ترجمات عبرية

هآرتس – هل تريدون عرب على المقاس ؟

هآرتس 15/4/2022 – بقلم أسرة التحرير  –

اليمين وأجزاء واسعة من اليسار اتحدوا هذا الأسبوع في هجوم واسع على رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، الذي دعا العرب الذين يخدمون في قوات الأمن إلى ترك وظائفهم و”إلقاء سلاحهم”. كما تواصلت الهجمات عليه بعد أن أوضح بأنه قصد العرب الذين يخدمون في المناطق المحتلة. ما كان ينبغي لهذه العاصفة أن تنشب. فقد عبر عودة عن رأي مشروع، يرافق القيادة السياسية لعرب إسرائيل منذ الأزل.

تلك الهجمات، ولا سيما تلك من اليسار، غير مشروعة؛ فمن خاب أمله من عودة، أراد “عربياً طيباً” وحصل على “عربي سيئ” آخر. أراد عربياً مريحاً للهضم، وحصل على عربي يدعو إلى رفض العمل ضد أبناء شعبه الذين يعيشون تحت الاحتلال.

إن مطالبة عودة بألا يعبر عن رأي كهذا يعكس مزاج غالبية عرب إسرائيل، مثل مطالبته بأن يتنكر لهويته المركبة ويتجاهل معاناة أبناء شعبه. إن مطالبته لدعم خدمة العرب الإسرائيليين في المناطق المحتلة، مثل مطالبته لتغيير جلدته، يتهود ويغترب.

هل توقع مهاجمو عودة أن يؤيد الجنود العرب الإسرائيليين وهم يسيطرون عسكرياً على أبناء شعبهم الذين يعيشون تحت الاحتلال في أزقة شرقي القدس، وفي قصبة نابلس ومخيم جنين؟ هل توقعوا من عربي إسرائيلي أن يؤيد الاحتلال ويدعو إلى مساعدته في صيانته بطرق العنف؟

هذه الهجمات المزاودة والمتعالية على عودة والتي لم يكن فيها كما أسلفنا أي فرق بين يمين ويسار، بلغت ذروتها في التشبيه بينه وبين ايتمار بن غفير وفي الدعوة لإقصائه عن الكنيست. في حين يروج بن غفير للعنصرية وسفك الدماء وللأبرتهايد، يدعو عودة إلى عكس ذلك. التشبيه بين الرجلين يستهدف خلق خليط كاذب من التوازن المزعوم بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.

إن المطالبة بإقصاء عودة عن الكنيست أخطر من هذا بكثير. إذا لم يكن برأيه هذا مكان في الكنيست فلا حاجة لعرب إسرائيل فيها. كنيست يهودية طاهرة تعدّ خطراً أكبر بأضعاف من كل تصريح لنائب عربي قد يكون لاذعاً لإسرائيليين كثيرين، لكن من الواجب احترامه وقبوله.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى