Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – هل اردوغان مريض؟ بالنسبة له كل يوم هو حملة انتخابية

0 128

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – 18/10/2021

” في حين أن المحللين في العالم يتحدثون عن تركيا ما بعد اردوغان، فان الرئيس التركي يواصل قمع معارضيه ويناور بين الدول العظمى “.

الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، انضم مؤخرا الى الألبوم المحترم للزعماء المرضى، الذين يبدو أن مرضهم يضلل بالاساس المحللين. في مقال نشره ستيفن كوك في موقع “فورن بوليسي” في بداية الشهر الحالي وصف عدد من افلام الفيديو القصيرة المقلقة التي يمكنها مجتمعة أن تؤدي الى استنتاج بأن اردوغان مريض، وهو وضع يلزم تركيا والولايات المتحدة ودول المنطقة بفحص امكانية أن رئيس تركيا لن يكون باستطاعته في القريب قيادة الدولة أو التنافس في الانتخابات الرئاسية التي يتوقع أن تجرى في 2023.

في الافلام القصيرة شوهد اردوغان وهو يجد صعوبة في السير لوحده، ويستعين بزوجته امينة، وهو يعاني من عدم التوازن اثناء زيارته لضريح اتاتورك، وظهر مشوش في الخطاب الذي القاه امام رؤساء حزب “العدالة والتنمية”. حتى ظهر أنه قد غفا اثناء القاء الخطاب. مقال كوك اثار عاصفة. فقد تم اقتباسه في وسائل الاعلام الدولية والتركية، وآلاف الكلمات كتبت عن “تركيا بعد اردوغان” ونشرت تقارير عن معركة الوراثة في حزب العدالة والتنمية التي اصبحت الحديث اليومي.

مجلس الاعلام التركي الذي يملك مبنى يتكون من 27 طابق، تجند على الفور ونشر افلام ظهر فيها اردوغان وهو يلعب كرة السلة. في موازاة ذلك اتهمت “جهات في محيطه” الغرب والولايات المتحدة واعداء من الداخل، بالاساس حركة الواعظ الديني فتح الله غولن، بالمبادرة لهذا المقال بهدف تقويض استقرار النظام في تركيا. مع ذلك، لا توجد أي وثيقة طبية تبدد الادعاءات حول مرض لم يتم عرضه على الجمهور. حتى الآن ليس من نافل القول في هذا السياق التذكير بأن تقارير “موثوقة” تقوم على أسس سليمة جاء فيها في حينه بأن حسني مبارك مريض بسرطان البنكرياس وأن حياته قصيرة. يبدو أن هناك شخص اجرى معجزة طبية للرئيس المصري، الاكثر ادهاشا منذ قام المسيح باحياء الولد الميت.

اردوغان، على أي حال، لا يظهر أي اشارة على الانسحاب المبكر أو نية عدم التنافس في الانتخابات القادمة. بصفته شخص اوتوقراطي جمع في يديه معظم صلاحيات الذراع التنفيذية وسيطر بدون أي عائق على البرلمان وتجنب حتى الآن تعيين نائب له. منصب رئيس الحكومة قام بالغائه في اطار تعديل الدستور الذي حول النظام في تركيا الى رئاسي. ومن اجل منع صعود أي منافس محتمل هو يقوم بقمع اعضاء البرلمان والشخصيات الرفيعة في الحزب الذين يطرحون الاسئلة حول السياسة، مثلما قمع وسائل الاعلام الحرة. 

من ناحية اردوغان فان كل يوم هو حملة انتخابية. بعد خطابه في الجمعية العمومية في الامم المتحدة في شهر ايلول الماضي وعد بتغيير قانون الانتخابات، بالاساس خفض نسبة الحسم من 10 في المئة (النسبة الاعلى في العالم) الى 5 – 7 في المئة. ولكن من الجدير عدم نسيان هذا الوعد وهو النية في اتخاذ خطوات دمقرطة. خفض نسبة الحسم استهدفت بالاساس مساعدة شريكه في الائتلاف، الحزب الوطني الراديكالي ام.اتش.بي، الذي استطلاعات الرأي تتوقع له عدم اجتياز نسبة الحسم الحالية.

اردوغان يعرف استطلاعات الرأي العام الاخيرة التي بحسبها يتوقع أن يتلقى حزبه ضربة في الانتخابات على خلفية الازمة الاقتصادية الشديدة التي خفضت في الاسبوع الماضي قيمة الليرة التركية الى حضيض غير مسبوق، وتدخل تركيا في الحرب في سوريا والمواجهة المعيبة لوباء الكورونا. وهو سيجد صعوبة في تشكيل حكومة من حزب واحد، بالتالي تأتي الحاجة الى تعزيز قاعدة دعم شريكه في الائتلاف.

في نفس الوقت اردوغان يعزز الخطاب الوطني عندما يهدد بعملية عسكرية جديدة في سوريا، وهو تهديد يهز اعصاب كبار شخصيات الادارة الامريكية والروسية. تصريحه “نحن نصمم على تصفية التهديد الذي يأتي من سوريا، سواء بواسطة القوات التي توجد في المكان أو بواسطة قواتنا”،  في اعقاب اطلاق الصواريخ على قافلة تركية عسكرية في شمال سوريا في 11 تشرين الاول الحالي. وهي الحادثة التي قتل فيها جنديان تركيان، هذا التصريح برد امريكي شديد. الرئيس الامريكي جو بايدن ارسل رسالة لرئيس الكونغرس قال فيها إن “عملية تركية في شمال سوريا ستعمل على تقويض الحملة لهزيمة داعش وستواصل كونها تهديد غير عادي للامن القومي الامريكي والسياسة الخارجية. 

موقف فلادمير بوتين سمع عنه اردوغان في 29 ايلول الماضي عندما التقيا في سوتشي. روسيا تعارض أي عملية عسكرية تركية في سوريا. وقد اوضحت ذلك عندما هاجمت طائراتها في ايلول قاعدة لمليشيا سورية تؤيد تركيا قرب مدينة عفرين التي احتلت من قبل تركيا. ولكن اردوغان يواصل السير على حبل دقيق ويعزز صورته كالزعيم الوحيد الذي يمكنه احداث ازمات اقليمية توجد لها تأثيرات دولية. في هذا الشهر يتوقع أن يطلب من الرئيس الامريكي شراء 40 طائرة “اف16” جديدة و80 منظومة لتحديث الطائرات التي توجد بحوزة تركيا. الادارة الامريكية والكونغرس، اللتان تعارضان صفقات السلاح الكبيرة مع تركيا بسبب شراء صواريخ روسية مضادة للطائرات من نوع اس400، يتوقع أن ترفض هذا الطلب، أو على الاقل تعويقه. ولكن هذا القرار يمكن أن يجعل تركيا تعزز اكثر علاقاتها العسكرية مع روسيا.  لعبة القوى العظمى التي يلعبها اردوغان توفر له ذخيرة سياسية مهمة يمكنه من خلالها تقديم نفسه في الساحة الداخلية كرجل دولة عظمى لا يمكن الاستغناء عنه. زعيم مريض وضعيف وعلى وشك الانسحاب؟ في الوقت الحالي لا. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.