ترجمات عبرية

هآرتس – هكذا يتجند الشبان العرب لمنظمات الجريمة

هآرتس – بقلم  ضياء حاج يحيى – 31/12/2021

” جميع الشبان الذين انضموا لمنظمات الجريمة جاءوا من عائلات فقيرة ووافقوا على فعل أي شيء تقريبا في محاولة لتغيير مصيرهم “.

احمد كان يجلس في غرفة وحوله فقط عنف. صور لاسلحة على الحائط، رصاص منثور على الارضية وصور ملونة لبروسلي ورامبو وعدد من المصارعين تكمل الصورة. هذه غرفة كبيرة، يبدو أنها تستخدم كمكان للالتقاء. كراسي كثيرة موجودة فيها، وفيها جهاز ستيريو وزجاجات كحول فارغة وايضا أدلة على استخدام المخدرات الخفيفة. فعليا البيت هو لصديق احمد في منظمة الجريمة التي يعمل فيها منذ سنوات، “جندي” بلغة الاغلبية. 

احمد (اسم مستعار) عمره 22 سنة فقط، لكنه راكم اقدمية في عالم الجريمة. يوجد في سيرته الذاتية اعتقال، كما أنهم حاولوا اغتياله. “لماذا لا اقوم بحمل السلاح؟”، سأل باستغراب. “لماذا لا اكون في المنظمة؟”. بالنسبة لكثير من الشبان مثله في المجتمع العربي هذا سؤال بليغ. في الشمال وفي الجنوب، في المثلث أو في النقب، يبدو أنه يوجد اوجه تشابه كبيرة بين الذين لم يصلوا الى عمر 18 سنة وقرروا اجتياز الخطوط وتبني نمط حياة خطير وخارج على القانون. من سلسلة محادثات اجرتها “هآرتس” مع شبان كهؤلاء تظهر امامنا قصص متشابهة. فجميعهم يأتون من عائلات فقيرة ويشعرون بأنهم مهددين ويبحثون عن الاصدقاء الذين سيوفرون لهم الحماية والشعور بالانتماء، والاموال وحتى المكانة. هم مستعدون في المقابل لدفع كل ثمن تقريبا. 

“في البداية لم اعرف على الاطلاق بأن هذه منظمة جريمة”، قال احمد. “لقد اعتقدت أن هذه مجموعة شبان مثلي لم يجدوا طريقهم”. في البداية كان له صديق مقرب من احدى منظمات الجريمة في المثلث. هو فقط كان سائقه. “رويدا رويدا تغير الامر. بدأت بنقل اشياء من مكان الى آخر، كنت احصل على مبلغ صغير، 200 – 400 شيكل في اليوم. الوقت مر وحصلت على ترقية. قمت بنقل السلاح. ليس الكثير من السلاح من اجل التجارة، بل قطعة واحدة، مسدس أو كارلو، احيانا من بيت الى بيت أو من شخص الى آخر. شيئا فشيئا هذا تحول الى روتين”.

من خلال نظرة خاطفة يعرض احمد صورة مهددة تقريبا. هو لا يحمل مسدس، على الاقل ليس كما نرى، هو يرتدي بنطال اسود من ماركة معروفة ومعطف اسود ويرتدي قبعة سوداء. شكله كئيب. مرت ثماني سنوات منذ دخوله الى عالم الجريمة، هذا واضح. “لقد كان عمري 14 سنة”، يتذكر بداية طريقه. “تعلمت تركيب بندقية ام16”. كان هناك ايضا مقابل دفعه من اجل البقاء. “مبلغ جيد، 800 شيكل في اليوم، ايضا طعام وحماية”.

بشكل عام قال إن عمله ما زال يقتصر على نقل السلاح من مكان الى آخر، في سلم الدرجات هو لم يتطور. المسؤول لا يعرفه بشكل شخصي. “لقد التقيت معه ذات مرة، مرحبا، هذا كل شيء”. هذا ليس أمر استثنائي. على الاغلب الجنود العاديين يبقون على حالهم حتى مع مرور الوقت. لا يوجد هنا مسارات للتقدم، وبالتأكيد لا توجد مسارات سريعة.

فقط المسار المؤدي الى منظمة الجريمة سريع. “أبي توفي بمرض السرطان وأنا صغير. أمي تركتنا بعد سنتين وتزوجت من شاب من الخليل. هو وشقيقه واخته انتقلوا للعيش مع الجد والجدة الفقيرين. “كانت هناك ايام لم يكن فيها في الثلاجة مياه أو حتى طعام. كنت اهرب كثيرا من المدرسة، وكان المعلمون والمدير يبحثون عني. من هناك الطريق الى عالم الجريمة كانت قصيرة”.

مثلما يوجد للفرق الرياضية صيادي مهارات، ايضا لرؤساء عالم الجريمة توجد آليات تجنيد لنشطاء جدد – يعزفون على الوتر الحساس جدا لدى الشبان ذوي الصفات المناسبة. من يقومون بالتجنيد يعرفون كيفية تسويق الهوية الجديدة التي سيحصلون عليها لهم. احيانا الحديث يدور ايضا عن مجندات، نساء وحتى فتيات، يعملن في البغاء. هن يعرضن العلاقة الجنسية مقابل الانضمام للمنظمة.

لكن فوق كل ذلك، المجندون يغرسون في الجنود الجدد الشعور بالحماية، لهم ولابناء عائلاتهم. شعور حاسم جدا في الواقع الذي فيه منظمات الجريمة هي بدرجة كبيرة التي تحدد جدول الاعمال في المجتمع، وهكذا فان عدد الاعضاء يزداد وقوة الرؤساء تتعاظم. 

القاسم المشترك الاجتماعي الادنى

الشعور بالحماية كان حاسم ايضا بالنسبة لرامي (اسم مستعار)، من جنوب البلاد، عندما تم “تجنيده”. “لقد تعرفت على شخص ما عن طريق احد الجيران. كان قاصر في حينه. خرجنا مرتين وهو قام بالدفع عني، تناولنا الطعام وشربنا الكحول. العلاقة توطدت بيننا وبعد ذلك قال لي إنه يعمل في امور جنائية وأن له قوة. وأنني اذا اردت المساعدة فيجب علي التوجه اليه. وهو سيقوم بتسوية كل شيء ولن يسمح لأحد بأن يمس بي”، قال رامي. رامي لم ينضم الى المنظمة بسرعة، لكنه حافظ على علاقته مع هذا الشخص. وذات يوم كان مديون لشخص ما وتلقى التهديد. “توجهت اليه وهو ساعدني كثيرا. شاهدت حقا القوة التي توجد لديه وكيف أن الاشخاص الذين هددوني قد خافوا منه”، يتذكر. “في نفس اللحظة اردت أن اكون مثله، وبأي ثمن”. رامي كان في حينه ما يزال طالب في المدرسة. (“كانوا يقومون بشتمي تقريبا كل يوم. اولاد الصف كانوا يسخرون مني”)، والعلاقة مع عضو المنظمة تعززت. “بدأت اعمل باشياء صغيرة، كنت احصل على المال مقابل كل شيء افعله”. منذ ذلك الوقت هو موجود هناك، لكنه ليس تماما يسلم بالمستقبل الذي يسير نحوه. “هذه ليست نزهة. رغم أن الامر يبدو جميل، كما اصفه، إلا أنه كان هناك الكثير من التهديدات على حياتي، أنه اذا قمت بكشف أي شيء في التحقيق فأنا سأجد نفسي في القبر، أو اختي أو امي”. 

هذه النتيجة وصل اليها سامر (25 سنة) من منطقة الشمال. “اذا قمت بكشف أي شيء فأنت تعرف ماذا ستكون النتيجة”، قال. “المنظمة لا تلزمك بالبقاء لأنها في نهاية المطاف ستأتي بعشرات مثلك. ولكن على الاغلب أنت تحتاجهم. ما يريدونه منك هو عدم الوشاية عنهم، وإلا فانك أنت أو احد ابناء عائلتك سيدفع الثمن”.

هناك كلمة تتكرر في المحادثات مع الفتيان والبالغين والذين يعرفون هذه الظاهرة من الخارج وهي “الظروف”. “في الطيبة”، قال امير الذي هو احد سكان المدينة ويعرف عن قرب ما يحدث في منظمات الجريمة، “لا يوجد للشبان أي مكان يذهبون اليه بعد المدرسة. يوجد نادي واحد في المدينة الذي يعتبر موقع ثقافي لـ 55 ألف شخص، وهذا غير كاف. فالى أين يذهب الشبان بعد المدرسة؟. لا يوجد للشبان في الطيبة ما يوجد للشبان في هرتسليا أو في كفار سابا. لذلك، هم يشكلون ارضية خصبة للجريمة، ومن السهل جدا اتهام الضحية والقول بأن العنف هو أمر يسري في دمائنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى