ترجمات عبرية

هآرتس – نفتالي بينيت وعودة إلى معضلة “الشظية في المؤخرة” ..!

هآرتس 2022-04-04 – بقلم: إيريس ليعال

بصورة طبيعية، ذكرتني أحداث الأسبوع الأخير بالصديق نفتالي بينيت، الذي كان يجب عليه أن يحسم في المعضلة، هل يجب إخراج الشظية من مؤخرته، وأن يخاطر بأن يصبح معاقا، أو أن يسلم بوجودها ويتعلم كيفية التعايش معها. كان بينيت رئيسا مجتهدا وطموحا في حركة “البيت اليهودي” في 2013، عندما قام بالمقارنة بين المشكلة الفلسطينية وبين شظية في المؤخرة. حتى هو نفسه لم يتجرأ في حينه على أن يحلم بأنه ذات يوم سيصبح رئيس حكومة وسيضطر إلى اتخاذ قرار حاسم حول هذه المعضلة.
في مؤتمر النقب، كان يبدو أنه قد قرر. أيضا رئيس الحكومة البديل، يائير لابيد، قرر. هما لا يختلفان كثيرا عن بعضهما بالنسبة لموقفها. وهما لا يختلفان كثيرا عن بنيامين نتنياهو؛ إذا كانت هناك إمكانية للعيش مع شظية في المؤخرة فهما سيستغلان ذلك حتى النهاية. وإقامة علاقات مع زعماء عرب وجمعهم معا والإظهار لهم بأن هناك مصالح مشتركة لا ترتبط بالنزاع، هذا سيكون الخيار الأول المفضل للابيد وبينيت ولمعلمهم وشيخهم نتنياهو.
عندها جاء الواقع وأوضح لهما مرة أخرى من هو الذي يتحكم بالأمور. سغموند فرويد سمى ذلك “عودة المقموع”، أو إذا شئتم “عودة الشظية”. يوجد هنا درس للجميع، لجميع القادة مهما كانوا، وهو أن الوهم النرجسي الذي يقول إنكم أنتم من تشكلون الأحداث التي تكون الواقع، يتحطم مرة تلو الأخرى في وجهكم. اسألوا فلاديمير بوتين، آخر من قرأ هذا الدرس المرير. بينيت فقد اليمين، كراهيته في أوساط البيبيين ومصوتي اليمين الديني الوطني هي قوية مثل الموت.
شرعيته مشكوك فيها بسبب المقاعد الستة الضعيفة، لأنه تراجع عن وعده الانتخابي ولأنه قام بإقصاء نتنياهو وانضم إلى أحزاب اليسار والى منصور عباس. أيديولوجياً، لم يعد بينيت يمثل أي شيء من جهة اليمين. وقد احتل مكانه عميحاي شكلي وبتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غبير. وفي جميع التغريدات الهستيرية لا توجد أي كلمة اخرى لوصف فظائع العنصرية الوحشية التي يصدرها هؤلاء الأشخاص، بالذات تغريدة بسيطة لسموتريتش يجب أن تمثل إلهاما لبينيت.
طرح سموتريتش صورة شاشة في استطلاع فيه 68 في المئة من المستطلعين أجابوا بـ”غير جيد” على سؤال كيف تعالج الحكومة موجة الإرهاب. وكتبوا “نفتالي، هذا كبير عليك”. في الواقع هذا ما يبدو في هذه الأثناء. يجب أن نذكر أيضا أنه في عملية حارس الأسوار اعتقد نتنياهو بأنه يسيطر على الأحداث، وأن مقاول الهدم لديه، بن غبير، سيتسبب بضرر قليل وسيخرب احتمالية تشكيل حكومة مع “راعم”، وسيكون بالإمكان الذهاب إلى جولة انتخابات خامسة.
لكن الأحداث، كما أشرنا في السابق، هي التي شكلت الواقع وأدت في نهاية الأمر إلى تشكيل هذه الحكومة. أحداث الأسبوع الماضي تهدد سلامتها. لا توجد حاجة للتوجه إلى مصوتي اليمين ومحاولة إرضائهم. يجب على بينيت أن يفحص مرة أخرى نموذج الشظية التي توجد في المؤخرة، وأن يقرر إذا كان هذا حقا كبيرا عليه أو أنه يستطيع التسامي إلى حجم المهمة بمساعدة لابيد. معا يمكنهما وضع جدول أعمال الحكومة هذه حتى انتهاء ولايتها. نهاية عهد نتنياهو يجب أن تكون أيضا نهاية عهد “إدارة الصراع” و”تقليص النزاع” و”تقليل الاحتكاك”، أو بكلمات أخرى نهاية عهد الهراءات. يجب على بينيت ولابيد أن ينضجا، وإلا فهما سيثبتان أن سموتريتش على حق.
98 في المئة من العرب يعارضون العنف، حسب “مركز ايكورد”، لكن 56 في المئة من اليهود فقط يعتقدون بأنه توجد في أوساط العرب أغلبية تعارض العنف. يمكن البدء من هذه الفجوة، إما إشعال النار مثل الكهانيين وزرع الرعب ودعوة المواطنين لحمل السلاح، أو التهدئة وقول الحقيقة، وهي أن مواطني إسرائيل العرب يعارضون الإرهاب والعنف. بعد ذلك، عندما يهدأ يجب الاعتراف بالحقيقة التي يتم نفيها وهي أن إسرائيل تسيطر على خمسة ملايين فلسطيني، بما في ذلك قطاع غزة وشرقي القدس، وهذا هو السؤال الأكثر أهمية لوجودها. بينيت ولابيد يمكنهما أن يكونا طالبين مطيعين لنتنياهو، أو يمكنهما أن يكونا زعيمين. هذه هي الخيارات.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى