ترجمات عبرية

هآرتس: نعم للتسوية مع لبنان على الحدود البحرية

 هآرتس 15/8/2022، بقلم: بني شبناير وشاؤول حوريف

بما أن عملية “بزوغ الفجر” ضد الجهاد الإسلامي في قطاع غزة قد انتهت، فالمطلوب من إسرائيل الآن تحييد بؤرة احتكاك أخرى قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية، هذه المرة على الحدود الشمالية: النزاع على ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان.

مؤخراً، تزداد التقارير من قبل جهات إسرائيلية حول تفاؤل حذر حول احتمالية بلورة اتفاق مع لبنان على مبادئ تسوية الحدود البحرية بينهما. حتى إن وزيرة الطاقة، كارين الهرار (يوجد مستقبل)، قالت قبل فترة بأن إسرائيل على استعداد لدراسة حلول إبداعية من أجل التوصل إلى اتفاق مع لبنان حول هذا الأمر. إذا تم التوصل إلى اتفاق على المسار الذي عرضه المبعوث الأمريكي هوكشتاين على الطرفين، فالمتوقع أن يتم استئناف اللقاءات بعد ذلك بين وفدي الدولتين برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الوسيط الأمريكي من أجل ترسيم خط الحدود نفسه.

بطبيعة الحال، لم يتم تحديد أسباب هذا التفاؤل، والمعلومات التي لدى الجمهور ليست سوى معلومات جزئية. إضافة إلى ذلك، فإنه في مناخ عشية الانتخابات تظهر ادعاءات بأن إسرائيل تخشى من تهديدات “حزب الله” لمنصة كاريش مع اقتراب موعد استخراج الغاز منها في بداية أيلول. لذلك، هي مستعدة لاستيعاب استفزازاته وحتى التراجع عن مواقفها الأصلية حول مسألة ترسيم الحدود البحرية بينها وبين لبنان.

 نعتقد أن موقف إسرائيل حول المسألة يجب أن توجهه اعتبارات منطقية ترتكز على مصالحها. لسنا خبراء في تفاصيل المفاوضات، ونحن نعتمد على معلومات جزئية يتم تسريبها للجمهور. وحتى الآن، يمكننا أن نرسم ما يحدث فيها من خلال فحص الحقائق التي تؤكدها. أولاً، على إسرائيل ألا تتراجع عن موقفها الأصلي القائل بأن حقل كاريش كله موجود في مياهها الإقليمية، وأن لبنان هو الذي وسع الخلاف على خط الحدود مع إسرائيل في تشرين الأول 2020. تجدر الإشارة إلى أن موقف لبنان كان مقبولاً على الخبراء في هذا المجال، ومن بينهم خبراء في لبنان، وكان من الواضح أن هذا الطلب مخادع استهدف أغراضاً تفاوضية. بناء على ذلك، وبعد أن استأنف الوسيط هوكشتاين مهمته، يبدو أن الطلب شطب من جدول الأعمال، وتتركز المحادثات الآن على المنطقة المختلف عليها منذ أكثر من عقد والتي تبلغ مساحتها 860 كم مربع تقريباً.

حسب رأينا، في هذه المفاوضات نقاط خلاف أساسية حول المنطقة والموارد. الخلاف حول المنطقة مصدره خط الحدود الشمالي الذي رسمته إسرائيل من جهة، مقابل الخط الجنوبي الذي رسمه لبنان من جهة أخرى. قبل تشرين الأول 2020، عندما كان يوفال شتاينيتس وزير الطاقة، كان يبدو أن الطرفين اتفقا على تقسيم هذه المنطقة، كما يلي: 52 في المئة للبنان، والباقي لإسرائيل. وإذا قررت إسرائيل في هذه المرحلة الذهاب نحو لبنان وزيادة النسبة الممنوحة لها، فهي بذلك تفعل الصواب، لأنه لا يوجد تازل كبير هنا.

بالنسبة للموارد، فالادعاء أن هناك احتمالية بوجود حقل غاز في المنطقة المختلف عليها. والسؤال كيف يمكن تقسيم الأرباح التي سيتم جنيها منه مستقبلاً. مهم القول إن هناك فجوة عدم يقين كبيرة بين الافتراض بوجود حقل غاز وبين استخراج الغاز منه فعلياً. حتى إذا تم الافتراض بوجود حقل كبير للغاز في هذه المنطقة، فيجب على إسرائيل التنازل عن النسبة التي ستحصل عليها منه لصالح لبنان. لإسرائيل مصلحة كبيرة في نجاح لبنان في استخراج الغاز من هذا الحقل. أولاً، هذا الأمر سيساعد اقتصاد لبنان الذي يحتاج إلى المداخيل بشكل كبير. ثانياً، إقامة منشأة للبنان في المنطقة من أجل استخراج الغاز تعني خلق “ميزان رعب”، وستشطب كل موضوع التهديدات لمنصات الغاز الإسرائيلية عن جدول الأعمال، حيث سيكون للبنان منصة كهذه أيضاً. إن أي تنازل تقوم به إسرائيل فيما يتعلق بالغاز الموجود في الحقل الذي يقع في منطقة الخلاف، هو جيد لأمنها ويحسن وضعها. لدى إسرائيل احتياطي غاز كاف حتى بدون هذا الحقل. وسخاؤها أمر مفيد.

نفترض أنه عندما أشارت وزير الطاقة الهرار إلى أن إسرائيل تفحص حلولاً إبداعية في المفاوضات مع لبنان، فهي أمور وجدت تعبيرها في هذه المكونات، المنطقة والموارد. ومهما كانت الحلول الإبداعية، فالخلاصة أن المطلوب من إسرائيل الذهاب الآن نحو لبنان حول هذه المواضيع، لأن تسوية الحدود البحرية مع لبنان بالطرق السلمية هي النتيجة الجيدة بالنسبة لها.

جميع العمليات التي تم وصفها آنفاً، لم تأخذ في الحسبان موقف “حزب الله” حول الاتفاق، أو حول كل نشاطاته حول حقل كاريش حتى بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق. معروف أن الاعتبارات التي توجهه لا تتناسب بالضرورة مع مصالح لبنان الداخلية، التي يمليها عليه أسياده في طهران. يمكن لهذه المنظمة أن تقضي على النسيم المتفائل وألا تسمح بالتقدم المتوقع، حتى لو تم التوقيع على اتفاق. واعتبار حقل كاريش أحد أهداف الهجوم المفضلة بالنسبة لها إذا تم طلب ذلك منها. حسب رأينا، منطقة منظمة في الحدود، التي توجد على جانبيها نشاطات للتنقيب عن الغاز واستخراجه، ستشكل أداة ضغط لبنانية داخلية ضد “حزب الله”، وحتى أنها ستحصل على دعم دولي كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى