ترجمات عبرية

هآرتس: نشأت فرصة نادرة لاضعاف حزب الله محظور تفويتها

هآرتس 17/3/2026، كسانيا سفتلوفانشأت فرصة نادرة لاضعاف حزب الله محظور تفويتها

تقوم الحكومة اللبنانية بحظر الجناح العسكري لحزب الله وتندد بسلوكه العدائي، وتحذف كلمة “مقاومة” من قاموس وسائل الاعلام الرسمية. قد يجادل البعض بان هذه مجرد اقوال وليس افعال، فكما هو معروف لم يجرد جيش لبنان حزب الله من سلاحه بعد، كما تعهدت الدولة في اتفاق وقف اطلاق النار الذي وقع عليه في نهاية 2024. مع ذلك فان هذا يعتبر نبأ سار. فالكلمات لها قوة ايضا، والسياسيون الاسرائيليون يحبون مهاجمة الفلسطينيين وغيرهم عندما لا يعبرون بوضوح كاف عن رفضهم للمنظمات الارهابية واعمالها الاجرامية.

لاول مرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، اصبح للبنان رئيس يعارض حزب الله، وحكومة تظهر عداء واضح له، وهذا التوجه لا ينفصل عن واقع الشارع في لبنان، بل ان حكومة بيروت تقترح على اسرائيل التخلي عن الحرب لصالح مفاوضات مباشرة وعمل مشترك لتحقيق اهداف مشتركة، وهي نزع سلاح حزب الله وتحقيق الاستقرار الامني هناك. الشريك اللبناني موجود، وان لم يكن هو ما تامله اسرائيل تماما. وهناك حقيقة اخرى مهمة وهي تغير الصورة.

منذ انضمام حزب الله للحرب، امتلات الشبكات الاجتماعية اللبنانية بافلام فيديو تعبر عن الازدراء والكراهية تجاه هذه المنظمة. ليس هناك جديد في هذا: فقد حدث هذا خلال حرب غزة، وحدث ايضا في 2019 عندما خرج آلاف اللبنانيين الى الشوارع احتجاجا على الازمة الاقتصادية الحادة، التي يعتبر حزب الله احد المسببين لها. بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في 2005 انقلب عليها النشطاء اللبنانيون المناهضون لحزب الله واحتفلوا بالانتصار على المحور الموالي لايران. ولكن تبين ان هذا الاحتفال كان سابق لاوانه، فقد استمرت سوريا في حكم لبنان بقبضة حديدية، حتى بدون وجود قوات عسكرية على اراضيه.

ما تغير الان ليس عدد افلام الفيديو التي تظهر غضب اللبنانيين في الشبكات الاجتماعية، بل حقيقة ان دمشق لم تعد تسيطر على لبنان منذ اسقاط نظام بشار الاسد في سوريا، وذلك للمرة الاولى منذ عقود. وبسبب التحول الجذري الذي شاهدته سوريا في السنة الماضية وضعف النظام السوري الجديد، تحول لبنان من جديد من دولة تابعة لسوريا الى دولة ذات سيادة، وان كانت ضعيفة جدا. وفي اعقاب هذا التغيير الدراماتيكي انتخب قائد الجيش السابق جوزيف عون رئيسا للبنان، الذي بدوره عين نواف سلام، احد اكثر رجال الدولة اللبنانية خبرة، رئيسا للوزراء. ولا يعتبر أي واحد منهما من مؤيدي حزب الله على اقل تقدير.

تهب رياح جديدة على بيروت منذ سنة تقريبا، لكن الجيش اللبناني ما زال عاجز عن تفكيك حزب الله، وفي ظل الانقسام السائد فيه – كما هي الحال في المجتمع اللبناني كله – يبقى من غير الواضح متى سيكون جاهز لهذه المهمة. لقد نشرت صحيفة “الاخبار” التابعة لحزب الله في هذا الاسبوع رسالة لضباط لبنانيين يحذرون فيها من تفكك الجيش اذا لزم الامر. ويقول اشخاص مطلعون في لبنان بان هذه ليست دعاية رخيصة، فبحسبهم وحسب مصادر مطلعة في بيروت فان وزير الدفاع رودولف هيكل يخشى هذا السيناريو ايضا.

اذا ما الذي على دولة اسرائيل فعله في ظل التزامها بحماية سكان الشمال الذين ما زالوا يتعرضون لقصف صاروخي ومسيرات، رغم ان رئيس الحكومة والوزراء اعلنوا قبل سنة واربعة اشهر فقط بانهم “اعادوا حزب الله عقود الى الوراء”؟. لقد اضعف اغتيال حسن نصر الله وعملية البيجرات البارعة والضربات القوية التي وجهت لقادة حزب الله وبنيته التحتية، حزب الله. ولكنها لم تدفعه الى التخلي عن الكفاح وعن سلاحه. لم تصبح مهمة نزع سلاح حزب الله اسهل، وليس بالضرورة بسبب قوته، بل بسبب الضعف المتاصل في المجتمع اللبناني القبلي والمنقسم. وفي نهاية عملية برية اخرى سيتضح على الارجح بان حزب الله ما زال صامدا. اذا قامت اسرائيل ايضا بازالة “الشريط الامني” من لبنان، الذي يتحدث عنه وزراء الحكومة حاليا، فقد تحظى بتعاطف ودعم اللبنانيين الساخطين على النفوذ الايراني في دولتهم، والذين يرفضون الاحتلال الاسرائيلي.

حكومة نتنياهو التي تعلن انتصارات باهرة صبح مساء، عاجزة عن معرفة ذلك، لكن في الحياة، لا سيما في الشرق الاوسط، لا توجد حلول فورية للقضايا المعقدة. نزع سلاح الجماعات المسلحة ليس أمرا سهلا. ففي ايرلندا الشمالية، التي تبدو لنا الان هادئة ومسالمة، استغرقت هذه العملية اكثر من عقد، رغم ان اتفاق وقف اطلاق النار حصل على تاييد شعبي واسع. لا يمكن الاسرائيل ان تسمح لحزب الله بالتعافي والنمو، ويبدو انه لا توجد حاليا قوة عسكرية اخرى غير الجيش الاسرائيلي قادرة على كبح جماح التنظيم واخضاعه. مع ذلك، في نفس الوقت لن يضمن لاسرائيل أمن حقيقي، بدلا من حرب لا نهاية لها مع فترات راحة قصيرة بين حين وآخر، ألا تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واعادة هيكلة الجيش اللبناني – وهي عملية ستستغرق وقت.

يجب على اسرائيل استغلال هذه الفرصة الفريدة، حيث ما زالت سوريا (حتى الآن) لا تثير الاضطرابات في لبنان، ويدعم رؤساء الدولة تسوية سياسية، وعليها ان ترحب بهذا الاقتراح بكل حماس. ان تحقيق الاستقرار في لبنان من ناحية امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، الى جانب العمل الممنهج لمنع التهريب على الحدود بين لبنان وسوريا، وهي مسالة تحتاج ايضا الى التعاون مع دمشق، هو الطريقة الوحيدة لتقليص نفوذ حزب الله على المدى البعيد. أما على المدى القريب والمتوسط فمن المرجح ان يضطر الجيش الاسرائيلي الى مواصلة عملياته هناك، مثلما كان يفعل قبل الحرب في ايران.

ان التهديدات الموجهة لبيروت، بما في ذلك تصريح الوزير ايلي كوهين المؤسف بشان احتمالية الغاء اتفاق الغاز الموقع اثناء فترة حكومة التغيير، لا تحسن الوضع ولا تجعل الجيش اللبناني اقوى أو اكثر جرأة. ان تشجيع العناصر المعتدلة التي تتوق الى الاستقرار والسلام، ودعوتها للتعاون على المستوى الاقليمي لتحقيق الهدف المشترك، هي الطريقة الوحيدة.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى