ترجمات عبرية

هآرتس: موقف جهاز الامن: الصفقة في متناول اليد، يبدو أن نتنياهو لا يريدها

هآرتس 5/7/2024، عاموس هرئيل: موقف جهاز الامن: الصفقة في متناول اليد، يبدو أن نتنياهو لا يريدها

الرد الاخير لحماس على عرض الوسطاء في المفاوضات حول صفقة التبادل، الذي تم تسليمه لاسرائيل أول أمس، اثار خلافا كبيرا بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورؤساء جهاز الامن. المستويات المهنية التي تعالج قضية الاسرى والمفقودين، ووزير الدفاع يوآف غالنت، يشخصون الآن فرصة لاختراقة في المفاوضات.

نتنياهو، كما يظهر من التسريبات ومن التصريحات الرسمية ايضا، لا يتفق معهم في الرأي. في الاختيار بين اطلاق سراح مخطوفين (حتى لو كان بثمن مرتفع) وبين بقائه السياسي، من الواضح ما الذي سيختاره. نتنياهو يخشى من حل التحالف مع احزاب اليمين المتطرف التي يمكن أن تفرض عليه انتخابات مبكرة. وحسب جهات رفيعة في جهاز الامن فان النتيجة يمكن أن تكون تفويت فرصة ستكلف حياة مخطوفين آخرين واستمرار القتال في القطاع وربما حتى تصعيد آخر مع حزب الله.

مثلما في حالات أخرى كان يمكن معرفة رد حماس القادم حتى قبل تسلمه هنا بالكامل، نتيجة التسريبات المتعمدة من الطرف الاسرائيلي. في يوم الثلاثاء صور نتنياهو بسرعة فيلم تشاجر فيه مع مصادر مجهولة، ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي الذين تم اقتباسهم في “نيويورك تايمز”، يطالبون فيه بوقف القتال في القطاع بذريعة أن الجيش يجب أن يخزن السلاح ويركز على الاستعدادات لمواجهة محتملة اكثر قسوة في الشمال. رسالة رئيس الحكومة، لن نوقف القتال في القطاع، وجهت ايضا لأذن رئيس حماس في القطاع يحيى السنوار. نتنياهو سبق واتبع هذا النهج عدة مرات منذ بداية السنة في اللحظة التي لاح فيها بصيص أمل للتقدم.

مثلما في شهر نيسان الماضي، عرفنا مرة اخرى عن قدرة التنبؤ المثيرة للانطباع للنبي بتسلئيل. الوزير سموتريتش، في خطاب يستكشف فيه المستقبل في مؤتمر سدروت، حذر في يوم الثلاثاء من أن السنوار يمكن أن يرد بالايجاب فجأة على اقتراح الوسطاء “لأنه في حالة ذعر ولأنه يعرف بأننا قريبين من النصر”. تحذير سموتريتش تحقق في اليوم التالي عندما وصل رد حماس. مكتب رئيس الحكومة، بنمط اصبح معروف من الاشهر الماضية، التقنع بهيئة مصدر أمني رفيع اعلن بأنه لا يوجد أي شيء جديد في رد حماس المتشدد، عدم السماح لاسرائيل بالعودة الى القتال بعد تطبيق المرحلة الاولى من الصفقة. اطلاق السراح الانساني لنساء وشيوخ ومرضى وجرحى يضحي بالمخطوفين. هذا التفسير جر بشكل استثنائي تحفظات قاطعة لجهات امنية اصيلة اكثر. فقد قالت هذه الجهات بأنه “يوجد ما يمكن التعامل معه” ازاء عرض حماس. ودعت الى عدم تفويت هذه الفرصة.

في مركز رد حماس يوجد البند 8 في اقتراح بايدن – نتنياهو، كما تمت بلورته في شهر أيار الماضي. نقطة الخلاف تتعلق حتى الآن في مسألة أي المواضيع ستتم مناقشتها في الفترة الانتقالية بين المرحلة الانسانية والمرحلة الاخيرة في الصفقة، التي فيها ستتم اعادة كل المخطوفين الباقين، الجنود والرجال، ومعهم جثامين المخطوفين الذين قتلوا أو ماتوا في اسر حماس. الفلسطينيون طلبوا مناقشة فقط في هذه المرحلة مسألة نسبة اطلاق سراح سجناءهم، في حين أن اسرائيل ارادت أن يكتب بأن المفاوضات ستشمل ايضا هذه القضية (أي أن هناك مواضيع اخرى). الرد الجديد لحماس يتضمن، كما تم الادعاء، اظهار مرونة حقيقية بخصوص صياغة البند. يبدو أنه خلافا لاقوال نتنيناهو فان الرد ايضا لا يمنع تماما اسرائيل من العودة في المستقبل للقتال اذا خرقت حماس التفاهمات.

في المقابل، حماس لم تتنازل بشكل كاف من وجهة نظر اسرائيل عن مطالبتها بضمانات خارجية كي لا يعود الجيش الاسرائيلي الى القتال. ولكن هناك من يقولون بأن الامر يتعلق بعائق يمكن التغلب عليه. بعد اجتياز العقبة الكأداء في الموضوع الرئيسي فان حماس ستحاول الحصول على ثمن آخر، في مرحلة مبكرة اكثر. في مركز طلبات حماس يقف اطلاق سراح مئات السجناء في المرحلة أ، من بينهم حوالي 150 قاتل (حتى الآن اقل من عدد السجناء المحكومين بالمؤبد الذين تم اطلاق سراحهم في صفقة شليط، التي قادها نتنياهو وصادق عليها في العام 2011).

في اللقاء الذي اجراه مع عائلات المخطوفين مساء أول أمس قال غالنت “نحن قريبون جدا من الصفقة اكثر من أي وقت مضى”. كيف سيتم تحقيق ذلك اذا استمر نتنياهو في افشال الصفقة؟. في محيط وزير الدفاع يعتقدون، مثلما في الليلة التي حاول فيها نتنياهو اقالته واضطر الى التراجع، في آذار السنة الماضية، فان الكثير يتعلق بتدخل الجمهور. التفسير هو أنه اذا احتاج الامر الى خروج مئات آلاف المواطنين الى الشوارع من اجل اجبار رئيس الحكومة ربما هذا سيكون ما نحتاجه ايضا في هذه المرة. هذه هي لحظة الحقيقة. فبدون استيقاظ الجمهور لن تكون صفقة والحرب ستستمر وربما تحتدم في أكثر من جبهة.

أمس في اعقاب ضغط كبير صادق نتنياهو على خروج الوفد لمواصلة المفاوضات حول الصفقة. ولكن في البيان العلني حرص على تقييد الوفد بحيث يجد صعوبة في التقدم. يبدو أن رئيس الحكومة يريد الحفاظ على وضع القتال الحالي مع انتظار بشرى طيبة في الساحة الدولية. هنا بدأت تغير ايجابي من ناحيته بعد الظهور الفظيع للرئيس الامريكي جو بايدن في المناظرة في التلفزيون مع منافسه دونالد ترامب قبل اسبوع. يمكن تمرير الوقت في حرب بلا نهاية الى أن ربما يأتي فوز ترامب ويغير المقاربة الامريكية للحرب في الشرق الاوسط. ولكن حتى ذلك الحين فان المخطوفين سيعانون وربما يموتون.

رد حماس خلق اجماع نادر بين غالنت وبين رؤساء الاجهزة التي تعمل في المفاوضات مثل الجيش الاسرائيلي والموساد والشباك ومركز الاسرى والمفقودين برئاسة الجنرال احتياط نيتسان الون. هم لا يتجاهلون الفجوة بين مواقف الطرفين، لكنهم يعتقدون أنه في هذه المرة يمكن جسر هذه الفجوة. باختصار، مرة اخرى توجد صفقة على الاجندة. ربما خلال بضعة اسابيع سيكون بالامكان انهاء اتفاق، يشمل اعادة عدد من المخطوفين الى جانب مسار متفق عليه لنقاش مستقبل اطلاق سراح الباقين. في نفس الوقت ربما سينشأ هنا مدخل لمفاوضات سريعة حول صفقة في الشمال، التي هدفها ابعاد قوة “الرضوان” التابعة لحزب الله الى ما وراء نهر الليطاني، على أمل أن يكون هذا كاف لاقناع معظم سكان الحدود الاسرائيليين بالعودة الى بيوتهم. ولكن الطريق لاقناع حسن نصر الله بوقف النار تمر في غزة وفي صفقة تبادل المخطوفين.

رد تلقائي

اذا كان هذا هو الهدف حقا فانه من غير الواضح اذا كانت عمليات اسرائيل الاخيرة في لبنان تخدمه. أول أمس قام الجيش الاسرائيلي بواسطة مسيرة هجومية باغتيال قائد وحدة عزيز في حزب الله، محمد نعمة ناصر. القتيل عمره 59 سنة، وقد تمت تصفيته قرب صور داخل القاطع المسؤول عنه، الجزء الغربي من الحدود مع اسرائيل. هذه العملية سبقها اغتيال اثنان من القادة الكبار في حزب الله، برتبة قائد فرقة، قائد قوة النخبة في الرضوان وقائد وحدة ناصر في الجهة الشرقية للحدود. اضافة الى ذلك اغتالت اسرائيل 10 قادة كبار في حزب الله، بمستوى يساوي قائد لواء. الرد الاساسي لحزب الله جاء ظهر أمس على شكل صليات، 200 صاروخ و20 مسيرة انقضاضية، اطلقت نحو الجليل وهضبة الجولان ومنطقة بحيرة طبرية. من اصابة صاروخ لمعسكر للجيش الاسرائيلي في هضبة الجولان قتل الرائد احتياط ايتي غيلات (38 سنة) من رمات غان، ونائب قائد سرية في وحدة الاستخبارات في فرقة يفتاح. واصيب جندي اصابة طفيفة.

المحللون في وسائل الاعلام في اسرائيل تأثروا من القدرة التي ظهرت في عملية التصفية الاخيرة – معلومات استخبارية دقيقة يصعب الوصول اليها وقدرة نظيفة على التنفيذ دون المس بألابرياء – ومن الخوف، حسب تقديرهم، الذي سيثيره استعراض القوة هذا في اوساط رؤساء حزب الله ازاء ما يمكن للمنظمة أن تتعرض له ازاء حرب شاملة مع اسرائيل. ولكن من الجدير التوقف عند التداعيات الاستراتيجية لعملية كهذه، بالذات في موازاة خلق فرصة حقيقية للدفع قدما بصفقة التبادل وانهاء الحرب.

يبدو أن الجيش الاسرائيلي وجهاز الاستخبارات ايضا، ما زالوا اسرى افكار “المعركة بين حربين”، الاستراتيجية التي سيطرت في العقد السابق. اسرائيل تبجحت في هذه السنوات بقدرتها على تنفيذ عمليات دقيقة جدا تستند الى معلومات استخبارية دقيقة، التي مست حسب تقديرها بالبنية العسكرية لاعدائها وردعتهم. عمليا، في الوقت الذي احبط فيه الجيش الاسرائيلي ارساليات سلاح وقام بتصفية شخصيات رفيعة، فان ايران ووكلاءها في المنطقة استمروا في السعي الى تحقيق اهدافهم الاستراتيجية – بناء “حزام ناري” من المليشيات والصواريخ حول اسرائيل، التي يتم تشغيلها بنجاح منذ بداية الحرب الحالية.

ايضا الآن الى جانب الانجاز العملياتي والمعنوي الذي يكمن في تصفية ناصر، مشكوك فيه اذا كانت عملية التصفية تدفع قدما باعادة الهدوء، على الاقل في المرحلة الحالية هو لا يساعد في أمن سكان اصبع الجليل أو هضبة الجولان. اكثر من كون الهجوم بدا كجزء من استراتيجية مبررة ومشخصة فانه يفسر كرد تكتيكي، شبه تلقائي، على واقع غير محتمل، الذي فرضه حزب الله على اسرائيل على طول الحدود.

الدكتور شمعون شبيرا، الخبير في شؤون حزب الله، قال إن قادة القطاعات الذين قتلوا في الفترة الاخيرة ينتمون للجيش المؤسس لحزب الله، الذي تأسس في 1982 في اعقاب غزو اسرائيل للبنان في حرب لبنان الاولى. القائدان ترعرعا في ظل ثلاثة اشخاص رئيسيين – الامين العام للحزب حسن نصر الله، وعماد مغنية رئيس الذراع العسكري في الحزب، الذي تمت تصفيته في دمشق في 2008، وصهره مصطفى بدر الدين، من رؤساء الذراع العسكري في الحزب،  الذي تمت تصفيته بعد تسع سنوات، يبدو بتوجيه من حسن نصر الله نفسه على خلفية توتر داخلي في الحزب. جزء من هؤلاء القادة شاركوا في صباهم في حدث تأسيسي في اسطورة المنظمة – معركة خلدة التي هاجمت فيها المليشيات الشيعية قافلة مدرعة للجيش الاسرائيلي في جنوب بيروت. آخرون تم ارسالهم لتدريب مقاتلين مسلمين في البوسنة، في فترة الحرب الاهلية في يوغسلافيا بعد عشر سنوات.

ناصر قاد قوات حزب الله في المعركة ضد الجيش الاسرائيلي في بنت جبيل في حرب لبنان الثانية في 2006. بعد بضع سنوات تم ارساله لقيادة قوات حزب الله في مدينة حمص في سوريا في فترة الحرب الاهلية، في 2016 تم تعيينه في منصبه الحالي في حزب الله. خلافا للجيش الاسرائيلي في الحزب يؤمنون بفترة الولاية الطويلة. ولأن حزب الله كما قلنا يقلل من استبدال القادة، ويبقيهم في المنصب حتى عمر متقدم من اجل استغلال تجربتهم القتالية، فان الامر يبدو أنه يتعلق بضربة غير سهلة. التصعيد، مرة اخرى نتيجة عملية اسرائيلية، يحدث في الوقت الذي فيه الولايات المتحدة وفرنسا، والآن بمساعدة المانيا، تحاول العودة وتحريك المفاوضات السياسية. المبعوث الامريكي في المنطقة، عاموس هوخشتاين، حاول اقناع حزب الله بالتأثير على حماس من اجل الدفع قدما بصفقة التبادل، على أمل أن يتم التوصل الى وقف اطلاق النار في الجبهتين. حزب الله، بواسطة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئيس حركة أمل)، رد بالسلب.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى