ترجمات عبرية

هآرتس – موجة عمليات فتاكة وليس انتفاضة شعبية

هآرتس ٥-٤-٢٠٢٢م – بقلم: عاموس هرئيل

بعد مرور أسبوع على العملية القاتلة في “بني براك” يمكن البدء في تلقي منظور عن موجة الإرهاب الجديدة. هناك احتمالية كبيرة بأن منفذي عمليات آخرين سيحاولون محاكاة نجاح المخربين الذين نفذوا عمليات بئر السبع والخضيرة و”بني براك”، وتنفيذ عمليات فتاكة أخرى داخل إسرائيل وفي الضفة، على خلفية الحماسة الدينية المرافقة في الغالب لشهر رمضان، الذي بدأ يوم الجمعة الماضي. وحالياً، لا يمكن تشخيص تسونامي هنا لعمليات مثلما حدث في الانتفاضات السابقة.

السكان الفلسطينيون في الضفة لا يخرجون إلى الشوارع بجموعهم لمواجهة قوات الأمن الإسرائيلية. وموجة الإرهاب هذه لا تشكل انتفاضة شعبية، بل اندلاع إرهاب أفراد، وعلى الأكثر خلايا محلية. وتجلس التنظيمات الفلسطينية في هذه الأثناء على الجدار، والفصائل الإسلامية تشجع المخربين، لكن لا دلائل حتى الآن على أنها قررت زج أعضائها إلى المعركة بكامل طاقتها.

رغم ذلك، كل ما قيل آنفاً يعد صحيحاً حتى الآن، وقد نتلقى في الأيام القريبة القادمة ضربة قوية من الواقع. تشخص أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تردداً في أوساط قيادة حماس في غزة، التي اختارت اتباع ضبط نفس مطلق. وحماس في الواقع تشجع بتصريحاتها العنف في الضفة، لكنها تجنبت احتكاك عسكري في القطاع. شارك سبعة آلاف شخص في اعتصام يوم الأرض الأسبوع الماضي، وقد جرى بصورة متعمدة في ميناء غزة بعيداً عن حدود إسرائيل.

تم الحفاظ على الهدوء على طول الحدود، وحرصت قوات الانضباط لحماس على منع اقتراب المواطنين من الحدود. حسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، لن تقرر حماس العمل إلا إذا لاحظت وجود احتمالات نجاح واضحة. للجهاد الإسلامي حساب مفتوح مع إسرائيل بسبب قتل عدد من أعضائه المسلحين في الأحداث الأخيرة داخل الضفة الغربية، لكنه يبدو في هذه الأثناء متناغماً مع حماس، ويمتنع عن إطلاق الصواريخ من القطاع رداً على ذلك.

منفذو العمليتين الأوليين في بئر السبع والخضيرة، كانوا عرباً إسرائيليين تماهوا مع “داعش”. منذ ذلك الحين، أجرى “الشاباك” محادثات تحذيرية مع عشرات المواطنين العرب المحسوبين على هذا التنظيم المتطرف، واعتقل عشرين منهم للتحقيق. في المقابل، كان للمخرب الذي قتل أربعة مواطنين وشرطي في “بني براك” وهو من سكان قرية يعبد في غرب جنين، علاقة ضعيفة مع عدد من التنظيمات الإرهابية ومن بينها الجهاد الإسلامي. والأعضاء الثلاثة الذين قتلتهم وحدة إسرائيلية خاصة في منطقة جنين السبت الماضي، تبناهم الجهاد الإسلامي بعد قتلهم، رغم أن واحداً منهم كان عضواً واضحاً في هذا التنظيم قبل قتله.

بتوصية من جهاز الأمن، اتخذ المستوى السياسي سلسلة خطوات حيوية على خلفية تجدد التهديد الأمني. تم تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة بصورة كبيرة، حيث تم نشر عدد من الكتائب حول الجدار المخترق في منطقة التماس، ونحو 15 فصيلاً أوقفوا مسار التدريب وأُرسلوا لتعزيز وجود الشرطة في المدن الإسرائيلية. من المرجح أن يستمر هذا الاستعداد طوال شهر رمضان إلى منتصف أيار.

غضت إسرائيل النظر عن ثغرات في الجدار طوال أكثر من عقد، ليس بسبب صعوبات قانونية أو لوجستية، بل لاعتبارات سياسية. لم يرغب اليمين في تثبيت حقائق على الأرض، بحيث تكون تنازلاً فعلياً عن “المناطق” [الضفة الغربية] التي بقيت شرق الجدار في مناطق مختلف عليها سياسياً؛ في حين أن اليسار (وأذرع الأمن بدرجة كبيرة أيضاً) يعتقد أن العمل في إسرائيل، حتى غير القانوني، يفيد الفلسطينيين اقتصادياً ويقلص احتمالات انفجار مواجهة عسكرية أخرى.

التغطية شبه الهستيرية للعمليات استبدلتها وسائل الإعلام بقصص بطولة عن عمليات قوات الأمن. الوحدة الخاصة في حرس الحدود عملت مساء السبت ما تعمله منذ عشرات السنين وبنجاح كبير، “اعتراض” خلية مخربين مسلحة وهي في طريقها لتنفيذ عملية، حيث يكون مرفقاً بتعليمات الاعتقال تخفيف في أوامر فتح النار، التي تسمح للجنود بإطلاق النار في حالة الخطر. للأسف الشديد، انتهت الحادثة في هذه المرة بإصابة أربعة من رجال الشرطة. احتفالات توزيع الأوسمة للإعلام الإسرائيلي كانت مبكرة، حيث يمكن أن يكون هناك المزيد من أحداث كهذه قريباً.

هذه الأقوال صحيحة أيضاً بخصوص استعدادات دفاعية لكبار ضباط جهاز الأمن؛ فمنذ نهاية الأسبوع وصور رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الأمن الداخلي ورئيس الأركان والمفتش العام للشرطة ورئيس الشاباك نراهم “وهم يتجولون في المنطقة ويجرون تقديرات للوضع”. ربما فهم الجمهور الرسالة، ويمكنهم العودة إلى العمل حتى بدون مصور مرافق. لقد أحسن رئيس الحكومة نفتالي بينيت صنعاً عندما تعلم من سلفه بنيامين نتنياهو درساً زائداً. لا يوجد سبب لوضع رئيس “الشاباك” وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي كمفتشين رغم أنفهما، في وقت يصور فيه فيلم ميداني للشعب. بالتأكيد أمامهما أمور ملحة أكثر.

سلسلة العمليات القاسية في المدن الثلاث داخل حدود الخط الأخضر فاجأت الاستخبارات الإسرائيلية وهزت الشعور بالأمن لدى المواطنين. يبدو أن الخطوات الأمنية التي نفذت توفر الرد الصحيح لتهديد الإرهاب الحالي. هي لا تضمن حماية شاملة من العمليات، لكن إذا لم تبدأ يقظة أخرى تجر وراءها أيضاً منظمات الإرهاب، فقد نشهد تضاؤلاً للموجة الحالية. إذا حدث هذا فعلاً، ربما نتوقع انخفاضاً في نسبة الخوف في أوساط الجمهور، الذي قد يتم تذكره لأن إسرائيل عرفت في السابق موجات إرهاب أصعب بكثير.

في غضون ذلك، تحدث في الساحة الدولية والإقليمية أمور دراماتيكية، لا نوليها انتباهاً، على خلفية الخوف من المخرب القادم. في أوكرانيا يتم اكتشاف جرائم حرب فظيعة ارتكبها الجنود الروس عقب انسحاب الجيش الغازي من شمال شرق الدولة (حكومة إسرائيل، بصورة مخجلة، امتنعت عن اتخاذ موقف أخلاقي واضح بهذا الشأن)؛ وأعلن في اليمن عن وقف إطلاق نار لمدة شهرين بين الائتلاف بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من قبل إيران؛ أما في لبنان فأعلن نائب رئيس الحكومة عن إفلاس الدولة وإفلاس البنك المركزي. قد يكون لكل حادث من هذه الأحداث تأثير غير مباشر على الوضع الاستراتيجي والأمني في إسرائيل وكل المنطقة، دون صلة بموجة العمليات داخل الخط الأخضر وفي “المناطق” [الضفة الغربية].

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى