ترجمات عبرية

هآرتس : منصور عباس الصوت الأصيل لليسار الإسرائيلي؟

تسفي برئيل

هآرتس 11/5/2022 – بقلم: تسفي برئيل 

عندما يخرج رئيس الحكومة ووزير الدفاع عن أطوارهما كي يقنعا بأن محاربة الإرهاب أو السيطرة على الحرم، وقرار تصفية يحيى السنوار أو عدمها، ليس فيها أي اعتبار سياسي، فإنهما يكذبان. الاعتبارات السياسية هي التي حددت كيف تعمل قوات الأمن في الحرم، وهي التي تملي ما إذا كانت إسرائيل ستشن عملية عسكرية واسعة، وهي التي أوجدت المعادلة التي رد فيها منصور عباس جزءاً لا ينفصل وأساسياً في ميزان الردع الإسرائيلي.

قد يتبنى بني غانتس أسلوب الجنرال في الإملاء، ويوجه نظرة مباشرة للكاميرا، ويعلن عن سيادة إسرائيلية كاملة في الحرم، وأن مواضيع الأمن وحرية العبادة هي فقط التي تحدد ترتيبات الزيارة والعبادة هناك. ولكن قبل نحو شهر، أوضح يئير غولان (ميرتس) بأسلوبه المباشر والمعروف أن “الهدف هو قبل أي شيء آخر ألا ينفجر الحرم، والحفاظ على الوضع الراهن. عندما نبلور سياسة فهي تعكس رغبة الأعضاء في الائتلاف واحتياجاتهم. لذلك، من الواضح أننا نأخذ في الحسبان رغبة “راعم”، الأمر الجيد بالنسبة لي”. العفو. “يبدو أنه يريد إسقاط الحكومة”، غضب عليه عضو الكنيست نير اورباخ (يمينا).

أوقفوا الذعر، “ميرتس” لن يسقط الحكومة، سيبقي هذه المهمة لعباس، الذي يعرف أمراً أو أمرين أكثر من أصدقائه الذين يسمون يساراً، وقدم للحكومة سلماً منطقياً للنزول عليه. وكل ما سيتم الاتفاق عليه بين إسرائيل والأردن سيكون مقبولاً على “راعم”. أي، اتركوا التفاخر القومي والعزة الوطنية والهيبة الفارغة جانباً، وبلوروا تفاهمات مع الذي أعطته إسرائيل الصلاحية لإدارة الحرم، وبذلك ستنقذون الحكومة وستحيدون الفتيل المشتعل في منطقة الحرم. ولكن عندما يتم شم رائحة الانتخابات، فإن الحرم لا يعود (فقط) موقعاً للصلاة والزيارة، بل سيكون عنصراً في البرنامج السياسي، وأي قرار حوله سيكون مشبعاً بالاعتبارات السياسية.

حكم غزة والضفة مثل حكم الحرم. ليس “مهرجان” تصفية السنوار هو الوحيد الذي استند إلى الركائز السياسية، بفصل كامل عن الفائدة الأمنية، بل إن رد إسرائيل على العمليات مقيد هو أيضاً بسيناريوهات الفائدة السياسية. هل الحكومة العالقة التي تنتظر البت فيها مخولة بجر الدولة إلى مغامرة عسكرية؟ والأهم هو: هل عملية عسكرية تستحق حل الحكومة على الفور، على فرض أن “راعم” لن تستطيع أن تكون عضواً في الائتلاف؟ أو أنه جاءت لحظة شن الهجوم لتحقيق مكاسب سياسية لأن الحكومة على شفا الحل. شيء ما يتم التنافس به ونحن ذاهبون إلى الانتخابات.

إن جهود تسويف “أمن مواطني دولة إسرائيل” على اعتباره العامل الوحيد الذي يحرك الحكومة في معالجة الإرهاب، يرتكز جميعه على ضرورة الإبقاء على هذه الحكومة. ميزان الردع السياسي هو الذي يحدد ميزان الردع العسكري والسياسي. هنا تكمن القوة الحقيقية لعباس ومركز تأثيره، رغم أنه ليس عضواً في الحكومة. وإذا كان هذا غير كاف، فإن الأحزاب التي تسمى يسارية مثل “العمل” أو “ميرتس”، رفعت وزنه السياسي عندما كانت مسرورة بالتحرر من عبء المسؤولية الأيديولوجية وتفويض عباس بالتحدث باسمها.

عندما تحرر عباس من عباءة القومية الصهيونية المزيفة، أصبح ممثل جزء من المصوتين العرب، بل والصوت الأصيل لما يفترض أن يكون عليه اليسار الإسرائيلي. بفضله، يستطيع حزب “ميرتس” وحزب العمل الحفاظ على طهارة الوطنية الأمنية وهز الرأس ونشر أي إدانة تافهة كما يجدر بحيوانات سياسية محنطة موضوعة على الرف للعرب. لن يتمكنوا من اتهام هذه بإسقاط الحكومة، في حين أن عباس في المقابل، هو المهندس المعماري الذي جاء إلى العمل حاملاً ميزان الماء والمتر. هو يرسم للحكومة الخطوط الرئيسية التي يحظر عليها الانحراف عنها. العفو، عباس يعمل فقط داخل الإطار الذي حددته الحكومة لنفسها وفرضته على نفسها وقضت بأنها لن تنشغل بالقضايا المختلف عليها. هذا درس أضاعه حزب “ميرتس” وحزب العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى