هآرتس – مقال – 8/4/2012 فتيان الينابيع - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 8/4/2012 فتيان الينابيع

0 207

بقلم: تسفرير رينات

المستوطنون يستولون على الينابيع في المناطق الفلسطينية ويعطونها اسماء عبرية ويحولونها الى مواقع سياحية محظورة على الفلسطينيين.

المستوطنون يبذلون مؤخرا جهدا خاصا لاقناع الجمهور الاسرائيلي الوصول بجموعه الى العديد من المواقع السياحية التي تنتظره خلف الخط الاخضر. مواقع الانترنت للمجالس الاقليمية العاملة في المناطق ومنشورات لجمعيات مختلفة مليئة بالقصص الرائعة عن المطاعم التي تقدم الطعام اللذيذ، أقبية النبيذ ومزارع تنتج فيها أجبان ذات جودة عالية. مكان مركزي في قائمة المواقع السياحية تحتله الينابيع في المنطقة التي في معظمها استخدمها المزارعون الفلسطينيون على مدى أجيال طويلة، ويعمد المستوطنون على ادعائها لانفسهم.

ووفق تقرير نشر هذا الشهر، سيطر المستوطنون في السنوات الاخيرة على عشرات الينابيع وهم يمنعون الفلسطينيين من الوصول اليها، واحيانا بالتهديد والعنف. تقرير نشرته منظمة “اوتشا” – مكتب تنسيق المواضيع الانسانية في المناطق الفلسطينية المحتلة – التي تعمل بتكليف من الامم المتحدة.

ويستند التقرير الى استطلاع الينابيع الذي اجراه بتكليف من المنظمة درور أتكس الباحث الذي يتابع منذ سنين النشاطات في المستوطنات. ويتبين من الاستطلاع أن المستوطنين يقيدون أكثر فأكثر حركة الفلسطينيين نحو 56 نبعا. وقد سيطروا سيطرة كاملة على 30 منها، والاخرى توجد تحت خطر السيطرة.

في 40 من هذه الينابيع بدأت أعمال تنمية بغرض تحولها الى مواقع سياحة واستجمام. الاغلبية الساحقة من الينابيع موضع الحديث توجد في ارض بملكية فلسطينية خاصة مثلما يفهم من معطيات الملكية على الارض لدى الادارة المدنية. التركيز الاكبر للينابيع يوجد في المناطق المجاورة للمستوطنات في المجلس الاقليمي ماتيه بنيامين.

ويتضمن نشاط السيطرة عدة مراحل بما فيها الاشارة الى  النبع كموقع سياحي يحمل اسما عبريا جديدا، وهو فعل ذو أهمية رمزية يلحق المكان بالانتماء الى التراث اليهودي. المراحل التالية هي اقامة منشآت، تجعل المكان موقعا سياسيا – بما في ذلك مقاعد، طاولات، وبرك جديدة لجمع مياه الينابيع – وفي بعض الاحيان بمساعدة الفتيان. وبزعم التقرير، تجري أعمال البناء دون ترخيص. في احدى الحالات هدمت الادارة المدنية مبنى غير قانوني في نبع قرب الون موريه، ولكن البناء هناك استؤنفت.

ويتضمن التقرير شهادات لفلسطينيين يروون عن خوفهم من الاقتراب من الينابيع بسبب العنف الذي يمارسه ضدهم المستوطنون. وهو يبرز نشاط مسؤولي الامن في المستوطنات ممن يبعدون الفلسطينيين عن الينابيع. “نشاط المستوطنين يمنع الفلسطينيين من استخدام الينابيع للاغراض الزراعية بل وللشرب – ادعى ممثل “اوتشا” يحزقيل لاين. “وهذا يشكل جزءا من محاولة السيطرة على المنطقة القروية التي تحيط بالمستوطنات. تحويل الينابيع الى مواقع سياحية يخلق تطبيعا للمستوطنات في نظر الجمهور الاسرائيلي”.

في المجلس الاقليمي ماتيه بنيامين يعقبون بتعريفهم للنشاط في الينابيع بانه “تنمية، ترميم وحفظ لمواقع الطبيعة والتراث. وكجزء من هذه العملية تم ترميم عدد من الينابيع لتصبح ينابيع مرتبة مفتوحة امام الجمهور الغفير. في بعضها بنيت شبكة سقاية لقطعان الماشية. وتشكل الينابيع مواقع سياحية نشطة، ليتنزه فيها الفلسطينيون واليهود على حد سواء. بعد عشرات السنين من الاهمال يمكن اليوم أن نرى تنمية لمواقع سياحية في ظل الحفاظ على الطبيعة والحرص على جودة المياه”.

ومع ذلك، لا ينسى المجلس التحذير من تواجد الفلسطينيين. وفي موقعه على الانترنت تظهر قائمة ينابيع تحولت الى مواقع سياحية. وفي تعليمات الوصول الى احداها كتب: “انتبهوا! في المكان يتجول مزارعون عرب، رجاء افتحوا عيونكم!” ولم يكلف نفسه عناء ذكر الاسم العربي في اليافطات التي نصبها قرب الينابيع.

عن فوارق الروايات بين المستوطنين والفلسطينيين بالنسبة للوضع في الينابيع يمكن أن نتعرف من حالة عين عريك، موقع يوجد قرب مستوطنة عاليه ويسميه المستوطنون بنبع البطولة. عندما تجول رجال “اوتشا” هناك مؤخرا روى فلسطينيون انضموا الى الجولة عن خوفهم من تواجد المستوطنين في الينابيع ومن أن الجيش ايضا يبعدهم عن عين عريك. “الجيش منع الدخول الى المكان، وبضعة أيام في السنة فقط مسموح الوصول الى هنا لقطف الزيتون”، روى جمال دراغمة، رئيس مجلس قرية اللبن الشرقية.

ووصل الى النبع في اثناء الزيارة مسؤول الأمن في مستوطن عاليه عميعاد كوهين. “لم امنع أبدا حق الوصول عن أي فلسطيني، وليس لدي سيطرة على أوامر الجيش”، ادعى. “يمكن أيضا أن نرى أن أشجار الزيتون هنا معتنى بها لانهم يصلون اليها. اليهود يحبون أن يعتنوا بالاشياء وان يجعلوها جميلة. اما الفلسطينيون فيفسرون ذلك باعلان ملكية على الارض، ولهذا فانهم يحرقون ويهدمون”.

في تعقيب رفعته الادارة المدنية الى منظمة “اوتشا” في أعقاب نشر التقرير جاء ضمن أمور اخرى: “كل نشاط بناء في المنطقة “ج” بما في ذلك أعمال التحسين والتجميل للمواقع وبضمنها الينابيع، تحتاج الى تراخيص بناء. وكل خرق نعالجه. وخلافا لما ورد في التقرير جرى مؤخرا فرض القانون ضد بناء غير قانوني في نبع قرب الون موريه وآخر ضد بناء كهذا في نبع قرب براخا. حق الوصول الى الينابيع في الاراضي العامة مصون لكل انسان. اذا كان هناك ادعاء بمنع الوصول من جانب شخص أو جهة ما، فيجب الشكوى في الشرطة”.

من أبدى استعدادا لمساعدة أعمال المستوطنين في الينابيع هي وزارة حماية البيئة. في لقاء أجراه الوزير جلعاد أردان مع رئيس مجلس بيت ايل قبل ثلاثة أسابيع وافق على فحص تحويل مساعدة مالية لغرض “تنمية الينابيع” من الميزانية المخصصة لترميم الجداول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.