ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 8/11/2012 اوباما الثاني

بقلم: جدعون ليفي

يجب على براك اوباما في ولايته الثانية ان يُسرع في العمل على حل المشكلة الفلسطينية لأنه لا يستطيع ذلك سواه.

       قد يتبين أنهما الزوجان الغالبان اللذان سيؤديان الى تسوية مع الفلسطينيين وهما براك اوباما الغاضب بازاء بنيامين نتنياهو المقامر (الذي فشل في مقامرته). اذا تبين ان اوباما الثاني يُتابع قلبه ومنطقه وأمره الاخلاقي وقيمه ويتابع المصلحة الامريكية والعالمية فانه ينتظرنا رئيس جديد – قديم في البيت الابيض، يترجم غضبه على نتنياهو الى ضغط على اسرائيل يضع حدا للاحتلال. ان هذين الزوجين خصوصا اللذين لم يسيرا معا قد يؤديان الى حراك.

          كل من يعرف اوباما معرفة شخصية يستطيع ان يشهد بأن هواه مع المشكلة الفلسطينية. وقد سمعت في السنين الاخيرة أكثر من شهادة واحدة كهذه كانت مرة اسرائيلية واخرى فلسطينية وثالثة امريكية من مصدر أول. لكن اوباما الاول استقر رأيه على ان يضع شعوره العميق وشعوره الطبيعي بالعدل في جانب ويُدمن اعتبارات البقاء السياسية. وقد حاول في بدء ولايته فورا ان يشغل نفسه بالاحتلال الاسرائيلي، وقد كانت مكالمته الهاتفية الاولى في منصبه الى نتنياهو ومحمود عباس وعين مبعوثا خاصا فورا.

          بيد ان ذلك كان سباقا قصيرا فقط، فحينما عرف سريعا انه توجد قوى عظيمة تعمل على تأبيد الاحتلال الاسرائيلي، استقر رأي أقوى رجل في العالم على رفع يديه وعلى التخلي. وبدا اوباما وكأنه يئس وفقد الاهتمام. فخان عمله باعتباره زعيم امريكا والعالم. وقد أهانه نتنياهو وأذله وتجاهل بصورة سافرة توسلاته وظل ماضيا في غيّه، وابتلع اوباما ريقه وتحمل اهانته في عرض أنسى من هو رئيس القوة العالمية العظمى ومن هو رئيس وزراء الدولة المرعية.

          يفترض ان يتبين ان اوباما الثاني ذو ثقة بالنفس أكبر تشغله اعتبارات البقاء بقدر أقل، وهنا يكمن الأمل الأكبر. اذا واجهه نفس رئيس الوزراء اليميني الذي تبين في الماضي انه لا يستجيب لمطالبه ويتدخل في الانتخابات عليه ويُهينه فقد ينشأ واقع جديد أقل وعداً.

          يصعب ان نؤمن بأن اوباما سيتخلى في الولاية الثانية ايضا. ويصعب ايضا ان نؤمن بأنه سيغفر لاسرائيل سلوكها وهي التي تتحدث عن دولتين ورفض حتى تجميد استمرار البناء في المستوطنات. يجب تمزيق هذا القناع عن وجه اسرائيل ولا يستطيع ان يفعل هذا مثل رئيس غاضب ذي قيم في ولايته الثانية. فاسرائيل مُحتاجة الى رئيس غاضب مصمم. وهذا آخر أمل لها لانقاذ نفسها من لعنة الاحتلال لأنها لن تفعل هذا أبدا بمبادرتها ولا أمل في ذلك ببساطة. وليس ما يدعوها الى فعل ذلك ايضا من غير غضب امريكي والحياة في اسرائيل حسنة جدا والفلسطينيون ضعفاء جدا.

          اذا انتُخب في اسرائيل شخص آخر لا نتنياهو يدخل التفاوض وما يتعلق به، ويلتقي مع الفلسطينيين ويردهم خائبين بالطبع كما تم في عشرات السنين الاخيرة كلها، فلن يتغير شيء اذا. وقد يقع اوباما مرة اخرى في شرك تدفنه له اسرائيل في لباسها الجديد المعتدل في الظاهر. ان نتنياهو بصفة رئيس الحكومة وافيغدور ليبرمان في المكان الثاني في دولة اسرائيل قد يُهيجان صعقة برق اوباما. ان رئيسا ذا احساس متطور بالعدل وشعور تاريخي حسن مثل اوباما قد لا يضيع ثانية آخر احتمال لفعل شيء ما. اجل، اوباما يستطيع – فاسرائيل لم تكن قط متعلقة هذا التعلق ببلاده؛ والسؤال هو أيريد ويكون مصمما وشجاعا بقدر كافٍ.

          يجب ان يحدث ذلك سريعا، بل انه لا حاجة الى انتظار التنصيب. يجب على اوباما ان يغير قواعد اللعب التي تشغب اسرائيل بحسبها ما شاءت وتستهين بالعالم كله. فاوروبا لا تستطيع فعل ذلك وكذلك الامم المتحدة والفلسطينيون بيقين، ولا يستطيع ذلك سوى اوباما. ولهذا حينما صعد الرئيس المنتخب الى منصة الفائزين في شيكاغو أمس إتقد الأمل مرة اخرى، وبعد خيبات أمل السنين الاربع الاخيرة التي كانت مُرة كعمق التوقعات، لا يشبه هذا الأمل ذاك الذي صاحب ليلة الفوز السابقة، لكنه أمل مع كل ذلك لا يمكن العيش من غيره تقريبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى