ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 7/11/2012 اللاجئات السوريات يُبعن بثمن زهيد

بقلم: تسفي بارئيل

 تحت غطاء الزواج يجري الاتجار باللاجئات السوريات بأبخس الاثمان.

          سوزان الديري، لاجئة سورية تسكن في حي “6 اكتوبر” في القاهرة، اجتازت تحويلا مهنيا مشوها. فقد اصبحت خطابة تعرض “بضائعها” الطازجة على الرجال المصريين. وهي تنظم عشاءات عديدة مشتركة تدعى اليها لاجئات سوريات شابات، واحيانا طفلات. والى جانبهن تُجلس رجال مصريون جاءوا بحثا عن عرائس ولو لزمن ما.

          مقابل التزويج تجبي الديري نحو 5 الاف جنيه مصري. اضافة الى هذا فانها تبسط شبكة معلومات بين جمهور اللاجئين السوريين، هدفها العثور على البنات. في الاردن يعمل مكتب “مرتب” يرتب الزواج بين اللاجئات السوريات والرجال الاردنيين. وحسب ما نشرته صحيفة “كل العرب” العربية الاسرائيلية، فان عربا اسرائيليين أيضا يشقون طريقهم الى الاردن كي يتزوجوا من شابات سوريات.

 وفي تركيا تتحدث الصحافة عن التجارة بالنساء السوريات اللواتي يسكن خارج مخيمات اللاجئين وعن ازدهار بيوت الدعارة في المدن التركية المجاورة للحدود السورية.

ويسكن أكثر من 300 الف سوري خارج سوريا في ظروف الضائقة والفقر المدقعين. وبعض من العائلات، التي تخشى تدهور بناتها الى البغاء، احيانا في سن 12 – 13، واحيانا دون طلب مهر حفاظا على شرفها. وتحصل عائلات اخرى على نحو 200 دينار اردني مقابل الابنة، وهكذا توفر العائلة نفقات اعالتها.

ونشرت الحكومة الاردنية، العالمة بالظاهرة المخزية، نظاما بموجبه لن يعترف بالزواج الذي لا يجرى حسب القانون ولا يسجل لدى كاتب الزواج المخول. ولكن العديد من عائلات اللاجئين تتجاهل هذا النظام، رغم القصص الفظيعة التي ترويها البنات عن حياتهن الزوجية الجديدة. صفحة “فيسبوك” خاصة تحمل عنوان “لاجئات لسنَ اسيرات”، تبلغ عن التجربة المرير للنساء والبنات اللواتي أصبحت أرنبات متعة في عائلات ازواجهن؛ عن رجال وعدوهن بكل خير وتركوهن معدومات من كل شيء، وعن فتاوى تسمح بالزواج من فتيات شابات “لحمايتهن من كل شر”.

وفي بعض الحالات اضطرت عائلات الى الموافقة على زواج بناتهن بعد أن اجتزن عمليات اغتصاب في الوطن السوري او ترملن في المعارك ولم يوجد هناك من يحميهن. لاجئة سورية في مصر روت لصحيفة “المصري اليوم” بانها اضطرت الى الموافقة على الزواج لانها كونها مطلقة لم تنجح في الحصول على عمل. وفي عدة اماكن عمل وافقوا على قبولها مقابل خدمات الجنس.

“الخزي والعار لكل الرجال العرب، الذين يرون في اللاجئة بضاعة قيمتها بالدينار وبالجنيه المصري”، كتب الدكتور شكري الهزيل، كاتب رأي فلسطيني نشر مقالا حاد اللهجة ضد الظاهرة في موقع “دنيا الوطن”. “أين مدى كرمكم؟ الشكل الذي نتعامل فيه مع اللاجئات السوريات هو اهانة كبرى ليس فقط للاجئات، بل لكل عربي يحترم نفسه”. ولا يوفر الهزيل كلمات الاستنكار في حديثه عن اولئك الرجال الذين يختبئون تحت ستار الرحمة “لحماية شرف المرأة من أجل الاتجار بلحمها”.

ولكن مشكوك فيه أن تكون لائحة الاتهام التي يرفعها الهزيل ضد الرجال العرب ستحدث التغيير الذي يطالب به. “طفلات سوريات تسلم بالمجان او تقريبا بالمجان للرجال – هذا اغراء كبير جدا”، كُتب في صحيفة “الغد” الاردنية. ويصف مراسل الصحيفة كيف اقتحم شبان اردنيون منازل اللاجئين في مخيم الزعتري وصوروا نساء وبنات كي يعرضوهن للزواج. في احدى الحالات هجم اللاجئون على الاردنيين وضربوهم ضربا مبرحا. وقد اضطرت قوات الامن الى التدخل. “هذا اغتصاب تحت رعاية الشريعة”، هكذا وصفت نشيطة في منظمة اردنية لحقوق الانسان هذا الزواج. وعقب مواطن اردني رفض التعريف بنفسه على ذلك فقال: “لا داعي لان يشتكوا. نحن نعطي للنساء السوريات حياة افضل من تلك التي يعشنها في سوريا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى