هآرتس – مقال – 6/9/2012 جيران سوريا يغلقون الابواب في وجه اللاجئين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 6/9/2012 جيران سوريا يغلقون الابواب في وجه اللاجئين

0 106

بقلم: تسفي برئيل

في تركيا نشبت مواجهات بين السكان واللاجئين، والاردن بات يعيد اللاجئين الى سوريا منذ الان: الجاران يخشيان من انتقال الازمة اليهما.

توجد أيضا لحظات من الراحة في الحرب في سوريا. فمثلا  احتفال عرس أجراه أبو خالد وعروسته حنان في حي ابو سياف في حلب. فقد تعارفا في المركز الطبي في القنيطرة، حيث جاء أبو خالد، القناص في الجيش السوري الحر، لتلقي العلاج لاصابة في ساقه. وكانت حنان الممرضة التي عالجته، وانفتح قلبهما على الفور.

وأدار الاحتفال أحد قادة الجيش السوري الحر. الرفاق من “الجيش” والاقرباء الذين تبقوا على قيد الحياة – شقيق حنان قتل في اذار 2011 – أنشدوا أناشيد الثورة، رفعوا علم الجيش الحر ووزعوا كعكة شوكلاته كبيرة على شكل قلب. بعد ساعات قليلة من ذلك بدأ القصف السوري في مدينة حلب. وينبغي الأمل في أن يكون الزوجان حديثا العهد بقيا على قيد الحياة، او نجحا في الفرار الى أحد مخيمات اللاجئين خلف الحدود.

هذا لا يعني ان الحياة افضل خلف الحدود السورية. فأكثر من 220 ألف نسمة يحتشدون في مخيمات اللاجئين في تركيا، الاردن، العراق ولبنان. نحو 10 الاف ينتظرون منذ اسبوع في معبر الحدود عند المدخل الى تركيا للحصول على التأشيرة لدخول الدولة. تركيا، التي يسكن في اراضيها نحو 80 ألف لاجيء أعلنت قبل اسبوع بان بوسعها أن تستقبل فقط حتى 100 الف لاجيء. وفي هذه الاثناء يجري فحص كل لاجيء ولاجيء، ببطء شديد.

الاردن، الذي دخل اليه بضع عشرات الاف اللاجئين (لا توجد معطيات دقيقة)، يثقل هو أيضا بالمصاعب على دخول مزيد من اللاجئين. وفي هذه الاثناء يحاول اللاجئون الذين ادخلوا الوصول الى الماء والغذاء، وبالاساس ايجاد ملجأ من الحر ومن العواصف الرملية. شاحنات تصل الى معابر الحدود، ومباني محطات الجمارك تستخدم كمآوٍ لحظية. والغذاء يطبخ على النار، والماء يؤخذ من الصنابير في محطات الجمارك. بمعنى أن من ينجح في الصمود في الطابور الطويل. في الليالي يغطي الناس أنفسهم بقليل من الملابس التي نجحوا في سحبها معهم من البيت في سوريا.

عندما ينجح اللاجئون في اجتياز الحدود، فإن ذوي الامكانيات بينهم يفضلون ايجاد مكان سكن لهم في المدن الاردنية أو التركية. آخرون وجهوا الى مخيمات اللاجئين التي اقيمت لهم. وهناك يتبين لهم انه مع أنهم لا يتعرضون لاطلاق النار إلا ان العيش يكاد يكون متعذرا.

في المخيم الاردني الزعتري يعيش اللاجئون في خيام كبيرة. القليل من ناقلات المياه توفر لهم الماء، والغذاء يأتي بارساليات غير كافية من وكالة غوث اللاجئين للامم المتحدة، والمدارس لا يمكنها أن تستوعب التلاميذ السوريين، وشبكة المجاري ليست مناسبة، وحسب الشهادات من الميدان، أصبح الزعتري مكانا نتنا.

ويشهد سكان المخيم على نقص خطير في الادوية. طبيب واحد يعالج 5 الاف مريض، الكثيرون منهم يعانون من الاسهال وغيره من الامراض. سكان المخيم، الذين يبلغ عددهم نحو 17 الفا، خرجوا قبل بضعة ايام في مظاهرة ضد ما وصفوه بانه تنكيل للسلطات الاردنية بهم. واضطر الجيش الاردني الى التدخل في المظاهرة واصيب 27 من رجال الامن الاردنيين.

ولاحقا أعاد الاردن نحو 2.000 لاجيء الى سوريا. وهو الان يطالب بـ 700 مليون دولار كمساعدة للعناية باللاجئين. وأعلنت الولايات المتحدة بانها ستمنح الاردن 100 مليون دولار، لاقامة شبكة تعليم لابناء اللاجئين في السنة القريبة القادمة، المنحة التي تدل ربما على أن فرضية العمل الامريكية هي أن الازمة لن تحل في الاشهر القريبة القادمة. وتستند هذه الفرضية ايضا على الاستراتيجية المتبعة وبموجبها لن يكون ممكنا اقامة “مناطق آمنة” في الاراضي السورية، وذلك لان اقامتها سيستوجب حماية جوية معناها التدخل العسكري. وطالما لم يتغير موقف روسيا والصين من مثل هذا التدخل، فستضطر الدول المجاورة الى مواجهة تيار اللاجئين المتواصل.

وهذه مشكلة تتطور في اتجاهات خطيرة، من شأنها أن تنقل الازمة في سوريا الى اراضي الدول المجاورة. ففي تركيا مثلا، تبلغ الصحف عن توتر وصدامات بين اللاجئين السوريين والمحليين. في مدينة انطاكيا في اقليم التاي، المحاذي لسوريا، توجد أغلبية من العلويين الاتراك (تيار شيعي مختلف عن التيار العلوي السوري).

ويعارض هؤلاء المواطنون تواجد اللاجئين السوريين السُنة ويخافون من اهتزاز المبنى الديمغرافي في المدينة. “هم يأتون الى هنا باعداد كبيرة، يستأجرون المنازل في المدينة ويثيرون المشاكل لكل المواطنين”، ادعى مواطن تركي. “يأكلون في مطاعمنا ولا يدفعون. يقولون لنا انهم ضيوف على الحكومة التركية وانها هي التي ستدفع”، يقول آخر. “لا أحد يريدهم هنا”، يضيف صاحب محل للهواتف الخلوية الذي تزدهر أعماله التجارية بالذات بسبب اللاجئين.

حسب تقارير لشرطة الاقليم، كانت حتى الان 145 حادثة بين لاجئين ومواطنين، وأكثر من 330 لاجيء اعتقلوا. تقارير عن حالات سطو واغتصاب تملأ الصحف المحلية في انطاكيا. ويضاف اليها الصدامات على خلفية سياسية. أول أمس عقدت في المدينة مظاهرة للمواطنين واتحادات اليسار في صالح الاسد. المتظاهرون، نحو الف في عددهم، رفعوا يافطات “ضد التدخل الامبريالي في سوريا”، “بالروح بالدم نفديك يا أسد”، “كتف بكتف سنقاتل الفاشية الامريكية”، الى جانب صور الاسد وأتاتورك. مثل هذه المظاهرات تهز الحكومة التركية، التي تحاول نقل اللاجئين السوريين الى مدن اخرى أو بناء مخيمات بعيدة عن تجمعات العلويين.

تركيا التي خصصت حتى الان نحو 300 مليون دولار لاستيعاب اللاجئين، تخشى أيضا من أن تتحول الى مركز للتجسس وأعمال العملاء الاجانب، بسبب تواجد اللاجئين. الكشف عن شبكة تجسس ايرانية في بلدية بيادر، قرب الحدود الايرانية؛ تواجد امريكيين، فرنسيين وآخرين في المدن التي يسكن فيها اللاجئون، شائعات عن عملاء موساد يعملون بشكل حر – كل هذه تغذي مخاوف الاتراك.

كما أن تركيا تعرف بان عملاء المخابرات السورية يعملون في مراكز اللاجئين وتمنع دخول الاجانب الى المخيمات. ولكن التخوف الكبير هو من اندلاع اضطرابات بين اللاجئين وأنفسهم في المخيمات أو في مراكز المدن على الحدود، ومن امكانية دخول نشطاء حزب العمال الكردي الى المخيمات تحت غطاء اللاجئين.

في المخيمات في الاردن وفي تركيا تجري صراعات بين جماعات اللاجئين. بعضها صراعات عرقية، حين يتعرض لاجئون علويون فروا من الجيش السوري الحر لاعتداءات من لاجئين سُنة، فروا من الجيش السوري. في لبنان تطورت هذه الصراعات الى معارك حقيقية، ولا سيما في مدينة طرابلس حيث ينضم اللاجئون السوريون الى صراع الميليشيات المسلحة ضد الشيعة. وفي تركيا وفي الاردن لم تبرز بعد اضطرابات عنف كهذه ولكن التخوف هو أن دورهما سيأتي هو ايضا.

هروب الاف السوريين والوضع الصعب في سوريا لا يحركان حتى الان الدول الغربية لاتخاذ خطوات كاسحة. فهي تكتفي بارسال المساعدات الانسانية التي لا تصل، كما يبدو، لكل من يحتاجها، وبالتأكيد ليس للمناطق التي يهاجمها الجيش السوري. وفي هذه الاثناء يتفاقم الوضع في المخيمات ومن شأنه أن يسفر عن عصيان مدني للاجئين في الدول المضيفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.