هآرتس - مقال - 6/5/2012 إسبارطة مُتجهة الى انتخابات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 6/5/2012 إسبارطة مُتجهة الى انتخابات

0 124

بقلم: جدعون ليفي

السبب الحقيقي لتقديم موعد الانتخابات في اسرائيل هو الاستعداد لضرب ايران من غير أدنى اعتبار للقضايا الملحة الاخرى ولموقف العالم من هذه الخطوة.

       ان الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط متجهة مرة اخرى الى انتخابات. وستكون ديمقراطية، من المؤكد ان تكون ديمقراطية. وسبب تقديم موعدها هو قانون طال وتهديد افيغدور ليبرمان بطرح قانون “التجنيد للجميع”؛ لكن السبب الحقيقي هو طموح رئيس الوزراء الى ان تسبق الانتخابات في اسرائيل الانتخابات في الولايات المتحدة، فربما يمهد بذلك طريقه للهجوم على ايران. وكلاهما، أي الحجة والسبب، يعني جيشا وحربا وهجوما. ان اسبارطة (الاسرائيلية) متجهة مرة اخرى الى انتخابات.

          اذا كنا قد اعتقدنا في الصيف الماضي أننا قد فطمنا أنفسنا وبلغنا سن الرشد وصحونا من سكرتنا في نهاية الامر، فقد جاءت معركة الانتخابات هذه وبرهنت في بدايتها على أنه لا توجد اشياء جديدة ولا برنامج عمل مدني. وقد ظهرت التباشير المبكرة في يوم الاستقلال الذي كان مرة اخرى عيد الجيش. فقد كانت أكثر الصحف تشبه أعدادا عفنة من “بمحنيه” (في المعسكر) مع جميع حكايات البطولة العسكرية بصورة متعبة، وطارت طائرات من انتاج امريكي في السماء فكانت مصدر الفخر القومي الوحيد تقريبا.

          بعد ذلك تفرغت اسرائيل لبحث مشكلات الساعة الملحة مثل كيف تُجند الحريديين لجيشها. سيكون تجنيد للجميع كما كان في اسبارطة، وإن لم نقتل (حتى الآن) المواليد الضعفاء كما كان يحدث هناك. ان الاحتجاج الوحيد الذي يبدو الآن حولنا هو “خيمة الساذجين”. وقد سن هؤلاء بصورة عنيفة نموذجية شعارهم ما قبل الفاشي والعسكري الذي هو التعريف الجديد – القديم للاسرائيلية، وهو: “الاسرائيلي الحقيقي لا يتهرب من الخدمة العسكرية”. فليس اسرائيليا من لا يوقف في الحواجز ولا يقصف غزة. استقبلوا غير الساذجين الذين لن يهدأوا الى ان يتم تجنيد جميع طلاب المعاهد الدينية مثلهم. فهؤلاء الاسرائيليون مستعدون لأن يصبحوا مضطهدين عسكريين وناهبين ومحتلين ومنكلين، لكن ألا يكونوا ساذجين.

          استقبل بنيامين نتنياهو بجلال قدره ممثليهم لمحادثة كما لم يستقبل كثيرا من ممثلي احتجاج آخرين، ومثله ليبرمان. فهذان الاثنان خبيران بنفس شعبهما. وقد خصص الوعد الجديد للسياسة الاسرائيلية وأملها الناجم يئير لبيد زعيم “المركز” حشده الانتخابي الاول لهذا الموضوع العاصف فقط تقريبا، وهو تجنيد الحريديين. فهذا هو جوهر وجودنا وهو أكثر المشكلات الموضوعة على أبوابنا إقلاقا. لأنه اذا لم يتجه الحريديون للخدمة العسكرية فان اليسار واليمين معا سيطاردانهم بلا هوادة الى ان يلبسوا البزة العسكرية ويتم امتحانهم بامتحان الاسرائيلية.

          لا يوجد موضوع يوحد هنا ليبرمان ولبيد وشاؤول موفاز وشيلي يحيموفيتش كهذا الموضوع البغيض. وهذا ما يسمى مجتمعا مدنيا وديمقراطيا. سيُنسى الاحتلال كليا ولن تسمعوا عنه كلمة واحدة في معركة الانتخابات، والاحتجاج الاجتماعي في سُبات يهدد بالاستمرار في الصيف ايضا، وصدوع الديمقراطية تهدد بالاتساع وشظايا سلطة القانون لا تثير عناية. اننا متجهون الى الانتخابات كي نُبين لهم، للحريديين.

          لكن المعركة الانتخابية التالية لن تدور حول تجنيدهم فقط وإن كان هذا سيكون رايتها الرئيسة. ان نتنياهو متجه اليها كما يُبين العالمون كي يهاجم ايران ايضا، وهنا ايضا لن يوجد نقاش عميق جدي بل تعزيز لقوة القائد فقط كي يستطيع الانطلاق بقوة الى بوشهر والبناء في يتسهار والانطلاق الى الأمام بلا عائق الى فوردو ولتذهب التحذيرات الى الجحيم. لن تساعد المحكمة ولا موقف العالم ولا مجموعة الأمنيين المُحذرين على الباب. فمن الحقائق أنه بعد كل ما قاله مئير دغان ويوفال ديسكن عن نتنياهو لم يُسجل حتى اهتزاز ضعيف في جناح طائرة شعبيته.

          لن نكف عن انشاد هذا النشيد وهو اسبارطة في اسرائيل. والحال في اسبارطة كما هي الحال في اسبارطة وهي ان الأمن هو الدين والجيش هو العبادة. ان التجنيد للجيش الاسرائيلي الذي ينبع جزء كبير من نشاطه الجاري من كونه جيش احتلال ليس ضرورة فقط بل هو “قيمة”. وجميع القضايا المصيرية التي تقف على باب اسرائيل والاحتلال والسلام (ما هو هذا؟)، وسلطة القانون والديمقراطية والفروق الاجتماعية ستُنحى جانبا مرة اخرى ليحل محلها في المعركة الانتخابية القضية الهامشية وهي تجنيد الحريديين في حين سيرتفع في الخلف سؤال هل تخرج اسرائيل مرة اخرى لهجوم اقليمي. ما أحسن تقديمهم لموعد الانتخابات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.