هآرتس - مقال - 5/6/2012 لم تكن حرب تضليل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 5/6/2012 لم تكن حرب تضليل

0 158

بقلم: اسحق ليئور

لم يتم الى الان في اسرائيل اجراء حساب لحماسة الايام الاولى من حرب لبنان الاولى التي أفضلت الى كارثة طويلة. فالجمهور الاسرائيلي ذو ذاكرة قصيرة.

          إن وصف حرب لبنان بانها “حرب تضليل” (“خدعة الاربعين كيلو مترا”) أحدث نقضا بالتأييد الواسع المتحمس للحرب في بدئها بعد أن عرفت البلاد قبل اعلانها بسنة على الاقل بانه يخطط لحرب كبيرة. فقد وجدت تدريبات ضخمة للقوات المدرعة اطلع على سرها الضباط الصغار ايضا، فبدأ شق شوارع وكان ثمّ محللون حصلوا على معلومات عن “الخطة الكبيرة” ونشروها في الصحف. فقد عرف الجميع لكن المعارضة تأخرت.

          احتل البوفور واصبح قتلى صور وصيدا ملقين في الشوارع. وانشد صحفيون نشيد المدح لاشجار الكرز، وفجر الجيش الاسرائيلي المسجد في عين الحلوة في مئات من المتحصنين فيه ومنهم أولاد، وسحقت بيروت ولم يوجد مع كل ذلك في اسرائيل معارضة للحرب سوى معارضة اليسار المتطرف الذي شمل من البدء تحت مظلة حداش حركات الجامعات و “لجنة التعاطف مع جامعة بيرزيت”. وفي يوم الحرب الثالث اصبحت “لجنة معارضة الحرب في لبنان” التي قامت بالنضال وسلسلة مظاهرات انتهى بعضها الى وقوع جرحى واعتقالات.

          كان الطلب هو “الانسحاب من الفور” لانه كان من المهم ان تعرض الحرب من بدئها على انها غير شرعية. وكان ذلك اذا نظرنا الى الوراء أهم حادث في سياسة الاحتجاج.

          كانت الحرب ترمي كما فرض مئات النشطاء الى تحطيم منظمة التحرير الفلسطينية ومنع انشاء دولة فلسطينية ولهذا ينبغي معارضتها، ونجح ذلك. وما كانت حركة “السلام الان” لتخرج بعد ذلك في مظاهراتها لولا خشية “ان تفقد الشارع”. وكان يمكن أن نقرأ هذه التوصيات صريحة لصحيفة “عل همشمار”، وهي صحيفة اليسار الصهيوني. فكنا نقرأ الدعوة الى عدم اتاحة الفرصة “لراكاح وماتي بيلد” للسيطرة على معسكر السلام. لكن معارضي “يوجد حد” المائة والخمسين الذين مضوا الى السجن حتى سنتة 1985 والتهرب الجماعي من الخدمة الاحتياطية والمنشورات والكتابات الجدارية والمظاهرات أدت دورا رئيسا في المعارضة.

          إن الفشل العسكري في خريف 1982، افضى بالنخب وباساتذة الجامعات وموظفي الادارة وضباط الخدمة الاحتياطية الى ان يصبحوا “موزعي الاهواء”. فكان ثمّ من جهة الخوف من الفشل المتصل، ومن جهة اخرى عدم القدرة على قول ان حربا ما للجيش الاسرائيلي لست مشروعة.

          طلبت حركة “السلام الان” في مظاهرة 400 الالف في ايلول بانشاء لجنة رسمية لتحقيق مجزرة صبرا وشاتيلا، واسقاط الحصار عن بيروت، و “تجريد المخربين من سلاحهم”. وهذا الطلب الثالث منح الحرب على الفلسطينيين الشرعية. بل ان مطرقة “الاربعين كيلو مترا” لم يذكر أنها هدف للانسحاب. ولم تجرؤ هذه الحركة المهمة التي ما كنا لنتخيل معارضة الحرب لولا وجودها، لم تجرؤ حتى 1985 على تحدي شرعية الحرب وطلب “انسحاب الان”، فهو عنصر اخذ يتغلغل في الرأي العام.

          “لن نموت ولن نميت خدمة للولايات المتحدة. لم يكن هذا هتافا من شيوعيين قليلين في المظاهرات. واصبحت انشودة “اهبطي الينا ايتها الطائرة الهوائية  لنعود في تابوت” التي صدرت عن حركة “يوجد حد” اصبحت نشيطا جماعيا للجنود. ولاول مرة في تاريخ اسرائيل أدرك الجيش انه ليس له شيك مفتوح للحرب.

          ضاع هذا الانجاز بالتجريج، فلكل سلطة قدرة على استعادة الوعي. وكان اليسار الاسرائيلي من جهته مشغولا كعادته بتأسيس نفسه من جديد في كل مرحلة من مراحل النضال التالية، ولم ينشىء ذاكرة له يورثها الجيل التالي. وبالجملة فان الاسرائيليين غير قادرون على الندم على الخطايا. فالى اليوم لم يتم اجراء حساب لحماسة ايام الحرب الاولى التي افضت الى تلك الكارثة الطويلة، ونسي الاموات. بل لم يتم احصاء عشرات الاف الموتى من الطرف الثاني هنا. وننتقل الان الى ايران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.