هآرتس - مقال - 5/6/2012 أي نوع من الملوك نتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 5/6/2012 أي نوع من الملوك نتنياهو

0 104

بقلم: غابي شيفر

لا يستحق نتنياهو ان يتوج بتاج ملك اسرائيل كما يعتقد مؤيدوه ومعارضوه معا لانه ليس له أي انجاز حقيقي في الحياة العامة الاسرائيلية.

          يبدو أن اكثر الاسرائيليين وفيهم ساسة وأكاديميون واعلاميون يتقبلون تتويج مجلة “تايم” لبنيامين نتنياهو ملكا باعتباره مفهوها من تلقاء ذاته. فمحبوه ومعارضوه الاقوياء يرونه اليوم الزعيم الوحيد في اسرائيل. وبحسب استطلاعات الرأي العام يتخلف سائر رؤساء الاحزاب في اسرائيل وراءه في قدراتهم ومواهبهم ويعتقد أكثر الجمهور انه وحده قادر على تحريك اسرائيل الى حيث يشاء بحسب تصوراته العامة التي مصدرها كما يقول جده وأبوه القومانيان المتطرفان.

          لكن حينما ننظر بتعمق فيما يجري في الجهاز السياسي يتبين لنا أنه في حين يحصد نتنياهو كل الاجلال والولاء والاحترام والمهانة ايضا، فان مكانته في واقع الامر  ليست “ملكية” كثيرة. فنتنياهو أولا لم يبلغ منزلته باعتباره زعيما قادرا على كل شيء لاسرائيل بقوته هو. فقد جعله شاؤول موفاز وايهود باراك رئيس الائتلاف الاكبر للكنيست باجراء حظي بانتقاد دوائر مختلفة تشمل صحفيين كثيرين.

          برغم أن منزلة موفاز وباراك وقدراتهما السياسية غير مدهشة على نحو خاص فانهما ما يزالان يملكان ما يكفي من القوة لكبح اجراءات نتنياهو. وبالقدر نفسه يخضع رئيس الوزراء لشركائه السابقين في الائتلاف ولا سيما افيغدور ليبرمان وايلي يشاي.

          ان قوة باراك وموفاز وقدرتهما على التأثير في نتنياهو وكبح حركته ينبعان من منزلتهما وصلاتهما بجهاز الامن. وانظروا في هذا السياق مثلا الى تقديرات انه اذا لم يؤيد رئيس الاركان وقائد سلاح الجو وجنرالات مهمون آخرون خطة قصف المفاعلات الذرية في ايران فان ذلك لن يتم برغم حلم نتنياهو في أن يفعل ذلك. ولما لم تكن لمواطني اسرائيل قدرة حقيقية على التأثير في السياسة (وانظروا مثلا الى فشل حركات الاحتجاج حتى الان) ولما كانت الكنيست ضعيفة واعضاؤها مقيدين جدا عن القدرة على املاء سياسة، فان الذين يصد نتنياهو وصد رؤساء الوزراء قبله هي شبكات غير رسمية في مجالات إقرار السياسات وتنفيذها.

          ان هذه الشبكات مؤلفة من عدد من الساسة ومن قادة عسكريين في خدمة فاعلة وممن تركوا الخدمة العسكرية واصبحوا نشطاء في الميدان السياسي، ومن موظفي دولة كبار وأرباب مال. ولهذه الشبكات قوة كبيرة جدا. وينبغي ان نتذكر الشبكات التي عملت في سياق تعيين رئيس هيئة الاركان الاخير والشبكات المتنافسة في إقرار السياسة في شأن الهجوم على ايران.

          توجد عوامل اخرى حيوية تقلل كثيرا من قوة نتنياهو الشخصية لكننا سنذكر واحدا فقط وهو حقيقة أن نتنياهو ليست زعيما يصوغ المجتمع والسياسة الاسرائيليين. فاذا استثنينا انجازاته في مجالات الصورة الشخصية المغطاة اعلاميا قلنا أن نتنياهو لم يقد اسرائيل الى حل أي واحدة من مشكلاتها الجوهرية لا في مجال الصراع ولا في شؤون الفقر والاقصاء، ولا في المجال الاجتماعي – الاقتصادي بل ولا في المجال الاقتصادي وحده.

          ولذلك حان وقت ان يزيل مؤيدو رئيس الوزراء ومنتقدوه، ونتنياهو نفسه ايضا عن رأسه “التاج” الذي فاز به لغير شيء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.