هآرتس - مقال - 5/6/2012 أعراض الانسحاب من طرف واحد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 5/6/2012 أعراض الانسحاب من طرف واحد

0 136

بقلم: موشيه آرنس

سياسة الانسحاب من طرف واحد التي طبقها ايهود باراك وشارون وما زال ايهود باراك يؤمن بها هي سياسة فاشلة تعرض أمن السكان المدنيين لخطر الارهاب.

          يعاني بعض قادة الجيش الاسرائيلي الذين اصبحوا ساسة، كما يبدو يعاني أعراض الانسحاب من طرف واحد. وقد يكون الحديث عن مميزٍ للتفكير العسكري يقول تعالوا ننهِ الأمر ونفعل شيئا ما؛ نفعل أي شيء. صحيح حينما يكون الهدف في حالات ما مضاءلة الخسائر، قد تكون هذه استراتيجية صحيح، لكن الحديث عن طريقة مخطئة في أحيان كثيرة.

          اصيب اثنان من قادتنا العسكريين الأمجاد بهذه الاعراض. كان احدهما ارئيل شارون الذي استقر رأيه على انسحاب من طرف واحد من غوش قطيف وان يجتث بالقوة ثمانية الاف مواطن اسرائيلي من بيوتهم، مؤملا ان يسهل ذلك مشكلات اسرائيل الامنية ويدفع بمسيرة السلام قدما، والثاني هو وزير الدفاع ايهود باراك، الذي يعرف منذ سنين بانه مؤيد للانسحابات من طرف واحد وكل ذلك عن أمل ان تحل مشكلاتنا بهذه الطريقة أو يصد التسونامي الذي ظن انه يراه يتكون في الأفق.

          كانت الفرصة الاولى التي اتيحت له في سنة 2000 ، فحينما كان آنذاك رئيس الوزراء ووزير الدفاع استقر رأيه على انسحاب من طرف واحد من الشريط الامني في جنوب لبنان، وتخلى عن حليفنا جيش لبنان الجنوبي وقرب ارهابيي حزب الله من البلدات الشمالية. وتوقع باراك ان تحول هذه الخطوة حزب الله من منظمة ارهاب الى حزب سياسي لبناني يترك سياسة المس باسرائيل، او ان ننجح في الوقوف على الحدود الدولية في ردع المنظمة لكن ذلك لم ينجح.

          لكن الخطأ لم يجعله يغير مساره. فقد عرض على السوريين بانتقاله الى مبدأ “الارض مقابل السلام” عرض الجولان مؤملا أن يكفوا جماح حزب الله. ويمكن اليوم أن نعد أنفسنا محظوظين لان هذه الخطة لم تتم. فتسليم الاراضي مقابل السلام خطوة غير ناجحة وليست ردعا للمنظمات الارهابية ايضا.

          احتفل حزب الله بانسحاب اسرائيل، وعزز قبضته في لبنان وجمع مخزونا كبيرا من الصواريخ التي اطلقت على سكان مدنيين في حرب لبنان الثانية وكانت نتيجة مباشرة للانسحاب من طرف واحد. وعدد الصوارخي اليوم عند حزب الله اكبر كثيرا وهي تهدد بساحة اسرائيل كلها. ربما نريد ان نؤمن باننا قادرون على صد المنظمة عن اطلاقها لكننا نبذل لمزيد الامن موارد عظيمة لاعداد المواطنين لهذا الاطلاق. فاذا لم يتم ابعاد مخزون الصواريخ هذا فستطلق على مواطني اسرائيل في كل وقت تراه ايران او حزب الله صحيحا.

          لكن باراك لا يستطيع التخلص من فكرة الانسحاب من طرف واحد. فهو الان يقترح ان يوزن انسحاب من طرف واحد من يهودا والسامرة وهو شيء سيجعل التجمعات السكنية في وسط اسرائيل في مدى صواريخ القسام التي ستطلق من هناك.

          جر مواطنو اسرائيل على مر السنين – بالتدريج بصورة لا يشعر بها تقريبا – الى خط الجبهة الامامية في وقت الحرب. وتم اهمال استراتيجية دافيد بن غوريون التي ترى لامن السكان المدنيين الاهمية العليا. وحدث هذا لاول مرة في الحدود الشمالية، وفي بلدات غلاف غزة بعد ذلك ثم في جنوب البلاد كله، ويوجد اليوم وضع سيكون فيه كل مواطني الدولة هم الضحايا الأولين في حال هجوم بالصواريخ او حرب شاملة.

          نجحت اسرائيل في ان تهزم الارهاب في حرب لبنان الاولى وفي عملية السور الواقي من الانتفاضة الثانية. وبرغم أنه ثبت انه يمكن القضاء على الارهاب، اصبح الردع والانسحاب من طرف واحد و “الارض مقابل السلام” هي الاستراتيجة المختارة برغم نقائصها. وتطبق هذه الاستراتيجيات على كاهل السكان المدنيين الذين اصبحوا اليوم شريكا مساوما للجيش الاسرائيلي في محاربة أعداء اسرائيل، ولم يكن يفترض أن تكون الامور ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.