هآرتس - مقال - 5/4/2012 خراب الخليل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 5/4/2012 خراب الخليل

0 157

بقلم: جدعون ليفي

انتصر المستوطنون ومؤيدوهم منذ زمن انتصارا كاسحا وسقط حل الدولتين وبقي حل واحد هو الذي دعا اليه اليسار المتطرف منذ زمن وهو حل الدولة الواحدة.

       ان الجسد الميت ايضا يظل احيانا يستعمل عددا من اعضائه بحركات ارتدادية غير ارادية. يسيطر المستوطنون على مبنى آخر ولا يخجل محاميهم من ان يعرض متباهيا حيلة البيع وخدعة الاستيلاء، ويحج الوزراء الى هناك، ويفاجيء وزير الدفاع بالاخلاء ويغضب اليمين وتبارك بقايا اليسار، وقد تكون اوروبا وامريكا راضيتين ايضا – وها هو ذا نجاح عقاري واحد وحيد للمستوطنين قد تم احباطه.

          لولا ان الحديث في كل هذا عن ملك خاص لعائلة فلسطينية بائسة لكان الحديث عن انعطافة تثير الضحك. ولولا ان الحديث عن معركة انسحاب خاسرة مقدما لكان هناك سبب للثورة والغضب.

          لم يعد ما يدعو الى الثورة. ميغرون، حبرون (الخليل)، حرفون (خراب) – انقضى النضال وانتهت الحرب. وأُعلن عن المنتصر منذ زمن وهُزم الخاسر منذ زمن برغم اخلاء أمس، ولم يبق الآن سوى حركات الميت الآلية، أعني الاخلاء النقطي مثل قطرة في بحر واحتجاج اليسار الذاوي.

          ان “اتش 2” هو حي أشباح منذ سنين، فهناك مئات الشقق المهجورة وعشرات الحوانيت المغلقة، وتمثال صامت للفصل العنصري الأكثر نقاءً والذي لا يمكن لاسرائيل ألبتة أن تُنكره، لكن “الاحتجاج” مستمر: كاد يُسلب بيت صغير آخر في السهب الموحش. أعطوا المستوطنين هذا البيت ايضا فلن يُغير شيئا. وأعطوهم ميغرون فلن تُقدم هي ايضا ولن تُؤخر. ولن تُغير حتى الخمسون شقة في حي “بيت هأولفنه” في بيت ايل الصورة من أساسها: فالاحتلال راسخ كما لم يكن قط ونهايته بعيدة كما لم تكن قط، وفاز المستوطنون بضربة قاضية مجلجلة.

          يجب الآن رفع راية بيضاء. وأن نعلن على رؤوس الأشهاد ان حل الدولتين أُحبط. لا داعي للاحتفال باخلاء “بيت الماكفيلا” لأنه يوجد عشرات الآلاف مثله. بل انه لم يعد داع الى النضال عن سلطة القانون: فاذا كانت الدولة تتجرأ بوقاحة على محاولة الالتفاف على أقضية محكمة العدل العليا كما حاولت ان تفعل في ميغرون فان الامر أخذ يبدو مثل معركة خاسرة.

          اذا لم ينجح حي الفصل العنصري في الخليل في تنبيه الاسرائيليين من الظلام الاخلاقي الذي يلفهم – لا يوجد شخص نزيه زار الخليل ولم يُزعزَع حتى أعماق نفسه – وتستمر حياة تعوزها اسئلة اخلاقية بلا عائق في حين تتم في الساحة الخلفية هذه الفظاعة، فما الداعي الى التأثر ببيت مسلوب آخر. فليمضِ البيت وليمضِ بيت آخر لأنه ضاع منذ زمن احتمال الحل.

          حركات الميت ايضا تؤثر في القلب. ان تصميم منظمات سياسية مثل “سلام الآن” و”نكسر الصمت” و”كتلة سلام” على عدم التخلي يجب ان يثير الاجلال في البلاد وفي العالم. لكن يصعب ان ننتشي بذلك لأن المعركة هي معركة انسحاب. أُخلي “بيت الماكفيلا” لكن أصحابه لن يستطيعوا كما يبدو العودة للعيش فيه كما كانت الحال مع ذاك الذي سبقه “بيت الخصومة” الذي يقوم خاويا منذ سنين مثل مئات البيوت المهجورة بالضبط التي لا تُلم بها إلا أشباح العدل والديمقراطية الاسرائيلية. هُزمت الخليل وبقي ان نسأل الآن ما الذي سيحل محل الحل الذي أُميت.

          لن تكون دولتان. ويعلم كل ولد في روضة اطفال ما هو البديل، انه الدولة الواحدة ولا ثالث له. انتصر اليسار الأشد تطرفا في اسرائيل. فقد دعا منذ زمن الى دولة واحدة حينما كنا ما نزال نتسلى بفكرة الدولتين. لكن الجميع الآن يرددون في جوقة تهتف للدولتين لأنهم يعلمون فقط ان هذا القطار قد خرج منذ زمن من المحطة وان السطو الأكبر على القطارات استُكمل.

          يجب من الآن فقط ان ندقق في التعريفات: ان اليسار المتطرف هو الذي يعمل من اجل الدولة الواحدة، والمستوطنون السالبون والمؤسسة التي تحضنهم وأكثر الاسرائيليين الذين لا يحركون ساكنا لوقفهم وهم أكثرية كبيرة مطلقة. ويعلم الجميع ان الفلسطينيين لن يسيروا الى أي مكان بل انه توجد أقلية من المستوطنين أخذت تتحدث عن منحهم الجنسية. فاذا لم تكن هذه حيلة فان هذه الأقلية تُكمل بصورة معلنة النصر الكبير لليسار الأشد تطرفا مما كان قط في اسرائيل. وماذا عن النضال؟ يجب ان ينحصر منذ الآن في حقوق الانسان. اجل ينبغي ان توجد حقوق متساوية لكل من يسكنون اسرائيل الكبرى كما أردتموها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.