هآرتس - مقال - 5/3/2012 يستطيع بشار ان ينسى الجولان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 5/3/2012 يستطيع بشار ان ينسى الجولان

0 134

بقلم: ألون ليئال

لا تستطيع اسرائيل ان تتدخل تدخلا فاعلا فيما يجري في سوريا لمصلحة طرف من الطرفين لكن يجب عليها ان تستعد لتقديم مساعدة طبية وانسانية للاجئين سوريين اذا وصلوا الى الجولان.

       كنت في 2004 – 2006 مشاركا في اتصالات سرية غير رسمية مع ممثلي السلطة في سوريا بقصد ان نفحص هل يمكن التوصل الى اتفاق سلام. وفي المحادثات التي تمت برعاية تركية وسويسرية على التناوب، حدث جدل غير مفاجيء: فقد طلب المشاركون الاسرائيليون تفضلا سوريا يُمكّن من تغيير الجو في اسرائيل، وأجاب بشار الاسد (بواسطة مبعوثيه) بقوله: ” سأبتسم لكم بعد أن أحصل على الجولان فقط”. وأصبحت المحادثات رسمية على مر الايام وانهارت كما تذكرون في كانون الثاني 2009 على أثر عملية “الرصاص المصبوب” في غزة.

          يمكن ان نبلغك بصورة رسمية يا سيد الاسد أنك لن تحصل على الجولان حتى لو بدأت فجأة تبتسم إلينا بلا انقطاع. فأنت تستطيع ان تنسانا، اليسار واليمين معا، بعد الفك الرهيب الذي كشفت عنه في السنة الاخيرة. واذا حادثنا سوريا ذات يوم في مستقبل الجولان (وأنا أومن ان هذا سيحدث)، فلن يكون ذلك معك ولا مع نظام يشبه النظام الذي ما تزال ترأسه في هذه الايام.

          لا يسهل عليّ باعتباري انشأت قبل خمس سنين بالضبط “حركة السلام” بين اسرائيل وسوريا، وما أزال ارأسها، ان أكتب هذا لكنني على يقين من ان الاسد فقد شرعيته حاكما وحقه ايضا في ان يطلب الجولان ذات يوم، هذا اذا نجح في البقاء في الحكم.

          وفي منظار أوسع يصعب على اسرائيل اليوم ان تبادر الى اجراء مهم ما في الازمة السورية وهذا مؤسف. فقد استقر رأي حكومتنا في السنين الاخيرة على الاكتفاء بتعزيز العلاقة مع العالم الغربي، وبخاصة شرق اوروبا، وأهملت محاولات تقوية شرعيتنا في الشرق الاوسط. والتدهور الشديد للعلاقات مع تركيا هو أبرز مثال على الضرر الذي وقع. ومن هنا حينما تجري على مبعدة عشرات الكيلومترات فقط عن حدودنا حرب أهلية فظيعة، أصبحنا في شلل الى درجة أننا لو تدخلنا لمصلحة طرف ما لسببنا له ضررا بصورته وضررا سياسيا.

          نحن خاصة، القريبون جغرافيا كثيرا والأقوياء كثيرا من جهة عسكرية والمزعزعون كثيرا من القتل الذي يحدث قريبا من بيتنا حقا، ممنوعون من العمل. والذين يستطيعون العمل، أي العالم الغربي ولا سيما الامريكيون، بعيدون جغرافيا ومُتعبون من الحروب في العقد الاخير ومشغولون بالمشكلات الاقتصادية (اوروبا) أو بسياسة داخلية تسبب الشلل (الولايات المتحدة).

          لم يبق لنا سوى التعبير عن أسى عميق حيال آلاف القتلى في الحرب في سوريا واتهام الاسد بالقتل سوى ان نعمل في الصعيد الانساني فقط. يجب على حكومة اسرائيل، بمساعدة المجتمع المدني، ان تستعد علنا وبلا تأخير لاحتمال استيعاب مواطنين سوريين في هضبة الجولان وتقديم مساعدة طبية وانسانية الى كل مواطن سوري يرغب في ذلك.

          لا يوجد ما نخسره هنا. اذا ووجهت اليد الممدودة باعراض السكان السوريين فاننا نكون قد أبدينا على الأقل ارادتنا الخيّرة، واذا وافق المواطنون السوريون بصورة مفاجئة على المجيء الى الجولان للحصول على ملاذ مؤقت فربما نستطيع ان نغير الجو في علاقتنا بالشعب السوري حقباً طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.