هآرتس- مقال - 5/3/2012 من وراء الأقنعة في البيت الابيض - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس- مقال – 5/3/2012 من وراء الأقنعة في البيت الابيض

0 129

بقلم: عكيفا الدار

اللقاء الذي سيتم اليوم بين الرئيس الامريكي اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو لن يجدد شيئا وستكون رسالة اوباما الى نتنياهو ما قد عرفه من قبل وإن كان يرى نتنياهو ان هذا اللقاء قد نجح قبل ان يجري.

       اعتاد متحدثون ان يقولوا عن لقاءات سياسية رفيعة المستوى انتهت الى لا شيء أو تم الاحتفاظ بمضمونها سرا ان “أهمية اللقاء في مجرد إتمامه”. ويمكن ان نكتب في اللقاء الذي سيجري هذا اليوم في واشنطن هذا التشخيص قبل ان يجتاز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باب البيت الابيض، فلن يسمع من الرئيس براك اوباما شيئا لم يسمعه في المحادثات مع وزير دفاع الولايات المتحدة، ورئيس الاركان العامة ومستشار الامن القومي. وسيتأكد اوباما من ان نتنياهو استوعب رسالة ان الهجوم على ايران – قبل انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني – يشبه هجوما على الرئيس الذي يتولى عمله. واوباما مستعد لأن يدفع دفعا حسنا عن هذه المهلة.

          يستطيع نتنياهو في موسم الانتخابات في الولايات المتحدة – وهو موسم نشاط اصدقائه النشطاء في الحزب – ان يتنكر بزي شمشون وان يؤدي دور الضحية اليهودي. وسيكون المؤتمر الصحفي المشترك في البيت الابيض بتأثير عيد المساخر حفل أقنعة. فاوباما سيضع على وجهه قناعا حسنا ويتنكر بزي أفضل اصدقاء بيبي. وسيُرتل التصريحات المعروفة بالتزامه بأمن اسرائيل وصد تسلح ايران بالسلاح الذري، وسينظر الى نتنياهو ويختلس النظر كل الوقت الى المتبرعين اليهود والاصوات الطافية في ملاجيء العجزة في فلوريدا. ولا يكفيه ان يفوز بفترة ولاية ثانية بل من المهم له ايضا ان تمنح جماعة الضغط الموالية لاسرائيل، “ايباك”، المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات لمجلسي النواب الامريكيين، من فضلها. سيُرتل اوباما حتى تشرين الثاني الألحان التي يريد نشطاء الاحزاب الاستماع اليها وربما يأتي الحساب في كانون الاول.

          سيحتفظ اوباما هذه المرة لنفسه بالكلام الشديد الحقيقي الذي لا يريد بيبي ونشطاء الاحزاب اليهود الاستماع اليه. ولن يكرر الكلام الذي قاله في نهاية اللقاء مع نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الابيض في ايلول 2010، وهو واحد من لقاءات كثيرة تم الاتفاق فيها على “تفاوض عاجل” في التسوية الدائمة. “البديل عن الوضع الراهن ليس مقبولا”، قال اوباما آنذاك للمراسلين. “توجد هنا فرصة لتغيير المشهد الاستراتيجي في الشرق الاوسط بطريقة تساعدنا على مواجهة ايران التي لا تريد التخلي عن برنامجها الذري، والمنظمات الارهابية في المنطقة”. وأكد اوباما ان انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس مصلحة الطرفين فقط بل مصلحة امريكية ومصلحة العالم ايضا.

          كان يجب على اوباما ان يقول اليوم لنتنياهو من اجل تحديث هذا الكلام وملاءمته للواقع في آذار 2012: “رأيت قائمة الطعام التي قدمتها للفلسطينيين في اطار “مواقف اسرائيل”. وقرأت التقرير الاخير لقنصليتنا في القدس عن الضم الزاحف في الضفة وشرقي القدس. ويؤسفني أنك متمسك بالوضع الراهن وتضيع فرصة التأثير في صوغ المشهد الاستراتيجي الجديد في الشرق الاوسط.

          “وسمعت ان وزارة خارجيتكم ايضا تُحذر من انهيار السلطة الفلسطينية ومن انتفاضة ثالثة تضعضع الاستقرار في المنطقة… أنت تطلب منا أن نعزز مكافحة ايران في حين ان جرك قدميك في التفاوض مع الفلسطينيين وسياسة الاستيطان تُصعبان علينا تجنيد حلف عربي واسلامي ضد ايران ويخدمان المنظمات الارهابية. وقلت لك عدة مرات ان التسوية مع الفلسطينيين هو مصلحة استراتيجية امريكية ايضا. وفشل حل الدولتين هو فشل شخصي لي في حماية هذه المصلحة”.

          ان اللقاء مع اوباما من وجهة نظر بيبي قد نجح من قبل ان يتم. فلأول مرة لن يبلبل الرئيس له ذهنه بالدولة الفلسطينية وحدود 1967 وتجميد الاستيطان. فمن يشغله الآن القنبلة الفلسطينية الموقوتة تحت المؤخرة؟ الشيء الأساسي هو ان يكتبوا في الصحف أنه نجح في تسوية جميع الاختلافات مع اوباما بشأن المشروع الذري الايراني.

          يعلمون في طهران ان “الشيطان الأصغر” هو الذي يحرض على التفاوض معها ويقرع طبول حرب “الشيطان الأكبر”. واذا استقر رأي الولايات المتحدة في نهاية الامر على تأدية العمل في المفاعلات الذرية الايرانية سيدفع مواطنو اسرائيل عن الضجيج والجلبة. هذه هي الأهمية الحقيقية للقاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.