هآرتس - مقال - 4/6/2012 باراك وريغف يُحلان الأوبئة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 4/6/2012 باراك وريغف يُحلان الأوبئة

0 143

بقلم: عكيفا الدار

وزير الدفاع اهود باراك شارك ويشارك مشاركة قوية فاعلة في الاستيلاء على اراضي الفلسطينيين ومنحها للمستوطنين.

       من السهل جدا ان نمزق عضو الكنيست ميري ريغف من الليكود إربا إربا. فهي لا تجهد نفسها في ان تدثر عنصريتها بصيغ معوجة. وهي ممن يطالب بطرد السودانيين وضم المستوطنات الى اسرائيل والكف عن بلبلة الذهن بمسيرة السلام. وليست ريغف آخر الامر سوى عضو كنيست صغيرة ذات فم كبير تخزي حزبها وتتيح لوزراء ذوي قيم فرصا للتنديد بكارهي السود ومعارضة تبييض سمعة مخالفي القانون.

          في الوقت الذي تتحدث فيه متحدثة الجيش الاسرائيلي السابقة عن الحاجة الى طرد 60 ألف مهاجر من افريقيا، يتولى رئيس الاركان السابق في هدوء طرد آلاف الفلسطينيين من ارضهم. فتحت إمرة وزير الدفاع اهود باراك، أخذت الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي يضيقان مجال العيش الضيق الذي بقي للفلسطينيين الموزعين في المنطقة ج التي تخضع لسيطرة اسرائيل الكاملة. وبرغم ان عدد المستوطنين في هذه المنطقة التي مساحتها نحو من 60 في المائة من مساحة الضفة، هو ضعف عدد السكان الفلسطينيين، فان عدد القضايا الجنائية التي فتحت عليهم بسبب بناء غير قانوني لا تبلغ ثلث عدد القضايا التي فتحت على الفلسطينيين.

          وفي حين يتمتع المستوطنون بسياسة فرض قانون مشايعة وبمساعدة حكومية سخية وافقت الادارة المدنية على 106 طلبات من بين 1426 طلب رخصة بناء قدمها الفلسطينيون من سكان المنطقة ج في السنين 2007 – 2010، وأصدرت 64 رخصة.

          ينفق دافعو الضرائب الامريكيون والاوروبيون على اعادة بناء البنى التحتية للقرى الفلسطينية في المنطقة التي أهملتها اسرائيل 45 سنة من سنوات حكمها للضفة. ولولا تدخل حكومة المانيا لهدم مراقبو باراك منشآت طاقة تبرع بها الالمان لسكان الكهوف في جبل الخليل. ان الخوف م ذوي الزعرنة اليهود وعجز الجهات الامنية يبعدان أصحاب الارض الفلسطينيين وأصحاب الاعمال في الخليل عن مصادر عيشهم. ويبلغ نشطاء يمين في ابتهاج عن هجرة سلبية للفلسطينيين من المناطق وها هي ذي أمامكم صيغة باراك لـ “الترحيل الطوعي”.

          لا يحتاج باراك الى قانون ريغف لضم المستوطنات الى اسرائيل. ففي سنة 2011 وافق على بدء بناء 1850 وحدة سكنية في المستوطنات على الأقل منها نحو من 35 في المائة في المستوطنات المفرقة وراء مسار جدار الفصل المخطط له (وهذه هي معطيات فريق متابعة المستوطنات من حركة سلام الآن). ويتحمل وزير الدفاع المسؤولية عن اجلاء سكان بدو وعن هدم بيوت فلسطينيين في المنطقة إي1 تمهيدا لانشاء حي سيضم في واقع الامر مستوطنة معاليه ادوميم الى القدس، وهذا اجراء سيحبط امكانية تحقيق حل الدولتين.

          قبل اسبوعين، في لقاء صحفي مع صوت الجيش الاسرائيلي يتناول قضية جفعات الأولبانه زل لسان باراك ربما من غير ان ينتبه بجملة قال فيها: “ان بيت ايل وعوفره وهار باعل حتسور هي اماكن مهمة ستبقى مع اسرائيل في كل تسوية دائمة”. ويعلم باراك بيقين ان رعاية مستوطنات مثل بيت ايل وعوفره تقع على مبعدة عشرة كيلومترات عن رام الله، والتسوية الدائمة مع القيادة المستقرة في رام الله هما الشيء ونقيضه. وقد يكون هذا تفسير كلامه في مؤتمر معهد ابحاث الامن القومي في الاسبوع الماضي إذ قال: “اذا لم يكن ممكنا التوصل الى اتفاق دائم مع الفلسطينيين فيجب ان نزن اتفاقا مرحليا أو حتى اجراءا من طرف واحد”.

          قال باراك نفسه في آذار من العام الماضي في مؤتمر للمعهد نفسه عن خطة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان لتسوية مرحلية بعيدة الأمد ان هذه أحلام يقظة وأضاف قائلا: “حتى حينما نتحدث عن تسوية مرحلية فسيكون من الواجب ان تشمل وصف الحل الدائم في المستقبل”. واشتكى صاحب سر رئيس الوزراء آنذاك بقوله “لم نحاول في السنتين الاخيرتين ان نضع جميع الموضوعات الجوهرية على المائدة”. فما الذي فعله باراك في سنة وأكثر مرت منذ ذلك الحين ليمنع ما سماه هو نفسه “تسونامي سياسي”؟.

          بينت ريغف في رد على منتقدي “قانون الوظائف” الذي اقترحته والذي يرمي الى تمكين وزير من توزيع وظائف مشتهاة على اربعة من اعضاء حزبه، بينت قائلة: “أريد في الحاصل العام ان أُحل الوباء”. ولا يحتاج زعيم حزب “الاستقلال” الى هذا القانون، فقد رتب لنفسه ولرفاقه الاربعة المنشقين أحسن الوظائف. ويستطيع أحفاده ان يرووا ان جدهم أحل أوبئة حكومة هنيبعل اليهودي وشارك ايضا في نشيد رثاء الصهيونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.