هآرتس - مقال - 4/6/2012 الشيخ وسلاح البحر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 4/6/2012 الشيخ وسلاح البحر

0 114

بقلم: عميرة هاس

على خلفية صراع الجيش المرتقب ضد البرلمان الاسلامي، كان مهما للجيش أن ينهي محاكمة مبارك بسرعة كي يتمكن من اعادة بناء شرعيته الجماهيرية.

          “إنزعوا ثيابكم”، أمر الجندي في مكبر الصوت. الشيخ وابنه نزعا ثيابهما. “انزلا الى الماء”، واصل الجندي اصدار الاوامر في المكبر. الابن، 18 سنة، نزل وسبح من قارب الصيد نحو السفينة القتالية  لسلاح البحرية. قبل 45 دقيقة من ذلك، عندما توقفت على مسافة 50 مترا، كان أمرها الاول: “اطفئوا المحرك”. فأطفآه. “انت والابن تقدما”، واصل الصوت الشاب اصدار الاوامر. الشيخ وابنه تقدما نحو مقدمة القارب. محمد بكر، ابن 62، صياد منذ سن 17، قال بقلق: “يا كابتن، نحن لسنا في خطر”. الشاب من خلف مكبر الصوت أجاب: “اخرس”. ولكن الرجل، الذي من ناحية عمره يمكن أن يكون جده: “نحن نصيد كل يوم في هذا المكان. لم نتجاوز الخط. يا كابتن”. اما مكبر الصوت فعلى حاله: “اخرس، لا تتكلم”.

          الشيخ وابنه وقفا هكذا نحو نصف ساعة في مقدمة القارب. فقط عندما اقتربت سفينة قتالية اخرى لسلاح الجو وتوقفت، أُمرا بالتعري. الابن سبح وصعد الى دكة السفينة القتالية. الجنود القوا في حينه عجل انقاذ مربوط بحل الى الاب. فنزل من قاربه – مصدر رزقه الوحيد، مثلما قال لي أول أمس هاتفيا بصوت كان على شفا البكاء – أمسك بالعجل وسحب الى سفينة سلاح البحرية. كان هذا حوالي الساعة التاسعة صباحا، 5 أيار. هذا اليوم بالذات بدأ بالخير، وفي ساعة ونصف من الصيد اصطادا بالشبكة نحو 2.5كغم من السمك.

          اجراء التعرية والسباحة يجري عدة مرات كل شهر، صيف، شتاء، نهار، ليل، شيخ، شاب. لا يهم. في احيان أكثر السفن الحربية تطلق النار نحو قوارب الصيادين. “الميزان”، منظمة حقوق الانسان في غزة، سجلت 12 حالة فتح فيها سلاح البحرية النار على قوارب صيد انطلقت من موانىء الصيد في القطاع في شهر ايار. سلاح البحرية أوقف في ايار تسعة صيادين (اطلق سراحهم بعد نحو 12 ساعة) وصادر أربعة قوارب صيد بمعداتها (التي تعاد، بشكل عام خربة، بعد نحو سنة). في 30 أيار اوقف أربعة؛ في 27 أيار، قبل منتصف الليل بقليل، اطلقت قواتنا على قارب صيد النار في منطقة رفح. طلبت قواتنا من الصيادين – ابني 59 و 65 – التعري، القفز الى الماء، الصعود الى السفينة القتالية. كبير السن سمح له بالعودة الى القارب. الثاني اعتقل وافرج عنه ظهر الغداة. في 22 ايار أطلقت قواتنا النار على قوارب صيد في منطقة دير البلح. لم تقع اصابات بين قواتنا. العدو فر خوفا الى الشاطىء. بلا غذاء أو مال للعائلة.

          “اتفاق اوسلو” سمح لصيادي غزة بالابحار الى مدى 20 ميل بحري. عمليا لم يسمح للصيادين بالابتعاد اكثر من 12 ميل. وقد قصرت هذه الى 6 أميال بعد العام 2000. ومند “رصاص مصبوب” فان المسافة المسموح بها للصيد هي 3 أميال فقط.

          طوافات صفراء ترسم الحدود. هناك من يخاطر ويجتازها، إذ أنه في مدى الثلاثة أميال يكون السمك قليلا والانواع قليلة. الى هذا المدى تصل أحيانا المياه العادمة بحيث أن هناك خطر تلوث. وحسب شهاة العديد من الصيادين، الذين للامان اشتروا اجهزة  جي.بي.أس في احيان قريبة سلاح البحرية يطلق النار نحو قوارب لم تجتز الخط الممنوع. ومقارنة بالاشهر السابقة كثرت في ايار الهجمات، يقولون في “الميزان” ويقدرون بان هناك سببين للتصعيد المبادر اليه: تقليل مدى الثلاثة أميال؛ وتوفير افراد للتحقيق معهم لدى المخابرات كي تبتز منهم معلومات ما.

          وبالفعل، بعد اجراء التعرية والسباحة، تفيد الافادات التي تجبيها “الميزان”، يتم انزال المعتقلين – مكبلين ومضمدي العيون – الى الدكة في اسدود. يتم الباسهم بنطال وقميص لمرة واحدة، تلتقط لهم الصور، ولكن ليس قبل فحص الحرارة وضغط الدم. “عاليا، عاليا”، قال موبخا الفاحص لبكر وقصد ضغط الدم. “هذا بسببكم”، اجابه ابن الـ 62.

          هو وابنه أُبقي عليهم مكبلين معصومي العيون على مدى نحو ست ساعات. بعد ذلك نقلا، على ما يبدو الى منشأة المخابرات في حاجز ايرز. هناك، لغرض الامن، فحصهم شبابنا بالات كشف المعادن وادخلوهما الى غرفة مع حاسوب، جلس فيها شخص يلبس الملابس المدنية.

          احد المحقق معهما استعاد الاستجواب في افادته لـ “الميزان” فقال: “قلت للمحقق اننا لم نجتز 2.5 ميل. الـ جي.بي.اس أظهر ذلك، والضابط التي اوقفنا اطلق النار دون تحذير”. فاجابه لابس المدني: “أنا لا أعرف البحر كله وأنا هنا كي تساعدني”. لابس البدلة التي تستخدم لمرة واحدة قال: “ليس لدي ما اساعدك به. أنا صياد ولا افهم سوى لغة الصيد، وأريد أن يساعدني أحد فيعيد اليّ قارب الصيد وأغراضي الشخصية”. المحقق سأل عن الشرطة في الميناء والمحقق معه أجاب: “لا أعرف شيئا غير قاربي”. الاسرائيلي قال: “انت اجتزت (الحدود) ولتساعدكم حكومتكم”. وشرح له الفلسطيني أنه حسب اتفاق اوسلو بان المدى البحري المسموح هو 20 ميل. فمل الاسرائيلي: “فلتساعدكم حكومتكم وهيا انصرف من هنا”.

          من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي جاء التعقيب التالي بانه بسبب الاستخدام الذي تمارسه منظمات الارهاب للمجال البحري فرضت قيود امنية على الابحار، ولغرض فرضها “يتخذ سلاح البحرية وسائل مختلفة لابعاد القواب التي خرجت عن المنطقة المسموح الابحار فيها، بما في ذلك الاعلان بمكبرات الصوت للعودة الى الشاطىء وعند الحاجة – الاعتفال ايضا. حسب تعليمات فتح النار استخدمت النار الحية كمخرج أخير فقط وبشكل عاقل وحذر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.