ترجمات عبرية

هآرتس – مقال -31/10/2012 مفارقة التمور من غور الاردن

بقلم: عميره هاس

تستطيع اوروبا ان تكون أكثر تأثيرا في اسرائيل والاسرائيليين لحملهم على الاعتراف بعدم شرعية الاستيطان.

       ان قيمة الاستيراد الاوروبي من المستوطنات اذا قيست بقيمة التقنية الامنية التي تبيعها اسرائيل في الخارج تعتبر مالا ضئيلا. فاقتصاد اسرائيل لن يتضرر ايضا اذا تبنت حكومات اوروبا الخطوات التي تقترحها منظمات غير حكومية لمضاءلة التجارة مع المستوطنات وتقليص التناقض بين التصريحات (“المستوطنات غير شرعية”) وبين التمور من غور الاردن. ستستمر حكومات اسرائيل في تعويض المستوطنين عن أضرار “سياسية” وسيستمر الشعب في اسرائيل في عدم اهتمامه بتقرير آخر كتبه الأغيار.

          وقّعت على تقرير “نُتاجر بسلام، كيف تساعد اوروبا على وجود المستوطنات غير القانونية”، الذي نشر أمس 22 منظمة مساعدة وتطوير وحقوق انسان. وهو يُفسر الصلة بين خنق الاقتصاد الفلسطيني تحت السيطرة الاسرائيلية وبين النماء والرفاه اللذين تعرفهما المستوطنات. ولا يجب ان يؤثر هذا في المستهلك الاوروبي. فالملابس الرخيصة والحواسيب من الصين والهند تشتمل على قدر من الظلم لا يقل عن ذلك. وهذا سبب آخر يدعو المواطن الاسرائيلي – اليهودي الى ان يشعر شعورا حسنا بنفسه باعتباره جزءا من القسم الناجح في العالم.

          ان الطرف الثاني لكل عنقود عنب يهودي من الغور يُشترى في اوروبا هو عائلة فلسطينية سيئة الحال لأن اسرائيل صادرت أكثر أرضها وتمنع الماء عنها ايضا. أليس هذا مزعزعا بقدر كاف في عالم شبعان من المظالم؟ يقول التقرير شيئا آخر للاوروبيين: لندع الظلم، لكن ماذا عن المفارقة المنطقية. إننا باعتبارنا مستهلكين ندفع عن العنب، وباعتبارنا دافعي ضرائب نعوض الفلسطيني عن الماء الذي تسلبه اسرائيل من اجل العنقود نفسه. فاوروبا تصب مليارات اليوروات من اجل الدولة الفلسطينية القادمة وتعفي اسرائيل في واقع الامر من آثار سياسة خنقها الاقتصادي. قد تكون المفارقة مفهومة اليوم في اوروبا أكثر حيث خضعت احدى دولها وهي اليونان لضغط الدائنين وتمنع عن العاطلين العلاج الطبي العام.

          وكالعادة يوجد “المسؤول السابق” الذي يقول ما يخشى ناس يتولون مناصب قوله في الغرف المغلقة. فقد كتب وزير الخارجية السابق للاتحاد الاوروبي، هانز فان دان بروك، في مقدمة هذا التقرير ما يلي: “فشلنا نحن الاوروبيين بترجمة الكلمات الى افعال. وقد امتنعنا الى الآن عن ان نستعمل مع اسرائيل وسائل ضغطنا السياسية والاقتصادية القوية لوقف التطورات على الارض التي تناقض قيمنا الأساسية والتي تضر بمصالحنا الاستراتيجية”. أي انه بخلاف الآخرين يعتقد ان اوروبا تستطيع ان تلتزم بموقف مستقل حتى لو استمرت الولايات المتحدة في تأييد اجراء انشاء المحميات الفلسطينية.

          من فمه الى السماء. لكن هل مضاءلة الاستيراد من المستوطنات هي وسيلة كافية لتُبين لنا ان النظام الذي نؤيده ليس ذا بقاء؟.

          هذه هي المفارقة التي يجب على فان دان بروك وكُتاب التقرير ان يتجاهلوها (لئلا يُعرفوا بأنهم معادون للسامية). فليس المستوطنون فقط بل الشعب في أكثره يؤيد تصور محميات الفلسطينيين، تأييدا فعالا (بالتصويت) أو غير مباشر، بعدم المعارضة، وهو يؤيد ويستمتع. إننا نشتهي الحياة الطبيعية لكنها تُنال بفضل المس المنهجي بكرامة الانسان وكرامة الشعب الثاني. وقد بلغنا الى مرحلة يُحتاج فيها الى أكثر بكثير من تصنيف منتوجات المستوطنات كي نفهم ان التفوق العسكري ليس ضمانا أبديا لوجودنا في منطقة نحن فيها قلة تسلك سلوك السادة.

          ماذا بعد التصنيف؟ الغاء تطوير العلاقات التجارية باسرائيل مثلا أو التساوي في السياحة بأن تطلب الدول الاوروبية من الاسرائيليين – لا من الفلسطينيين فقط – ان يُقدموا طلب تأشيرة دخول، وإهدار وقت في القنصليات وانتظار اسابيع (مع احتمال الرفض). ربما بذلك فقط يبدأ يتزعزع شيء ما في حياتنا الطبيعية المتكلفة قبل ان تفعل ذلك المشاهد الدامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى