هآرتس - مقال - 30/5/2012 طريقة الحكم: لا يوجد توازن كامل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 30/5/2012 طريقة الحكم: لا يوجد توازن كامل

0 154

بقلم: موشيه آرنس

ينبغي منع انقسام الاحزاب التي قد دخلت الكنيست لانشاء احزاب صغيرة لأن كثرة الاحزاب الصغيرة من عوائق القدرة على الحكم في اسرائيل.

       سنّت الكنيست قبل عشرين سنة قانونا لتغيير طريقة الحكم في اسرائيل ولّد طريقة ممسوخة يُنتخب فيها رئيس الوزراء بانتخابات مباشرة، لكنه يبقى مسؤولا بازاء الكنيست. وتم تبني الطريقة بعد حملة دعائية عامة طويلة.

          كانت الطريقة الجديدة خطأ كبيرا. وعُرض القانون على أنه عامل سيجلب الاستقرار. والذي حدث في واقع الامر هو مضاءلة استقرار الجهاز، فقد زاد تمثيل الاحزاب الصغيرة، وهو شيء كان يستطيع كل أحمق التنبؤ به. وبعد تسع سنين أصبح الجميع مستعدين للاعتراف بفشل القانون، فتم الغاؤه وعادت اسرائيل لتصبح ديمقراطية نيابية.

          واليوم وقد مرت عشرون سنة يُسمع نداء مشابه مرة اخرى يقول هلّم نغير طريقة الحكم. وأصبح الضغط العام يزداد وهذا واحد من المطالب التي طلبها حزب كديما كي ينضم الى الائتلاف. ويوجد مؤيدون كثيرون لهذا الطلب مرة اخرى. ونقول من الذي لا يريد ان تكون الحكومة أكثر استقرارا وألا تكون حاجة الى انتخابات متقاربة؟ إحذروا! قد شاهدنا هذا الفيلم من قبل.

          ما المختل اذا في طريقتنا؟ وربما يجدر ان نبدأ بسؤال ما هو الصحيح في طريقتنا؟ ان طريقة التمثيل النسبي هذه تضمن تمثيلا في الكنيست بحسب الاصوات التي تحصل عليها الاحزاب في الانتخابات عن اعوجاج ضئيل بين نسبة الاصوات والتمثيل في الكنيست، وكل تغيير لهذه الطريقة سيُحدث اعوجاجات وقد يمنع عددا من الاوساط الصغيرة جدا من السكان ان يتم تمثيلها في الكنيست.

          لكن بسبب التمثيل النسبي الذي يُمكّن احزابا صغيرة كثيرة من ان تُنتخب للكنيست توجد ضرورة انشاء حكومات ائتلافية قد لا تكون مستقرة. ويكون لاعضاء الائتلاف الصغار الشأن تأثير لا يُسوغه حجمها. والائتلافات غير المستقرة تُقصر حياة الحكومات. وقد اعتقد الذين اقترحوا انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء أنهم وجدوا الصيغة العجيبة التي تُقدم التوازن بين التمثيل والاستقرار، لكن ذلك كان حلما.

          لا يوجد توازن كامل كهذا. ويُسأل سؤال هل يوجد توازن أفضل من الطريقة الحالية أو هل تجعل الطريقة الحالية وعدم الاستقرار الراسخ فيها الدولة غير قادرة على الحكم. سيستقبل الجميع بالمباركة وسائل تزيد في استقرار الحكومة لكن سيعارض كثيرون التعويج للتمثيل المقرون بذلك.

          ان تاريخ دولة اسرائيل السياسي في واقع الامر لا يشهد على ان حكوماتها لا تنجح في الحكم، فقد نجحت حكوماتنا في الخروج الى حروب والتوقيع على اتفاقات سلام واجراء اصلاحات اقتصادية مهمة من غير ان تمنعها الطريقة الحالية من العمل.

          ستحكم حكومات ائتلافية اسرائيل في المستقبل القريب، وقد تُنقض جميع الائتلافات دونما صلة بتكوينها. وكلما كان الحزب الذي يشكل الائتلاف أكبر زاد استقراره، لكن الائتلافات المكونة من احزاب كبيرة ايضا قد تُنقض. وهذا مسار تتدخل فيه عوامل عرضية. وينبغي أن نعترف بحقيقة ان المصوتين هم أُس المشكلة. فالمصوتون الذين يفضلون التعبير عن تأييدهم لواحد من الاحزاب الصغيرة على التصويت لواحد من الاحزاب الكبيرة يصوتون بخلاف الاستقرار وربما يصوتون من اجل ائتلافات غير قادرة على الحكم.

          ان رفع نسبة الحسم فوق 2 في المائة قد يساعد، لكن هذا الامر لن يجدي كثيرا حينما يكون من حق الاحزاب التي قد دخلت الكنيست ان تنقسم وتنشيء احزابا صغيرة. وهذه الظاهرة غير ديمقراطية بل انها غير اخلاقية، وهي تعبر عن خيانة للمصوتين الذين انتخبوا الحزب كما عرض نفسه وقت الانتخابات. ان منع هذه الانقسامات قد يُجدي حقا على الطريقة السياسية القائمة، أما سائر الافكار التي تُثار وتطفو اليوم فستسبب ضررا في الامتحان النهائي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.