هآرتس - مقال - 30/4/2012 ديسكن لم يُبعد الهجوم بل قرّبه - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 30/4/2012 ديسكن لم يُبعد الهجوم بل قرّبه

0 118

بقلم: أري شبيط

قد يكون يوفال ديسكن رئيس “الشباك” السابق بالغ في بعض اتهاماته لوزير الدفاع ورئيس الحكومة لكنه لم يبالغ حين وصفهما بالجمود وعدم الاستعداد الحقيقي لمواجهة الاحتمال العسكري.

       فعل يوفال ديسكن في يوم الجمعة الاخير ثلاثة افعال خطيرة. فقد أضر على علم باستراتيجية اسرائيل القومية في مواجهة ايران؛ وقال قولا تبسيطيا وجزئيا ومضللا في شأن التهديد الايراني الذي تتعرض له اسرائيل؛ وحطم المعايير المقبولة في كل ديمقراطية غربية فيما يتعلق باخلاص عاملي الدولة الكبار للجهاز الذي خدموا فيه.

          برهن رئيس “الشباك” السابق مرة اخرى على ان النموذج التركي القديم يحكم اسرائيل الجديدة. فهناك قادة خاصون في الجيش وقادة خاصون في الشرطة السرية يشعرون بأنهم أفضل وأنسب من القيادة الديمقراطية ولذلك لا يحجمون عن وضع شاحنات متفجرة سياسية على بابها ولا يصدون عن اجراء اغتيالات اعلامية مركزة لها. وبرغم ان الفهم السياسي للخبراء الأمنيين ليس عميقا دائما، فانهم يسلكون وكأن العناية الالهية فوضتهم ان ينقذوا الأمة من حكومتها المنتخبة.

          ان يوفال ديسكن هو اسرائيلي كثير الحقوق. فقد كان رئيس “شباك” ممتازا قضى اياما وليالي في الدفاع عن أمن الدولة وحياة مواطنيها. لكن ديسكن هو انسان عنيف ايضا تصرف بقسوة حينما احتجز مستشار الامن القومي عوزي أراد للتحقيق معه وحينما طارد صحفي صحيفة “هآرتس” أوري بلاو.

          كان عنف الشرطي السري رقم واحد هذه المرة أحمق بصورة خاصة لأنه سبب ضررا بالشأن الذي أراد ان يدفعه الى الأمام. فالذي حاول ديسكن ان يفعله في يوم الجمعة هو ان يُفرغ حشوة المسدس الاسرائيلي الذي يهدد ايران بعمل عسكري، ولكن هذا المسدس المشحون هو الذي جعل المجتمع الدولي في السنة الاخيرة يفرض حصارا سياسيا اقتصاديا مشددا على ايران.

          وعلى ذلك فحينما حاول رئيس “الشباك” إفراغ مسدس الخيار العسكري ازداد خطر ان يطلق المسدس النار قريبا. فيوفال ديسكن لم يُبعد الهجوم الاسرائيلي على نتناز بل قرّبه.

          لكن يوفال ديسكن طرح للنقاش مسألة واحدة مهمة هي مسألة الخلاصية. ان رئيس الحكومة ووزير الدفاع ليسا شخصين مُخلّصين بل بالعكس. لكن بنيامين نتنياهو واهود باراك يصرفان عنايتهما بصورة جامدة الى الحل العسكري للتحدي الذري الايراني. وهما يقللان من شأن الأخطار التي تصاحب تحقيق الحل العسكري. وهما لا يتناولان بجدية مناسبة حلولا بديلة. ويثيران انطباع أنهما قد انصرفا كليا الى مسار عمل واحد لا يدفعان الى الأمام إلا هو وحده. فينبغي ان يتم التباحث في هذا الجمود ومن الصحيح انتقاد هذا الجمود. وينبغي تناول السؤال الحرج الذي أثاره ديسكن بطريقة تختلف عن الطريقة التي اختارها ديسكن. فيجب على نتنياهو وعلى باراك ان يبرهنا لنا جميعا على أنهما ليسا ضيقي الأفق في الشأن الايراني وعلى أنهما يزنان جميع الخيارات التي تملكها اسرائيل وزنا عميقا.

          يدفع بنيامين نتنياهو واهود باراك الآن ثمن أخطائهما في الماضي. فالذي فهم تحدي ايران حقا كان ينبغي له ان ينفذ في السنين الثلاث الاخيرة ثلاث عمليات حيوية وهي: انشاء حكومة وحدة وطنية؛ والخروج بمبادرة سياسية تمنح اسرائيل شرعية سياسية ووحدة داخلية؛ واعداد الجبهة الداخلية وتهيئة الرأي العام للحظة حاسمة تاريخية. ولم يفعل نتنياهو وباراك أي واحدة من هذه العمليات. فهما يبلغان المفترق المصيري واسرائيل مبلبلة ومنقسمة ووحيدة. وهما يبلغان صيف حياتيهما في حين يوجد فرق هائل بين تصورهما للواقع وتصور المجتمع الدولي والمؤسسة الامنية والجمهور الاسرائيلي له. ولذلك تجري الآن أحداث جنون اجهزة كحادثة ديسكن. ولذلك قد تقع في الاشهر القريبة أحداث أخطر بكثير. فحتى لو كانت القيادة الاسرائيلية ترى صورة الوضع بصورة صحيحة فانها لم تستعد قبل ذلك لتواجهها كما ينبغي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.