هآرتس - مقال - 30/4/2012 الاخلاء الان؟ التوقع للاستيطان في العام 2015 - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 30/4/2012 الاخلاء الان؟ التوقع للاستيطان في العام 2015

0 126

بقلم: حاييم لفنسون

التوقع للبؤر الاستيطانية في اسرائيل للعام 2015: القصة تنتهي، وكل البؤر الاستيطانية ستبقى واثقة في مكانها وفي محيطها بلدات جديدة اخرى.

          في 2015 لن يقال بؤر استيطانية. لن تكون ميغرون ولا تل الاولبانه ولا تل اساف ولا عمونا. في 2015 لن يكون هناك أحدث يكترث. بعد ميغرون وهضبة ميغرون ستقام واحد ميغرون وفصائل ميغرون ومشاهد ميغرون وعلية ميغرون وجوانب ميغرون، مع ميغرون العليا وميغرون التحتا وكل باقي الاسماء النعتية التي تعطى للبلدات الجديدة في بلاد اسرائيل.

          في 2015 سيكون مر عشرين عاما على طريقة البؤر الاستيطانية. في أعقاب اتفاقات اوسلو ب تعلم المستوطنون بان الحدود بين المنطقة الفلسطينية والمنطقة تحت السيطرة الاسرائيلية تتقرر حسب مكان البلدات، وبدأوا يسرعون الى كل تلة والى كل جبل. وقد سبق أن استطرد في تفاصيل الاساليب المتبعة حتى التعب: كل موقع اثري، صنبور مياه او لاقط كان يحتاج الى حارس، الذي يحتاج الى زوجة، التي تحتاج الى بقالة، ومن أجل وجوده كانت حاجة الى طريق وصول للشاحنة. الدولة، في صورة وزراء من اليمين ومن اليسار صادقوا في كل مرة على تقدم صغير آخر في بلدة اخرى. مشكوك أن يكون المستوطنون الذين خرجوا الى التلال فهموا حتى النهاية الخطوة الاستراتيجية الذكية التي خلقوها.

          البلدات القديمة تحولت الى مستوطنات قانونية وشرعية، هناك يبنون ويعملون حسب القانون. هناك يسكن السكان العاديون. الحريصون على كل فقرة وفقرة في قانون التخطيط والبناء. لهم يجب تقديم المساعدة. والى جانبهم اقيمة “البؤر الاستيطانية”، بلدات لخارقي القانون، يسيطرون على أراض ليست لهم. رأس حربة من عدة الاف نجحت في تبييض مئات الالاف في البلدات الاخرى.

          السنوات ساعدت فقط على تطوير الطريقة. البؤر الاستيطانية العشوائية التي كانت ذات مرة تتحول رويدا رويدا الى بلدات يسكن فيها “اناس عاديون يخدمون في الجيش”، “لا يريدون أن يتنازعوا مع أحد”. ولجميعهم أكوام من الوثائق والاوراق، التي تدل على الدور العميق للدولة في البؤر الاستيطانية، وكل السكان يعرفون كيف يحصوا كم منهم يخدمون في الاحتياط، أي قائد كتيبة في الجيش الاسرائيلي يسكن في أي بلدة واي مصاعب واجهوها في حملة رصاص مصبوب، عندما كانوا كلهم مجندين.

          في كل مكان كهذا، برعاية اعضاء الليكود، يمتثل على نحو مواظب الوزراء والنواب، الذين يتنافسون فيما بينهم في اطلاق اقوال التملك للسكان عن تمسكهم المتين بالارض، وتوجيه تهديدات مبطنة للحكومة ودعوات صريحة عن الضرورة لاصدار تراخيص البناء بأثر رجعي، وذلك لتسوية البناء العشوائي.

          والى جانبهم تنمو كالفطر بعد المطر بؤر استيطانية “جديدة”، لخارقي قانون جدد، يستولون على تلال مختلفة ومتنوعة. كهذه هي متسبيه أفيحاي، ورمات ميغرون، ومعوز استر، التي يسكنها شباب فتيان التلال. ليس عاديين، ليس بالضرورة خادمين في الجيش، كيس ضربات الادارة المدنية.

          حتى 2015، ستصل قصة البؤر الاستيطانية الى نهايتها. فقبل سنة قضت الحكومة بان كل ما بني على ارض دولة سيسوغ، وما اقيم على أرض خاصة سيهدم. ومنذئذ تبين، بالطبع، بان الجمهور لا يمكنه أن يحتمل قضاء الارض الخاصة والمستشار القانوني للحكومة ارسل “لايجاد حل” ليسوغ ما اتفق على أنه ليس للتسويغ.

          في 2015 يفترض ان ميغرون الجديدة على حالها. 52 منزلا مساحتها مائة متر مربع، وحديقة صغيرة، إذ لا يوجد الكثير من المكان في البلدة الجديدة، والى جانبها مبان عامة واحتياط قليل من الاراضي لغرض التنمية.

          كلمة “ميغرون” لن تكون جزءا من اسم البلدة الجديدة، التي ستعتبر جزءا من كوخاف يعقوب، فالحكومة تريد أن تخدع نفسها في أنها لا تبني بلدة جديدة، بل بالاجمال حي آخر في بلدة قائمة.

          بوتيرة الولادة المباركة التي تميز البلدة، عدد الاطفال فيها سيصل الى 500، وهم سيحتاجون الى الروضات وربما، من يدري، الى تعليم التوراة للابناء أو الى مدرسة ابتدائية توراتية للبنات. البلدة الجديدة ستكون رمزا لعصر البراءة لقدامى الصهيونية الدينية، ممن ساروا نحو الاتفاق مع الدولة بدلا من الاصرار على موقفهم بتصميم وقامة منتصبة والحصول على كل ما يريدون.

          في 2015 ستكون على حالها ايضا تل الاولبانه. ستنضج الصيغة وستتوفر الكلمات التي تنجح في تربيع الدائرة، اقناع النيابة العامة للدولة، ارضاء داني ديان، اسعاد يعقوب كاتس ومصالحة ايهود باراك. جفعات أساف هي الاخرى ستبقى. عامونا بالتأكيد.

          في 2015 سيقولون: “صعدنا الى الارض قبل عشرين سنة، فهل سيخلوننا الان؟ الان؟”. كل باقي البؤر الاستيطانية ستبيض، بعضها من خلال تعريفات قانونية جديدة وابداعية لتسوية مكانتها – من مزرعة جياد وحتى حديقة للاطفال.

          حل مشكلة البؤر الاستيطانية سيجلب في طياته أيضا تغييرات سياسية. تسيبي حوتبيلي ستكون عاطلة عن العمل. بدون البؤر الاستيطانية ما المعنى منها؟ بدون الصراع العنيد والمصمم على مكاننا في البلاد، ماذا ستفعل؟ ممَ سترزق، وعلى ما ستغضب، على ماذا ستخطب وباي حجة ستهدد بحل الحكومة – التأمين الوطني؟ الجهاز الصحي؟ تعليم الجيل الغض؟ كيف ستبرر وجودها في الكنيست، أي مردود ستعطيه لناخبيها. أي رسالة ستقدمها لمرسليها؟

          زئيف الكين سيتعين عليه أن يجد حزبا جديدا. فبعد أن انتقل من كديما الى الليكود في خطوة انتهازية لامعة، فلعله يجد نفسه من جديد في كديما، بصفته مستوطن أليف يسعى الى المصالحة مع جيراننا الفلسطينيين.

          وسيتعين على مجلس يشع للمستوطنين أن يجد لنفسه انشغالا آخر، أفقا اضافيا توجه اليه قيادة المستوطنين طاقتها التنفيذية الهائلة. معقول الافتراض بانهم سيركزون جهودهم في فكرة ضم المنطقة ج الى دولة اسرائيل. مع جملة من الضغوط السياسية على الوزراء، الاحابيل الاعلامية في القناة 7 وتعزيز الوعي الصهيوني، لعل هذا ايضا يحصل في 2015، من يدري.

          في جدول اعمال الحكومة ستكون شاغرة ساعات عديدة. لن يحتاجوا الى عقد جلسات الثمانية، جلسات المجلس الوزاري، جلسات اللجان الوزارية، الجلسات المقلصة، الجلسات مع الموظفين أو بدونهم، مع المستشار، بدون المستشار وعدد لا يحصى من المداولات فقط لرؤية ماذا سيفعلون في البؤر الاستيطانية. جلسات كتلة الليكود ستدار على مياه هادئة. ميخائيل ايتان لن ينازع ميري ريغف. جلسات وزرائنا ستلغى. فما المعنى من الوصول الى جلسة وزرائنا. اذا لم يكن ممكنا ارسال رسالة قصيرة من غرفة الجلسات بان الوزيرة ليمور لفنات قالت لرئيس الوزراء انه ارتكب ظلم عظيم، هائل، استثنائي، يجب معالجته بشكل فوري وعاجل وانقاذ احد سكان البؤرة الاستيطانية.

          زمن رئيس الوزراء سيكون شاغرا. لن يناشدوه ولن يقصفوه بالعرائض والمناشدات. ولعله يستغل الزمن لمداولات أهم، تجلب في طياتها مستقبلا أفضل.

          في 2015 لعله سيذهب الى بيوتهم أعضاء دائرة الالتماسات الى محكمة العدل العليا في النيابة العامة قبل الساعة الثامنة مساء.

          ولعل الملتمسون العموميون وأصحاب الاراضي سيفهمون بانه لا معنى، ولا ينبغي لهم أن يتوقعوا المعونة من محكمة العدل العليا، فيكفوا عن رفع عشرات الالتماسات. ومحامو دائرة الالتماسات سيتوقفون عن ارسال مسودات الردود بالفاكس والبحث عن سوابق لخرق وعود الحكومة، لمصادرة الملك الخاص والثغرات القانوية الاخرى. وسيتوقفون عن التراجع أمام كل هبة ريح سياسية في محاولة لتربيع الدوائر، لارضاء تسفي هاوزر، وبعدها بوغي يعلون، وبعدها داني دايان، ليعودوا مرة اخرى الى نقطة البداية والى صفحات المسودة في الفاكس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.