هآرتس - مقال - 30/3/2012 تلبس للقتل: كيف خدم مظهر أسماء الاسد نظام الحكم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 30/3/2012 تلبس للقتل: كيف خدم مظهر أسماء الاسد نظام الحكم

0 233



بقلم:
شاحر أتوان

  كانت أسماء الاسد بمظهرها المشرق البهيج موضوعا لاستعراض صحف الازياء العالمية لكنها خيبت الآمال وأظهرت انها لا تختلف في موقفها عن زوجها الاسد.

       هل توقف شخص ما ليتساءل كيف حدث ان النساء الأُول في الساحة السياسية قد أصبحن موضوعات الاستعراض المفضلة لمحرري الصحف ومجلات الموضة في أنحاء العالم؟ توجد مشهورات بقدر كبير وتضاف اليهن كل يوم نجمات أو بطلات برامج واقعية ينافسن على التاج، لكن يصعب ايضا على خلفية هذا الغليان ان نفسر المكانة المميزة التي أصبحت في السنين الاخيرة لزوجات رؤساء حكومات أو رؤساء أو ملوك في أقسام الموضة والمجتمع من المجلات والصحف.

          أحينما تتابع وسائل الاعلام في توق عادات لباسهن تهتم بذوقهن الشخصي أم ترى ان اختياراتهن للموضة هي تعبير عن جوانب في شخصياتهن؟ الاحتمال الثاني أكثر منطقية وإلا فلا سبيل لنفسر الانشغال التدقيقي بخبايا خزانة السيدة الاولى للولايات المتحدة ميشيل اوباما أو المهرجان الاعلامي الذي تم في العام الماضي حول فستان عرس دوقة كامبردج، كاترين اليزابيث ميدلتون.

          يستمتع ممثلو وسائل الاعلام وعلى أثرهم الجمهور العريض بأن ينسبوا معاني خفية الى المظهر الخارجي لهؤلاء النساء؛ فكل اختيار لتفصيل أو لون أو نوع قماش أو توشية، ولهوية المصمم أو العلامة التجارية هي بمثابة شيفرات ينبغي حل ألغازها. توصل محررو أقسام الموضة بعد سنة تقريبا من مراسم زواج ميدلتون من الأمير وليام الى استنتاج حتمي هو أنها امرأة حبيبة لكنها مملة جدا. لكن ما الذي يحدث حينما يشير التأمل الدائم للمظهر الخارجي لامرأة رئيس الى منظومة ما من المعاني ويتبين في النهاية أنها وهْم؟ في نهاية الاسبوع الماضي أعلن الاتحاد الاوروبي تجميد أملاك أسماء الاسد، زوجة رئيس سوريا بشار الاسد، بعد ان كشفت وسائل الاعلام عن تفاصيل حملات شراء تبذيرية أجرتها في الشبكة نقضت عقوبات اقتصادية سابقة فُرضت على الزوجين. وقد أُضيف اسم أسماء ابنة السادسة والثلاثين الى الحلقة المقربة من النساء المحيطات بالرئيس – أمه وأخته وزوجة أخيه – اللاتي فُرضت عليهن عقوبات اقتصادية مشابهة.

          قُبيل نهاية العقد الماضي أُدرج اسم زوجة الرئيس في مكان أجل الى جانب نساء أخريات – هن النساء الأُول اللاتي ترك حضورهن أثرا في الساحة السياسية الدولية. بدأت علاقة أسماء الاسد الغرامية بوسائل الاعلام العالمية في 2008 في قمة البحر المتوسط في باريس. فبعد سنين من العزلة الدولية ظهر الزوجان الاسد ظهورا نادرا براقا غطى حتى على ظهور الزوجين ساركوزي – باروني. وقد أسر حضورهما قلوب الساسة والصحفيين الذين التقوا معهما. وقد أُسر هؤلاء الآخِرون بسحر زوجة الرئيس واسلوب لباسها المهذب وخُلقت أيقونة اسلوب جديد.

          زاد الاشتغال بمظهرها الخارجي زخما بين ليلة وضحاها تقريبا، لكن الاسد رفضت التعاون. وحينما سُئلت مثلا هل استغلت الزيارة للعاصمة الفرنسية للشراء ايضا أجابت ان “باريس تستحق أكثر من مجرد التسوق. ففيها الكثير جدا مما يشاهَد أو يُفعل وأماكن للزيارة”. وما كانت اقوالها لتظهر بمظهر أفضل، فقد أيدت الانطباع الذي أبقته لامرأة ليس اسلوبها المهذب وذوقها الجيد نتاجا مصاحبا لشخصية نرجسية أو علامة على نهج حياة فارغ. وأضافت قائلة: “ليس للموضة أهمية عليا في نظري. فأنا مثل جميع السوريات أحب ان أكون أنيقة، لكنني أفضل دائما لباسا هادئا ومحتشما ومريحا. وأنا ألبس في البيت في دمشق ايضا ملابس ومجوهرات محلية، فأنا أشعر فيها بالارتياح جدا”.

          ومنذ هذه اللحظة لم يعرف محررو الصحف الشبع. فقد سُميت في “آل” الفرنسية: “أكثر النساء أناقة في السياسة العالمية”، وكتب بتوسع في الصحيفة الصفراء اللندنية “سان” عن “البريطانية المغرية جنسيا التي تعيد البهجة الى سوريا”.

          ما الذي وقف من وراء الاطراءات الكثيرة التي أُمطرت بها سيدة سوريا الاولى؟ ساعد على ذلك كثيرا بالطبع جمالها واشراقها المنضبط كاللذين كانا للاميرة ديانا التي شُبهت بها مرات كثيرة. لكنها كانت في الحقيقة القيم الليبرالية المستنيرة التي عبرت عنها شخصيتها هي التي أسرت المحيطين بها.

          “أساس النور في بلد مليء بالظلال”، كُتب بها في الصحيفة الاسبوعية الفرنسية “باري ماتش”. ويتبين ان لب الامر كان ان زوجة الرئيس الساحرة أثارت أملا كبيرا بحقبة جديدة من اصلاحات سياسية، وان صورتها أضلت حتى ساسة كبارا. وحينما حُذر رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي من مستشاريه من طغيان نظيره السوري أجاب “لا يمكن ان يكون سيئا جدا مع امرأة عصرية كهذه”.

          كان الجميع ممتلئين تفاؤلا لانضمام أسماء الى دائرة مختارة من نساء زعماء الدول العربية عرضن وجها جديدا لصورة السيدة الاولى. نساء مثل رانيا ملكة الاردن يشغل منظرهن ومجموع لباسهن محرري مجلات موضة في أنحاء العالم لكنهن في المقابل رمز الى اصلاحات اقتصادية واجتماعية في دولهن بل يقدنها بأنفسهن.

          بعد ان نشبت الاضطرابات في سوريا ايضا لم يخفت الاهتمام الاعلامي بأسماء. ففي عدد صدر في آذار من العام الماضي اختارت محررة “فوج” الامريكية ان تعرض عائلة الاسد في تقرير واسع عن شخصية أسماء. “وردة في صحراء”، هكذا توجت المقالة المطرية زوجة الرئيس، “سيدة سوريا الاولى هي امرأة دينامية ذات رسالة هي ان تُحدث معادلة حضارة وعلمانية في منطقة فوق برميل بارود. تريد أسماء ان تمنح نظام زوجها وجها عصريا”.

          في الوقت الذي ضُرب فيه متظاهرون سوريون حتى الموت في الشوارع بسبب طلب حقوق مدنية أساسية، اقتُبس من كلامها تتحدث عن ادارة تدبير منزلي “ديمقراطي جدا”. “نصوت جميعا على ما نريد وأين نريد”، قالت لمراسلة المجلة وأشارت الى ثريا مصنوعة من قصاصات كراسات كومكس عُلقت فوق مائدة الطعام. “في هذه الحال خسرنا في التصويت: 2 مقابل 3″، أضافت تقصد ان الاولاد حسموا القرار. وفي أسرة تحرير “فوج” حاولوا ان يدافعوا في البداية عن نشر المقابلة الصحفية، لكن حينما زاد القتل في سوريا طُويت تماما من موقع المجلة على الانترنت.

          في سوريا بدأت مشاعر مختلطة نحو زوجة الرئيس تثور قبل ذلك. فمن جهة أثارت الفتاة الشابة الحسناء التي مثلت قيما ليبرالية غربية شعورا بالفخر القومي. وفي المقابل بدأ يثور ارتياب في ان الدور الذي تشغله هو ان تمنح النظام الذي هو عكس ذلك بالضبط صورة ليّنة وانسانية.

       في الحدود الآمنة

          في محاولة لمنح سوريا صورة أكثر موضة ذكرت مراسلة “فوج” ان كريستيان لوبوتن اعتاد ان يأتي الى دمشق لشراء الاقمشة الحريرية التي تُصنع في المدينة من اجل النعال والحقائب التي يشكلها، وأضافت أنه حتى اشترى قصرا صغيرا في حلب منذ وقت غير بعيد. فهل هذا هو السبب الحقيقي للشهوة التي أظهرتها زوجة الرئيس لتصميماته؟ قد لا يكون هذا هو الاسلوب الفخم المنمق للنعال التي اجتذبت نظرها كما يبدو وأنها رأت في ذلك في واقع الامر فرصة رائعة لتمجيد الانتاج المحلي، لكن من سوء حظها ان لا أحد حولها استطاع ان يفسر عملها كما ينبغي.

          أرسلت الاسد الى صديقتها رسالة بالبريد الالكتروني تم الكشف عنها مؤخرا سألتها فيها “هل جذب شيء نظرها” في مجموعة الربيع الجديدة للمصمم الفرنسي. “هذان الحذاءان لم يخصصا للجمهور الواسع”، أضافت في نص الرسالة التي أُرسلت في شباط الاخير. “لا تضحكي لكنني أحبهما خاصة!!!”، أجابت صديقتها، “لكنني لا أظن أنهما سيكونان عمليين في الوقت القريب للاسف الشديد”. ويمكن ان تعبر هذه الملاحظة الاخيرة عن شيء من المشاعر في حلقة معارف الزوجين فيما يتعلق بنهج حياتهما الذي يعيشانه في محنة الشعب السوري.

          على حسب المراسلات التي تم الكشف عنها مؤخرا (والتي تمت من حسابات بأسماء مختلقة للزوجين)، انحصرت أفكار أسماء في حزيران من العام الماضي بشراء إصيص مصنوع من الزجاج في فنيسيا سعره 2650 جنيها استرلينيا. وفي تشرين الثاني من العام الماضي حينما تحول العنف في الدولة الى انتفاضة مسلحة في شوارع سوريا، أجرت اتصالا مع تاجر فنون من لندن يتعلق بأعمال فنية راوح سعرها بين 5 – 35 ألف جنيه استرليني. “أتحير تماما حينما يكون الحديث عن جواهر نفيسة”، كتبت الى ابنة خالتها في فرصة اخرى، حينما كانت تنتظر ارسال عقد ذهبي مطعم بالالماس والحجارة الكريمة صُنع من اجلها خصيصا في باريس. “القُبل لكما ولا تقلقا نحن على ما يرام تماما”.

          ان الوثائق الالكترونية التي ظهرت قرب الذكرى السنوية الاولى للاحداث في سوريا حطمت صورة محسوبة جيدا لسيدة سوريا الاولى. فقد كانت تُرى قبل ذلك امرأة مهذبة يبدو انها الأكثر احكاما بين نساء السياسة وأما عصرية لثلاثة اولاد خصصت حياتها لنشاطات احسان واحلال ديمقراطية في دولة يقودها زوجها بيد صارمة.

          “من أعلى حذاء ستيلتو بارتفاع 12سم”، كُتب عنها في 2008 في الصحيفة الاسبوعية الفرنسية “باري ماتش”، “تتحرك برشاقة راقصة باليه”. وكانت عند مراسلة “فوج” التي التقت معها انطباعات مشابهة: “الانطباع الاول الذي تخلفه أسماء هو الحركة – الحركة الحادة المصممة في الفراغ مع بريق وهاج احمر”، كتبت.

          علمتها حياتها شيئا أو اثنين عن الحركة، وعن حركة الملابس خاصة. في 2007 جربت لحظة من اسلوب مارلين مونرو بعد ان طارت تنورة تبلغ الى الركبة لبستها، الى أعلى بالريح بعد ان التقطت لها صورة قرب رئيس سوريا في مناسبة رسمية. ومنذ ذلك الحين أصبحت تميل الى تفضيل أثواب وتنانير من أقمشة أكثر استقرارا.

          وفي مرحلة ما قصت شعرها الطويل وبدأت تسرحه بصورة أكثر تحررا على نحو منمق. ومنحها ذلك منظرا شابا بهيجا، وبدأت تزين وجهها بحسب ذلك في خطوط نقية واضحة ومنظر طبيعي.

          لوحظ في مظهرها العصري مع خطوط الموضة والخطوط الدولية تصميم على تصديع صورة سوريا التقليدية. كانت أسماء الى ما قبل وقت غير بعيد، وهي المولودة في لندن لعائلة سنية غير تقليدية وثرية، والتي رُبيت في مؤسسات فخمة وتشمل تجربتها العملية عملا في مصارف في لندن ونيويورك، جسدت وجه سوريا الكوني المتجدد.

          خُصص غير قليل من المقالات لتوثيق وتحليل خزانة ثياب السيدة الاولى في ظهورها العام في السنين الاخيرة، وكان الاسلوب الذي عبرت عنه كلاسيكيا ومحافظا كثيرا، فلها ذوق جيد مهذب يظل دائما في الحدود الآمنة. ودار الازياء التي تفضلها هي شانيل بالطبع وإن كانت احيانا قد اظهرت تحديثا في الموضة باختيارات أكثر جرأة مثل الثوب المورد للمصمم الشاب أردام مورلي أوغلو الذي لبسته في زيارة رسمية لتونس في 2010.

       هل ترقص على الدم؟

          بدأت تظهر صدوع في صورتها الايجابية قبل ذلك حينما رد زوجها على التمرد على سلطته ردا عنيفا. ففي الوقت الذي قتل فيه آلاف من أبناء شعبها بأمر من الرئيس لم تُظهر أي علامة معارضة أو صراع داخلي. وكانت رسالتها قاطعة لا لبس فيها هي الوقوف المخلص الى جانب زوجها في ساعة المحنة ايضا. وقد قالت في تصريحها الوحيد منذ ان نشبت الازمة ان “الرئيس هو رئيس سوريا لا جزء من الشعب السوري. والسيدة الاولى تؤيده في عمله”.

          وفي المقابل وعلى خلفية الازمة الداخلية في سوريا، اختارت ان تدفع الى الأمام بالثقافة في سوريا وأن توثق صلاتها بمديري متحف اللوفر في باريس. ماذا يكون هذا إن لم يكن أعراض ماري انطوانيت تشبه مقابلا حاليا للمقولة المشهورة للملكة الفرنسية التي لخصت بكلمتين “ليأكلوا الكعك!” عدم وعي الأسرة المالكة الفرنسية لفقر الشعب قبل نشوب الثورة الفرنسية. “بهيجة وثائرة وممتعة”، هكذا وصفها تقرير “فوج”.

          بالغ أحد مديري المدونات على الانترنت حينما أفرد تحليلا شاملا للحذاءين العاليين للسيدة الاولى. ومفهوم انه كان تحليلا ساخرا واستعمل حذاءا لوبوتن اللذان ظهرا في الصورة ارضا خصبة لملاحظات وخز عن الاسلوب القاسي المفضل لسيدة سوريا الاولى، هل تستعمل حذائي لوبوتن لصوغ موقف متآمر على سياسة العنف التي يستعملها زوجها؟ هل الشرائط الحمراء كالدم في حذاءي المصمم الفرنسي التي أصبحت علامة شهرة، ترمي في واقع الامر الى تجسيد سفك الدماء الذي يستعمله الرئيس على شعبه؟.

          كان يمكن ذلك ان يكون تحولا مهما في قصة أسماء الاسد المعوجة، لكن احتمال ذلك صفر. ومهما يكن الامر فانه ينبغي ان نفترض ان الاستعراض الاعلامي لخزانة ملابس النساء الأُول سيكون متحفظا أكثر في ضوء الاعوجاج الاخير في شأن ملابس زوجة الرئيس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.