هآرتس - مقال - 29/5/2012 تسارع المذابح - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 29/5/2012 تسارع المذابح

0 200

بقلم: آفي يسسخروف وعاموس هرئيل

رغم الشجب من جانب مجلس الامن في الامم المتحدة، يبدو أن الغرب لن يشرع في عملية عسكرية لتنحية الاسد. ولكن يحتمل أن تسرع المذابح اتفاقا لنقل السلطة.

          بعد يومين من المذبحة التي ارتكبتها قوات الرئيس السوري بشار الاسد بسكان بلدة الحولة، لا يزال مستمرا احصاء الجثث. وحسب تقارير وكالات الانباء، قتل أمس في أرجاء سوريا نحو 36 شخصا، معظمهم من رجال قوات الامن بالذات، ممن تعرضوا لهجمات رجال المعارضة.

          ووقعت المعارك في اليوم الذي وصل فيه مبعوث الامم المتحدة الى سوريا، الامين العام السابق كوفي عنان، الذي بادر الى اتفاق وقف النار الذي لا يحترم. وأعرب عن صدمته من المذبحة التي ارتكبت في نهاية الاسبوع في الحولة، والتي قتل فيها ما لا يقل عن 108 أشخاص، بينهم 32 طفلا، ودعا في وسائل الاعلام “كل من يحمل السلاح في ارجاء سوريا أن يضع سلاحه”. من بين الـ 36 القتلى أمس، 21 منهم على الاقل جنود قتلوا ضمن مناطق اخرى في دمشق. هكذا ادعت منظمة حقوق الانسان المتماثلة مع المعارضة والتي تتخذ من لندن مقرا لها.

          مجلس الامن في الامم المتحدة شجب ليلة أمس سوريا في أعقاب المذبحة في الحولة. ورغم نفي دمشق، أعلن مجلس الامن بان المذبحة أكدها مراقبو الامم المتحدة المرابطون في الدولة ودعا دمشق الى سحب آلياتها الثقيلة من الاحياء السكنية. وهرعت موسكو أمس ايضا الى نجدة الاسد – فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف ان “الطرفين مذنبان في قتل المدنيين في مدينة الحولة”.

          في تصريح شاذ قال أمس رئيس الاركان الامريكي، الجنرال مارتين دمباسي في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” ان استمرار جرائم الحرب في سوريا قد يؤدي الى تدخل عسكري. وعلى حد قوله، “دوما توجد امكانية عسكرية”. وشرح بانه مع أن قادة الجيش الامريكي حذرون جدا بالنسبة لاستخدام القوة، ولكن الوضع في سوريا قد يتطلب ذلك. وقالت محافل في المعارضة السورية لـ “هآرتس” امس ان بتقديرهم، قوات الرئيس الاسد لا تسيطر اليوم على الاقل في نحو 35 في المائة من اراضي الدولة. وبادعائهم، فان الحكم يمكنه ان يبعث الى هذه المناطق بالدبابات عندما يريد ذلك، ولكن دبابة وحيدة تبقى في الميدان تهاجم على الفور.

          فهل يكفي مشهد جثث الاطفال المذبوحين من الحولة لايقاظ الاسرة الدولية ولرفع مستوى تدخلها في ما يجري في سوريا بشكل يؤدي في النهاية الى الاطاحة بالاسد؟ رغم موجة التنديدات الحادة في نهاية الاسبوع، يبدو أن الجواب لا يزال سلبيا. رغم عدد القتلى، لم تنشأ بعد الكتلة الحرجة من الاحداث التي تسمح بانصراف الاسد من الدولة ومن الحكم.

          وحسب خبراء سوريين، نحو الف من اصل الف ومائتين ضابطا كبيرا في الجيش السوري هم ابناء الطائفة العلوية. ومع أنه في أعقاب الاضطرابات فقد الجيش جزءا من قوته في الدولة في صالح اجهزة الاستخبارات، فلا يزال تأييد الجيش للرئيس يبدو متينا جدا. اذا ما واصل وتعاظم عدم الثقة والتشويش في صفوف الجيش والذي تكبد حتى الان الاف القتلى منه في المعارك، يحتمل أن يكون في ذلك ما يضعضع وضع الاسد. اذا كانت المعارضة لا تزال تطور آمالا في التدخل الخارجي، يبدو أن هذا ليس قريب التحقق. من الصعب أن نرى الان كيف يمكن للغرب، بعد العراق، بعد أفغانستان، ان يكون مستعدا لتعريض جنوده للخطر في حرب برية اخرى. أما الحملة الجوية، التي كانت كافية للاطاحة بنظام معمر القذافي في ليبيا، فستجد صعوبة في تحقيق نتائج مشابهة لتلك التي تحققت في ليبيا فما بالك ان روسيا والصين تشعران مخدوعتين بان الهجوم الجوي هناك كان أوسع بكثير مما اعتقدتا انهما وافقتا عليه في البداية.

          الحل، بالتالي، سيأتي أخيرا بروح ما صور في الايام الاخيرة في صحيفة “نيويورك تايمز”. اتفاق امريكي – روسي على نسخ ما سبق أن سمي “النموذج اليمني” – ابعاد متفق عليه للرئيس عن الدولة، مقابل ضمان سلامته ونقل مرتب للحكم، مثلما حصل مع الرئيس اليمني عبدالله صالح قبل بضعة اشهر. بلورة الرزمة لا تظهر بعد في الافق، ولكن يحتمل أن يحفز تسارع المذابح تحقيق التسوية ايضا، بتدخل دولي.

          مثل الاسرة الدولية، شددت اسرائيل أيضا ردود فعلها العلنية على أفعال الاسد في الاونة الاخيرة. في اسرائيل يشتد الفهم ايضا بان مصير الاسد الرحيل – وفي هذه المرحلة لم يعد مكان للفصل بين المصلحة الاسرائيلية وبين النفور العام من أفعال الطاغية السوري. بالمقابل لا توجد ايضا اوهام بالنسبة للمستقبل الذي ينطوي عليه النظام القادم. فاسرائيل ستشير امامها برضى المس بمصالح طهران (التي تعترف الان لاول مرة بمساعدة السوريين في قمع الاضطرابات) اذا ما اسقط النظام ولكنها على علم ايضا بما من شأنه أن يأتي في أعقاب ذلك: بالضبط مثلما في القضية العراقية، اسقاط الطاغية لن يؤدي بالضرورة الى نهاية العنف بل الى تبادل الادوار بين القاتل والضحية. يحتمل بان ما يوقعه الان مبعوثو الاسد العلوي بالاطفال السنة، سيفعله في المستقبل المنتقمون السنة بابناء الطائفة العلوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.