هآرتس - مقال - 2/8/2012 جهاز الامن... في حرب مع ايران وسوريا سيكون 300 قتيل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 2/8/2012 جهاز الامن… في حرب مع ايران وسوريا سيكون 300 قتيل

0 127

بقلم: عاموس هرئيل

من الأفضل عدم الاستخفاف بمصداقية التوقعات العلمية ظاهرا بالنسبة لنتائج الضربة للجبهة الداخلية. الحرب هي مملكة عدم اليقين – وأمور كثيرة جدا يمكن ان تتشوش في اثنائها، دون صلة بالتوقعات المسبقة.

       حسابات خبراء البحث التنفيذي في جهاز الامن، بالنسبة لامكانية حرب مستقبلية مع ايران وحزب الله، تتوقع ان يبلغ عدد القتلى في الجبهة الداخلية في مثل هذه الحالة نحو 200. ووفقا لتلك التقديرات، اذا ما انضمت سوريا الى المواجهة ايضا، فقد يرتفع العدد الى نحو 300 مواطن قتيل في الجبهة الداخلية.

          قبل قرابة سنة أثار وزير الدفاع اهود باراك صخبا عندما قدّر في مقابلة مع صوت الجيش بأنه في حالة حرب مع ايران، سيكون “أقل بكثير من 500 قتيل” في الجبهة الداخلية. وحاول باراك التقليل من قيمة التهديد – والشرح بأن في رأيه بعض التوقعات السوداء بآلاف القتلى أو عشرات الآلاف عديمة الأساس – ولكنه حقق نتيجة معاكسة. ما تبقى في الذاكرة العامة هو حساب 500 قتيل والانطباع بأن باراك يقلل من أهميتهم.

          الأساس المبدئي لهذه التوقعات هو بحوث قام بها الباحثون التنفيذيون الذين أعدوا ابحاثهم بناءا على طلب من جهاز الامن. هذه البحوث، التي عُرض أهم ما فيها على الجيش الاسرائيلي في اثناء المناورات العامة وعلى القيادة السياسية، تستند الى عدد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية التي لدى العدو،  الى المعطيات التي تجمعت من حروب اخرى والى وضع الاستعداد في الجبهة الداخلية. مفهوم مسبقا بأنه لا يوجد هنا ادعاء بتوقع دقيق، بل اطار عام فقط، سيكون متأثرا جدا بالتطورات على الارض نفسها.

          وحسب منشورات معاهد البحوث في الغرب، تحوز ايران بضع مئات من الصواريخ بعيدة المدى، من أنواع مختلفة لصواريخ شهاب، بوسعها ضرب أهداف في اسرائيل. الفرضية هي انه حتى لو هاجمت اسرائيل مواقع النووي الايرانية وقررت طهران الرد، فانها لن تستخدم كل المخزون الذي تحت تصرفها. من الصواريخ التي ستُطلق، بعضها سيواجه مشاكل اطلاق، بعضها سيُضرب على الارض بسلاح الجو الاسرائيلي، بعضا لا بأس به سيتم اعتراضه بمنظومة “حيتس” واخرى ستخطيء أهدافها وتسقط في مناطق مفتوحة. ومع ذلك، فالفرضية هي ان بضع عشرات من الصواريخ ستضرب التجمعات السكانية، والتي في الاحتمال الأعلى ان تضرب هذه منطقة غوش دان.

          في حرب الخليج في 1991 قدّر خبراء البحوث التنفيذية في الجيش الاسرائيلي بأن يكون عدد القتلى في الجبهة الداخلية كنتيجة لاطلاق الصواريخ من العراق ثلاثة قتلى للصاروخ. أما عمليا، فأُطلق اربعون صاروخ سكاد وقُتل شخص واحد كنتيجة لاصابة مباشرة من صاروخ. تقدير الخبراء تبين في حينه بأنه تقدير مبالغ فيه.

          مستوى الصواريخ التي لدى ايران يفترض ان يكون أعلى من مستوى الصواريخ العراقية. ومع ذلك، فان التقدير بالنسبة لعدد المصابين المتوقع، والذي ليس عاليا جدا، يرتبط ايضا بجوانب سلوك السكان الاسرائيليين واستعداد الجبهة الداخلية.

          البناء في وسط اسرائيل، بالنسبة لدول اخرى، ليس مكتظا جدا. قوانين البناء في الثمانينيات فرضت واجبا لبناء هيكل اسمنتي للمباني، الحقيقة التي تقلص خطر الانهيار الشامل للمباني. كما ان كثرة الغرف الامنية والملاجيء كفيلة بأن تقلص عدد المصابين. عنصر حرج آخر هو زمن الاخطار: رادار الـ X الامريكي قادر على ان يوفر اخطارا بنحو 15 دقيقة قبل سقوط صاروخ من ايران في وسط البلاد، وهو زمن معقول للاستعداد لاطلاق صاروخ بالستي.

          على أساس هذه العناصر تقرر حساب تقديري لأقل  بقليل من قتيل للصاروخ البالستي. وينبغي ان يضاف الى ذلك التهديد من جانب حزب الله، الذي لا يجوز فقط على صواريخ كاتيوشا للمدى القصير والمتوسط، بل وايضا عشرات أو مئات صواريخ إم600 الدقيقة نسبيا، والتي بوسعها ضرب وسط البلاد. عدد صواريخ حزب الله هائل، وهو يُقدر اليوم بقرابة 60 ألف.

          في مواجهة محتملة مع حزب الله، الكثير منوط بقدرة سلاح الجو وأسرة الاستخبارات على ضرب الصواريخ بعيدة المدى على الارض، قبل اطلاقها. في حرب لبنان الثانية في 2006، ضرب الجيش الاسرائيلي عشرات منازل نشطاء حزب الله في لبنان، في الليلة الاولى من الحرب ودمر معظم منظومة صواريخ المنظمة للمدى المتوسط، قبل ان تُستخدم. في المرة القادمة، سيكون هذا التحدي أصعب.

          في الحرب في 2006 أُطلق الى الجبهة الداخلية في الشمال نحو 4.200 صاروخ، معظمها كاتيوشا وقُتل 54 شخصا – 42 مواطنا و12 مظلي احتياط أُصيبوا بسقوط كاتيوشا في كفار جلعادي. الحساب، الذي يستند الى المعطيات من الحرب السابقة، يتوقع قتيلا واحدا في الجبهة الداخلية على كل ثماني صواريخ تقريبا من لبنان.

          هذه حسابات على الورق فقط – ومن الصعب ان نعرف ماذا سيكون وزنها في حالة حرب مع ايران تؤدي باحتمالية عالية ايضا الى استخدام منظومة صواريخ حزب الله ضد الجبهة الاسرائيلية الداخلية. باراك محق عندما يصف كهستيريا مبالغ فيها توقعات الآلاف أو حتى عشرات آلاف القتلى. ولكن من الأفضل عدم الاستخفاف بمصداقية التوقعات العلمية ظاهرا بالنسبة لنتائج الضربة للجبهة الداخلية. الحرب هي مملكة عدم اليقين – وأمور كثيرة جدا يمكن ان تتشوش في اثنائها، دون صلة بالتوقعات المسبقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.