هآرتس - مقال - 26/3/2012 ميغرون هي طرف جبل الجليد فقط لافساد سلطة القانون - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 26/3/2012 ميغرون هي طرف جبل الجليد فقط لافساد سلطة القانون

0 158

بقلم: إيال غروس

ان قرار محكمة العدل العليا الذي يأمر باخلاء بؤرة ميغرون الاستيطانية بلا تعويق ولا تأخير يزيد على ثلاثة اشهر هو قرار مبارك لكنه يُبين ويظهر عدوان الحكومة الاسرائيلية والمستوطنين الدائم على القانون وعلى حقوق الفلسطينيين.

       ان قضية ميغرون هي في ظاهرها قضية قضائية بسيطة. وبخلاف الوضع العادي الذي يُستأنف فيه الى المحكمة العليا على قرارات الدولة، طلب المستأنفون الى المحكمة العليا في هذه القضية ان تأمر وزير الدفاع والجيش الاسرائيلي والشرطة بتنفيذ قرارهم، أي اخلاء بؤرة ميغرون الاستيطانية وتنفيذ أوامر الهدم. ولم تنكر الدولة ان ميغرون أُنشئت بخلاف القانون على ارض فلسطينية خاصة وبلا رخصة. ولم تنكر ايضا ان الدعاوى عن شراء الارض وُجدت غير صحيحة.

          وكما قال القضاة فان انشاء البؤرة الاستيطانية وتوسيعها المستمر اعتديا اعتداءا سافرا متحديا على القانون وأضرا بحقوق ملكية أصحاب الارض الفلسطينيين. لكن الدولة طلبت تأخير الاخلاء محاولة التوصل بطريق التحادث الى اجلاء سكان البؤرة الاستيطانية طوعا. وبعد تأخيرات طويلة وفي الوقت الذي أخذت فيه البؤرة الاستيطانية تتسع بلا عائق، انطبع في ذهن المحكمة العليا ان حقيقة انه لم يتم شيء منذ خمس سنين، أي منذ تقديم الاستئناف، هي “اشكالية اذا لم نشأ المبالغة”، وأمرت بالاخلاء. وكما ذكر القضاة فان صعوبة الاخلاء زادت مع الوقت، لكن المسؤولية عن ذلك تقع على الدولة ايضا التي لم تستعمل منذ البداية عملا فعالا لمنع انشاء البؤرة الاستيطانية وتوسيعها.

          رفضت المحكمة العليا بقرارها أمس طلب تأخير تنفيذ القضاء ثلاث سنين ونصفا مشيرة الى أنه توجد منذ 2006 أوامر هدم نهائية لجميع المباني في البؤرة الاستيطانية. وذكرت القاضية نؤور ان “قرارات الحكم ينبغي تنفيذها. وواجب تنفيذ قرار الحكم ليس اختياريا”.

          هذه قضية بسيطة في الظاهر اذا، فلماذا تثير هذه الدراما القضائية؟ وكيف بلغنا الى وضع يجب فيه الاستئناف الى المحكمة العليا من اجل ان تقضي بأنه يجب على الدولة ان تنفذ قراراتها، ولماذا يطول هذا الاجراء سنين طويلة تتسع فيها البؤرة الاستيطانية، ولماذا يُحتاج الى قرار آخر من المحكمة العليا يقضي بأنه ينبغي تنفيذ قرارات الحكم السابقة؟ ولماذا أصبح المفهوم من تلقاء ذاته أمرا معقدا؟.

          اجل، على قدْر وجوب مباركة قرار المحكمة العليا على رفض “اتفاق المصالحة” الذي حاول منع امضاء قرار الحكم، ينبغي ان نقلق كثيرا لأننا انزلقنا في المنزلق حتى وصلنا الى هذا المكان. ولا يمكن ان نتجاهل ان كل هذا يحدث حينما يكون الحديث عن اراض لفلسطينيين. وحينما يكون الحديث عن إضرار بحقوقهم فان الحاجة الى ان تؤخذ في الحسبان حقوق المُضرّين “المعتدين على القانون” كما أسمتهم المحكمة العليا، تصبح قيمة مهمة جدا تبلغ الى وضع المفارقة الذي يتوصل معه وزير في حكومة اسرائيل الى “اتفاق مصالحة” بين الحكومة والمعتدين على القانون على حساب اولئك الذين تم الاضرار بحقوقهم ومن غير التفكير في ان هؤلاء الآخِرين يفترض ان يكون لهم قول في هذا الشأن.

          ومن هذه الجهة فان ميغرون هي طرف الجبل الجليدي فقط. انها طرف الجبل الجليدي لظاهرة البؤر الاستيطانية والمستوطنات التي أُنشئت على ارض فلسطينية خاصة (هذا اذا تغاضينا عن حقيقة ان المستوطنات كلها ليست قانونية بحسب القانون الدولي)؛ وهي طرف جبل الجليد لطريقة اغماض الحكومة عينها أو تعاونها احيانا مع البؤر الاستيطانية غير المرخصة؛ وهي طرف الجبل الجليدي لظاهرة عدم احترام قرارات المحكمة العليا، وهي ظاهرة جعلت القاضية بينيش تذكر في سياق جدار الفصل ان قرارات المحكمة العليا ليست بمنزلة توصيات؛ وبصورة أوسع فانها طرف جبل الجليد لطريقة إفساد الاحتلال للنظام الاسرائيلي ودوس مفاهيم تَساوي الحقوق وسلطان القانون. فهل قرارات المحكمة العليا بشأن ميغرون هي بداية طريق جديد؟ طوبى لمن يؤمن بهذا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.