هآرتس - مقال - 26/3/2012 لماذا لفني؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 26/3/2012 لماذا لفني؟

0 187

بقلم: ميراف ميخائيلي

تفضيل لفني على موفاز في الانتخابات لرئاسة كديما لأنها على الضد منه، علمانية وتلتزم بقيم الحرية والمساواة وحل الصراع مع الفلسطينيين.

       تناولت مقالة أسرة التحرير في صحيفة “هآرتس” أمس (“انتخاب اعضاء كديما”) عدم الاهتمام العام/ الاعلامي بالانتخابات التمهيدية في كديما. وأخشى ان يكون السبب المركزي لذلك هو انه ليس فيها وعد بـ “الشيء التالي”. يجب ان يوجد في وسائل اعلامنا دائما “الشيء التالي”، واللحم الطازج لأن أرباب البيت عندنا يحبون ان يلعب الفتيان أمامهم وهذا غير موجود. ان شاؤول موفاز مع ماضيه السياسي الغني ومنافسته غير المفاجئة يصعب عليه ان يكون “الشيء التالي”، وكانت تسيبي لفني من قبل “الشيء التالي”، ولا تستطيع أنت ان تكون الشيء التالي مرتين، فكيف اذا كنتِ أنتِ.

          ان لفني ليست هي “الشيء التالي” عبثا؛ فهي تعتبر انها هي التي اخطأت وأضاعت الفرص وفشلت على العموم. ويشتكون من لفني لأنها لم تكن بديلا ولم توقف بجسمها هوج اعضاء حزبها. ربما كانت تستطيع ان تسلك سلوكا مختلفا في بعض الأحداث، لكن وعلى العموم منذ متى يستطيع رئيس المعارضة في اسرائيل ان يفعل الكثير؟ ان المبنى السياسي في اسرائيل هو بحيث لا يُمكّن رئيس المعارضة من “قلب المائدة” على رئيس الحكومة وبخاصة اذا كان هذا يعتمد على ائتلاف مستقر كثيرا. ولهذا فان رئيس المعارضة لا يثير الاهتمام وحتى لو صدر عن لفني عشرة تصريحات كل يوم ما كان هذا ليُغير كثيرا.

          وفي واقع الامر متى كان في اسرائيل في المدة الاخيرة حزب كبير في المعارضة؟ ان الثقافة السياسية ووسائل الاعلام غير معتادة أصلا على وجود معارضة حقيقية. وفي اسرائيل اليوم لا يوجد احترام لمن لا يمسكون بالقوة. وهكذا فان قرار لفني المهم على الذهاب الى المعارضة والذي أسهم اسهاما ذا شأن في الديمقراطية الاسرائيلية، فضلا عن انه لم يحظ بالتقدير المناسب، ولّد النغمة التي يتحدثون بها عنها اليوم. ألم تأتي للسلطة؟ إمضي الى البيت، يقول لها عدد من اعضاء حزبها تسخر منهم وسائل الاعلام، لكنها تفعل هي نفسها الشيء نفسه بالضبط.

          وفيما يتعلق ايضا بالفرصة التي أُتيحت لها ان تأتي بالسلطة يجب ان نعترف ان الثلاثة، نتنياهو وباراك ويشاي، لم يقصدوا ان يدعوا لفني تنشيء حكومة. فايلي يشاي لم يحلم بأن يكون أول حريدي يُسوِّد امرأة عليه، ولم يقصد اهود باراك الى التخلي عن حقيبة الدفاع التي أُعطيت له بعد ان أوصت الاحزاب الرئيس ببنيامين نتنياهو لينشيء الحكومة، بدقيقة ونصف. ولفني تدفع ثمنا كبيرا عن التوقعات العالية جدا التي كانت منها، بيد انه لم تكن لها في الحقيقة فرصة للوفاء بها.

          ليست لفني هي السياسية النموذجية لاسرائيل في هذه الحقبة، فهي تقول ما تعتقد وهي مستعدة لأن تجلس في المعارضة وهي لا تلوح بأيامها في الموساد. واذا تجاوزنا هذا ايضا فان الجهاز السياسي يصعب عليه الامر معها لأن لفني هي امرأة لم تُجرب الاضطهاد الذي تجربه أكثر النساء ولم تصدم الحائط الزجاجي الى ان كانت المنافسة في رئاسة الحكومة.

          بعد ان حدث هذا فقط تحولت الى مؤيدة لحقوق النساء، لكن تجربتها الشعورية الأساسية لم تتغير ومنها ينبع سلوكها الموضوعي والحر في التعامل مع الرجال على قدم المساواة. ان لفني امرأة جدية، بل انها “ثقيلة” شيئا ما. وهي لا تثرثر ولا تُضاحِك، ولا يسهل هذا على الرجال، وهو صعب جدا على الساسة من الرجال. فالرجال في مواقع القوة لا يستطيعون تحمل امرأة ليست “فتاة في ازمة” بقربهم.

          نحن (مرة اخرى) نختار بين امرأة – بيضاء – ورجل شرقي. ويقوم موفاز بعمل سياسي مدهش، لكن مع خشية انه قد يمضي مع نتنياهو، يوجد سبب مهم يجعله اختيارا غير صحيح، وهو ان موفاز قريب من رجال الدين ويتحدث بلغتهم. وليس هذا سيئا من جهة مبدئية بالطبع، لكن في هذا خطرا كبيرا على المجتمع الاسرائيلي الذي أخذ يستسلم لساسة يُمكّنون القيم الدينية والظلامية والقومية من السيطرة على الاطار المدني للدولة، ومن ان يُجلِسوا كل من هو علماني أو ليبرالي أو يؤيد المساواة في المقاعد الخلفية للحافلات لا النساء والعرب فقط. وتأتي لفني من بيت “يهودي” لا يستطيع حتى اليمين الاعتراض عليه، لكنها علمانية بصورة عميقة وتلتزم بقيم الحرية والمساواة وحل الصراع مع الفلسطينيين، وهي قيم لن تكون لنا نهضة من غيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.