هآرتس – مقال – 26/3/2012 المنصب الجديد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 26/3/2012 المنصب الجديد

0 131

بقلم: عميرة هاس

السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة يتباهى بمصير المسيحيين الطيب تحت حكم اسرائيل ويشكو من أزمتهم في غزة، في الضفة الغربية وفي دول المنطقة.

لعناية وزير الداخلية ايلي يشاي: منذ تأسست اسرائيل، في 1948، اتسعت الجاليات المسيحية فيها بـ 1.000 في المائة.  من هذه المعلومة يمكن أن يتأثر الامريكيون الذين قرأوا في “وول ستريت جورنال” في 9 اذار مقال رأي للسفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة، ميخائيل اورن. وبالطبع فان اورن لا يتناول المسيحيين الذين كانوا يعيشون في البلاد قبل 1948 وفروا خوفا من الحرب أو طردناهم، ومثل اخوانهم المسلمين لم يسمح لهم بالعودة الى ديارهم مع اقامة الدولة. ولكنه يذكر بالفعل اليهود الذين طردوا من الدول العربية (الايديولوجيا الصهيونية تريد العصا من طرفيها: ان يهاجر كل اليهود في العالم الى اسرائيل، ولهذا الغرض بعثت بمبعوثين خاصين لم يعدوا فقط الصحون الطائرة بل واضافوا لها من جهتهم كي يشجعوا ويزيدوا الفزع والفرار – الشكوى من حظر النشاط الصهيوني ومن طرد اليهود على حد سواء.

كما أن اورن لا يذكر التدهور المنهاجي لليهود سليلي الدول العربية الى مستوى مواطنين من الدرجة الثالثة والى أدنى من ذلك في دولة اسرائيل، الفرع للغرب المسيحي المتنور (المحب للعبيد والمقدرات الطبيعية لدى الاخر) في الشرق البربري، إذ أنه يعنى بهنا والان: “مثلما طرد 800 الف يهودي في حينه من البلدان العربية، هكذا المسيحيون (يطردون) من البلدان التي عاشوا فيها على مدى مئات السنين”. من كل دول المنطقة، كتب يقول، تحت حكم دولة اسرائيل فقط تزدهر وتتفتح الجالية المسيحية.

ويميز اورن بين اسرائيل والضفة الغربية وغزة – هناك، على حد قوله، تتضاءل الجالية المسيحية. “المسيحيون في هذه المناطق يعانون من ذات المصير القاسي لاخوانهم في الدين في المنطقة”. وعلى ذلك تلقى توبيخا من قارىء اسرائيلي اضاف تعقيبه الى الـ 248 معقبا على المقال: “سيدي السفير، استخدامك المتكرر للضفة الغربية بائس”، كتب ميداد يقول، من سكان مستوطنة شيلو، “(التعبير) ليس فقط مغلوطا من ناحية جغرافية سياسية، تاريخية وقانونية؛ بل وليس فقط يتعارض مع تعبير (أرض موضع خلاف) يستخدمه المسؤول عنك، نائب وزير الخارجية داني ايالون – بل ببساطة يلحق ضررا من ناحية دبلوماسية. رجاء، استخدم تعبير “يهودا والسامرة””.

فضلا عن المعقبين نشرت الصحيفة أربعة ردود فعل على المقال: القس اللوثري روبرت سميث من شيكاغو كتب يقول: “تحليل السيد اورن يتعارض تعارضا جوهريا مع وجهة نظر الناس الذين يزعم بانه يرغب في الدفاع عنهم. السيد اورن يدعي الحديث باسم المسيحيين الفلسطينيين قبل أن يتحدث معهم”. وقد أثار المقال حفيظتهم. 80 فلسطيني مسيحي رائد في جاليتهم وقعوا على رسالة رد ارسلت الاسبوع الماضي الى السفير. “محاولتك اتهام الفلسطينيين المسلمين بالواقع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون المسيحيون هي تلاعب مخجل بالحقائق، يرمي الى اخفاء الضرر الذي الحقته وتلحقه اسرائيل بطائفتنا”، كتب في الرسالة ضمن أمور اخرى. “النمو المتضخم للسكان المسيحيين في اسرائيل هو بالاساس نتيجة هجرة الروس المسيحيين الذين لم تتمكن اسرائيل من فصلهم عن المهاجرين اليهود الذين تدفقوا الى البلاد بعد سقوط الاتحاد السوفييتي”.

أحد الموقعين على الرسالة هو رفعت قسيس من بيت ساحور، منسق “كايروس فلسطين”، اتحاد المسيحيين الفلسطينيين من تيارات مختلفة، يعمل منذ 2009، كي يشرح – للزملاء المسيحيين أساسا – ما هو الاحتلال الاسرائيلي. بلهجته المعتدلة، المدروسة، قال لي قسيس: “اورن يحاول قطف ثمار دعائية مما يجري في العالم العربي، بينما السياق الذي نعيش نحن فيه، المسيحيين الفلسطينيين، يختلف تماما. توجد مشاكل في المنطقة، لا اريد أن أطمسها، ولكن اورن يسعى الى شطب الاحتلال بصفته العامل الرئيس في معاناتنا كفلسطينيين”.

في 2006 أجرى قسيس استطلاعا بين المسيحيين في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى حد قوله فان الاغلبية الساحقة ربطت رغبتهم في الهجرة بانعدام الامن الشخصي وانعدام الاستقرار تحت الحكم الاسرائيلي. أقل من 1 في المائة تحدثوا عن الخوف من المسلمين. في “كايروس” صاغوا أيضا رسالة رد، الى “وول ستريت جورنال” ولكنها لم تنشر هناك. وجاء فيها ضمن امور اخرى: “في حالة بيت لحم، مثلا، البناء المعربد للمستوطنات الاسرائيلية، ربطة الخنق التي خلقها سور الفصل ومصادرة الارض الفلسطينية… هي التي ادت بالمسيحيين الى المغادرة. اليوم، نحو 13 في المائة فقط من منطقة بيت لحم بقيت في أيدي السكان الفلسطينيين.

“مقال اورن كشف أيضا عن فهم مقلق لجوهر الديمقراطية… (بادعائه ان اسرائيل تعمل على ضمان ازدهار المسيحيين الذين يعيشون فيها) “وهو يلمح عمليا بانعدام مصلحة اسرائيل في ضمان (الازدهار) للمسلمين. كل دولة ديمقراطية تحرص على تطبيق مثلها – وكل سفير لتلك الدولة – كانت ستخجل من معاملة شوهاء بهذا القدر تجاه سكان تلك الدولة وحقوقهم.

“في نفس الوقت الذي ندهش فيه من تبجح اورن السخيف…” (اسرائيل تسمح بحق الوصول لكل المواقع المسيحية) “هو بالفعل احدى المزايا الاكثر اغاظة للاحتلال، منذ البداية، هي حقيقة أنه يجب طلب تصريح لاجل الدخول الى القدس؛ تقييد حرية الحركة هو أحد المظالم الاساسية التي تنغص عيشنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.