هآرتس - مقال - 25/3/2012 تذكير من تولوز - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 25/3/2012 تذكير من تولوز

0 127

بقلم: غاد يئير

برهنت العملية الاخيرة في تولوز ان حل المسألة اليهودية في اوروبا هو الحل الوحيد الذي رآه هرتسل قبل أكثر من مئة سنة وهو انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

       إننا نرى العملية في تولوز جزءا من سلسلة تاريخية – من برنامج سياسي هو واحد من ثلاثة أوصلت اوروبا المستنيرة اليها كراهية المسيحية لليهود وبحثت بها عن “حل نهائي” لمسألة اليهود.

          كان البرنامج الاول الذي نشأ في منتصف القرن التاسع عشر متصلا بنشوء الاشتراكية. فقد كان كارل ماركس هو الذي اقترح حل مسألة اليهود بالقضاء على إله مالهم، أي الرأسمالية، وكتب: “إقضِ على إله الرأسمالية تُفنِ اليهود”. وربما تجاوز منطق ماركس عن شيء أو اثنين في الاقتصاد، لكن الشيوعية السوفييتية التي اعتمدت في جملة ما اعتمدت عليه على نظريته أجرت حربا للنخب اليهودية في الاتحاد السوفييتي.

          وكان البرنامج الثاني لحل المشكلة اليهودية فاشيا. فبعد ماركس بمئة سنة تقريبا اقترح هتلر حلا آخر للمسألة الاوروبية كثيرا، بصورة جهاز ابادة مزيت قتل 6 ملايين يهودي في اوروبا.

          واقترح البرنامج الثالث للمسألة اليهودية بديلا حقيقيا. ففي النمسا جارة المانيا ماركس وهتلر، ظهر الحل السياسي الصهيوني. فقد قال هرتسل ان السبيل الوحيدة لحل مسألة اليهود هي بناء وطن قومي للشعب اليهودي في ارض اسرائيل. وأدرك هرتسل بتفحصه البرامج البديلة التي استعملتها اوروبا فيما يتعلق بيهودها، ان الحل الوحيد ليهود اوروبا هو اخراجهم منها، لأنه لا يوجد في اوروبا سوى “نازيين قدماء أو نازيين جدد”.

          اجل، ان الاسرائيليين يتفهمون العملية في تولوز عن طريق هذا المنشور – “النازيين القدماء أو النازيين الجدد”. فالاسرائيلي يقول ان الجميع في اوروبا معادون للسامية ويجمع جميع علامات الطريق التي تبرهن على انه لا يوجد في قلوبهم أسى أو ندم. وحينما يتبين ان منفذ العملية هو ارهابي مسلم لا يصاب الاسرائيليون بالبلبلة لأن الارهاب الاسلامي هو ضمن الاطار الكلاسيكي لكراهية الاوروبيين لليهود.

          اجل، ان العملية في تولوز تُذكر الاسرائيليين والاوروبيين بالصلة المعقدة بين اليهود ووطن التنوير. والتذكير الاول هو ان مشكلة اليهود ما تزال عالقة في حلوق الاوروبيين وفي المريء وفي أعماق البطن المظلم، وتنقسم ردودهم حتى لو لم يطلقوا النار.

          والتذكير الثاني هو انه ما يزال في اوروبا من يبحثون عن حلول لمسألة اليهود بالسلاح. ويرى الاسرائيليون ان تولوز هي صدى دعوات صدام حسين واحمدي نجاد الى ابادة اسرائيل. فجهودهما لتطوير سلاح ابادة جماعية يريدان توجيهه كالنازيين على “الجرثومة اليهودية أو الصهيونية”، تُثبت للاسرائيليين انه لا يوجد في الحقيقة سوى “نازيين قدماء أو نازيين جدد”، في اوروبا وخارجها.

          وبازاء ذلك فان العملية في تولوز تزيد في نظر الاسرائيليين حدة ضرورة البرنامج الثالث، فهم يرون انه لا يوجد سوى حل سياسي واحد لمسألة اليهود هو حل هرتسل الصهيوني – الحل النهائي لمسألة اليهود والجواب النهائي الوحيد عن المحرقة وعملية في المستقبل.

          وعلى ذلك فان الاسرائيليين يجدون في عملية تولوز تسويغا للنهج وتسويغا للمكان. وهم يقولون للعالم المستنير انه ينبغي احراز حل المسألة اليهودية فقط بالاستقلال والقوة والسيادة واستراتيجية مهدِّدة، لأنه في عالم فيه نازيون قدماء ونازيون جدد واسلام متطرف لا يوجد جديد تحت الشمس من وجهة نظر الاسرائيليين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.