ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 25/10/2012 كراهية رومني

بقلم: آري شبيط

تنحاز وسائل الاعلام الامريكية انحيازا واضحا الى براك اوباما على ميت رومني وتضحي بذلك بالنزاهة والاستقامة.

       ليس ميت رومني هو إييف لينكولن. هو في الحقيقة طويل جدا لكنه ليس شخصا منقطع النظير ذا قامة تاريخية. لكن رومني ليس سارة فايلين ايضا، وهو ليس يمينيا متطرفا من حفل الشاي يريد ان يجعل امريكا مكانا متدينا ورجعيا وظلاميا. ان رومني يتابع نهج جمهوريين معتدلين سليمي العقول مثل نلسون روكفلر وجيرالد فورد وجون مكين. وهو امريكي كالذين وجدوا ذات مرة، كانت انجازاته إذ كان حاكم ولاية ماساشوسيتس (الليبرالية) مدهشة جدا ومواقفه المتعلقة بامريكا والعالم معقولة كثيرا.

          لكن من يستمد من الاعلام الامريكي المؤسسي لا يستطيع ان يعلم ذلك. فالذي يستمد من الاعلام الامريكي المؤسسي يقرأ مرة بعد اخرى أنباءا ويشاهد مرة بعد اخرى صورا تجعل رومني سخيفا. وهكذا فان لعبة الملاكمة بين اوباما ورومني تتم في هذه الايام على ارضية مائلة. مائلة جدا. وان هذا الميل يفترض ان يثير عدم الارتياح فيمن ما يزال يؤمن بالصحافة النزيهة والمهنية.

          ينبغي ان ندقق: لا توجد أية مشكلة في ان يمزق أصحاب الأعمدة الصحفية في “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” رومني إربا إربا. فان أحد اعمالنا باعتبارنا أصحاب أعمدة صحفية لن نمزق الساسة الذين نراهم خطيرين إربا إربا. ولا توجد ايضا أية مشكلة في ان تتبنى وسائل اعلام مركزية براك اوباما وتؤيد اوباما. فمن حق وسائل الاعلام ان يكون لها برنامج عمل وان تدفع الى الأمام ببرنامج العمل الذي تؤمن به.

          لا يوجد أي شك في ان وسائل الاعلام الرائدة في امريكا وصحفيي امريكا الرواد هم الأكثر إدهاشا في العالم. لكن المعلومة هي المعلومة هي المعلومة. وتدفق المعلومات يجب ان يكون حرا ونزيها. ولهذا يصعب ان نرى كيف تدافع المعلومات التي تظهر على الملأ من صفحات الأخبار ومواقع الأخبار الامريكية على الانترنت في فترة حرجة للمعركة الانتخابية، كيف تدافع بصورة منهجية عن مرشح وتُسود بصورة منهجية وجه المرشح الآخر. ويصعب ان نرى كيف يميّل موجه مواجهة تلفزيونية مصيرية كفة الميزان بصورة واضحة ومتعمدة على واحد من المرشحين. ويصعب ان نرى كيف يسمح رئيس البنك الفيدرالي لنفسه في ان يتدخل في المعركة الانتخابية بواسطة توسيع نقدي مريب. ويصعب ان نرى كيف يُضحون مرة بعد اخرى بالنزاهة من اجل التنور.

          يمكن ان نتفهم الشعور الليبرالي الذي هو الحرب عن البيت. ويمكن ان نُسوغ الخوف العميق من عودة محتملة للمحافظة الجمهورية. لكن من المؤلم ان نرى كيف يضر الاستقطاب الذي مزق المجتمع الامريكي الى قسمين، كيف يضر الآن بنوع النقاش العام الامريكي. ومن المؤلم ان نرى كيف يتخذ الخطاب السياسي في امريكا وجها غريزيا عدوانيا يشبه وجه الخطاب السياسي الاسرائيلي.

          ان كل هذا يُذكر انسانا ذا ذاكرة يعيش في اسرائيل بأمور منسية. ففي 1996 ألغى الاعلام الاسرائيلي المركزي بنيامين نتنياهو تماما ونفى احتمال ان يفوز في الانتخابات. وفي 1999 رفع الاعلام الاسرائيلي المركزي اهود باراك وكاد يتجاهل تماما الجماعات العنيفة التي عملت من اجله في أنحاء البلاد. وفي 2006 وفي 2009 أيدت أكثر وسائل الاعلام في اسرائيل “كديما” وامتنعت بذلك عن ان تسأل اسئلة صعبة تتعلق بمن يرأسونه.

          في كل تلك المعارك الانتخابية كان الميل المتكرر ينبع من بواعث سامية وهي الرغبة في التوصل الى السلام والرغبة في الدفاع عن التقدم والرغبة في جعل اسرائيل دولة يحسن العيش فيها. لكن هل تتغلب هذه البواعث على قيمة العدل القديمة؟ وهي تُسوغ هذه البواعث عدم المهنية؟ وهل يجوز باسم التنور غربلة المعلومات وتحريف المعلومات والاخلال بقواعد اللعبة الديمقراطية الأساسية؟.

          ان المعركة الانتخابية في 2013 ستُمكّن وسائل الاعلام الاسرائيلية من ان تتعلم من التقصير الامريكي في 2012 والتقصيرات الاسرائيلية في 1996 و1999 و2006 و2009. وقد حان وقت ان نبرهن ان المتلاكمين عندنا خاصة يتلاكمون على أرضية مستوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى