ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 25/10/2012 تركة رابين الحقيقية

بقلم: اسرائيل هرئيل

ليست تركة رابين الحقيقية هي معاهدة اوسلو التي تعتبر كارثة على اسرائيل بل تركته الحقيقية هي تركة حرب التحرير والايام الستة التي يحترمها الاسرائيليون جميعا.

       جسد اسحق رابين في الحقيقة باعتباره عسكريا وسياسيا، تركة جيل البلماح. ان يوم ذكرى مقتل رئيس الوزراء، بعد نحو من شهر من موت حاييم حيفر وابراهام (“بيرن”) أدان – وهما رمزان أصيلان من تركة جيل البلماح ايضا – يهب لنا فرصة لنسأل أو نتساءل، ما الذي حدث لهذه التركة. واذا كانت ذات معنى وحملها ناس مشاهير كرابين ويغئال ألون وموشيه ديان وآخرين، فكيف أهملتها أجيال الخلَف؟.

          لا توجد في قيادة الاحزاب التي تستعد للانتخابات شخصية واحدة تنتمي الى الجيل الثاني أو الثالث من ناس البلماح، أو تمثل تمثيلا صادقا تركة الهاغاناة، والاستيطان وتجنيد النفس لحاجات الجماعة كما كان في جيل البلماح. ان شيلي يحيموفيتش ويئير لبيد هما ابنان لناجين من المحرقة، وأصل بنيامين نتنياهو من عائلة تنقيحية. وجاءت تسيبي لفني واهود اولمرت من هناك ايضا.

          وفي المجال العسكري ايضا حيث كسب جيل “طبق الفضة” عالمه – وكان لبنة مركزية في انشاء الدولة اليهودية المستقلة – لم يوجد تقريبا في الرتب العليا أبناء يكونون أخلافا. وفي مجال الاستيطان وهو الثاني في أهميته بعد مجال الأمن لا يوجد جيل أخلاف ذو شأن.

          ما الذي حدث اذا لتركة الفتاة والفتى من “طبق الفضة”؟ وأين بحثوا أو يبحثون عن الغد ولم يجدوه؟.

          ان الاجوبة كثيرة. “زأر الشباب بأن الامر انقضى” – في حين لم تنته قط حرب التحرير بل هي واحدة منها على التحقيق. أما رجل البلماح الذي تعب ومضى للبحث عن الغد فهو جواب آخر. لكن الجميع تغشاهم صدمة المعركة التي أصابتنا ولا سيما هذا الجيل في حرب يوم الغفران.

          كان العمود الفقري كله من القادة الكبار في هذه الحرب من خريجي البلماح تقريبا. ولم يصحُ بعضهم من صدمته حتى يوم موته وقد أعدوا محيطهم بها. وجعل الشعور بالذنب – المفرط جدا – بعضهم مثل موشيه ديان يُهمل الهوية التي كانت بالنسبة اليهم مثل بوصلة جينية وجهت معظم اعمالهم وأفعالهم فساروا في طرق غريبة تناقض كليا تلك التي ساروا فيها طول ايام حياتهم.

          بدل ان ننسب التقصير الاستخباري وضعف القيادة السياسية – التي خشيت ان تأمر بهجوم مضاد استباقي – الى الضعف الانساني الذي عرف التاريخ أكبر منه، تهاوت نفوس كثيرين وأخيار من أبناء جيل البلماح. ونسبوا الى الأخطاء البشرية معاني عقائدية واستراتيجية مبالغا فيها بل بلغ بعضهم الى حد الشك في عدالة الطريق.

          ان رابين برغم انه لم يكف لحظة واحدة عن الايمان بالصهيونية، تأثر بتهاوي الروح العامة وبخاصة لأبناء جيله. وبرغم انه لم يكن مشاركا في التقصير فقد سار في سبيل التنازل الذي انتهى الى اوسلو – وهي احدى الكوارث الأبهظ التي تحدث هنا بلا توقف تقريبا في العشرين سنة الاخيرة ومن ذلك ما يحدث في الايام الاخيرة في غرب النقب.

          يُصرون على ان يورثوا الجمهور اوسلو وبخاصة أبناء عائلته باعتبارها التركة الرئيسة لـ “رجل السلام”. وهذا الاصرار يجعل كثيرين يظهرون معارضة لتركته المهمة والحقيقية وهي تركة حرب التحرير والايام الستة.

          هذه هي التركات الحقيقية لجيل البلماح ولـ “أخينا البكر” كما كان حاييم غوري يُسمي رابين. ونحن جميعا ننحني إجلالا لهذه التركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى