هآرتس - مقال - 24/9/2012 خمس لاءات اسرائيل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 24/9/2012 خمس لاءات اسرائيل

0 85

بقلم: عكيفا الدار

تريد اسرائيل ان تبقى خارج الرقابة الذرية على منشآتها وتعلق ذلك بنشوء سلام شامل في المنطقة وثقة متبادلة لكنها لا تعمل على انشاء هذا السلام.

       في ذروة الاستعدادات للأعياد بدأت اسرائيل السنة الجديدة بـ “لا” جديدة. كان عندنا حتى الآن: لا لانسحاب من المناطق التي احتللناها في 1967، ولا لتقسيم القدس، ولا لميثاق عدم نشر السلاح الذري، ولا لمبادرة السلام العربية. في يوم الاربعاء الماضي أُضيفت لا لمؤتمر هلسنكي لتجريد الشرق الاوسط من السلاح الذري. ففي خطبة في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، أعلن المدير العام للجنة في اسرائيل، الدكتور شاؤول حوريف، ان الفكرة أصبحت الآن أقل قابلية للتطبيق مما كانت قبل ذلك “بسبب الوضع القابل للانفجار والمعادي” للشرق الاوسط. وهذا منطق خالص: فاسرائيل تقاطع مؤتمرا يرمي الى الاقلال من قابلية الانفجار النابعة من العداء بسبب وضع المنطقة القابل للانفجار. كرر العميد (احتياط) حوريف الموقف التقليدي الذي يقول ان اسرائيل ستؤيد التجريد من السلاح الذري فقط بعد انشاء علاقات سلام في الشرق الاوسط، “تكون نتيجة مبادرة من داخل المنطقة لا مفروضة من الخارج”. وهذا منطق مُصفى: ففي البدء تُبنى المستوطنات وتُضم المناطق ويُرفض اقتراح التباحث في اتفاق سلام على أساس حدود 1967 وبعد ذلك يشترطون تجريد المنطقة من السلاح الذري بعلاقات سلام وثقة متبادلة. كنا نختبيء طوال سنين وراء بدء الجملة وهو: “نتيجة مبادرة من داخل المنطقة”، لكن هذه بالضبط هي مبادرة السلام التي تقترحها الجامعة العربية ومنظمة الدول الاسلامية منذ أكثر من عشر سنين.

          هل أضاع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو الرئيس المباشر لحوريف، الانتباه الى “الخبر الذهبي” من المؤتمر الطاريء لمنظمة الدول الاسلامية الذي عُقد في الشهر الماضي في جدة؟ يصعب ان نصدق ان الجماعة الاستخبارية تجاوزت عن السطر الساحق من النبأ الذي نشر بعد انتهاء المؤتمر حينما وقف ممثلو الدول الاسلامية وقفة رجل واحد وراء مبادرة السلام بل ذكروا “خريطة طريق” الرباعية وهي الوثيقة التي وضعها الرئيس جورج بوش – لا براك اوباما والعياذ بالله – أمام حكومة اسرائيل.

          تبين ايضا ان الدول العربية تبنت الربط الاسرائيلي بين السلام الاقليمي والذرة الاقليمية. ففي القمة العربية الاخيرة في بغداد في نهاية آذار تقرر – الى جانب اعادة الموافقة على مبادرة السلام في سنة 2002 – دعوة جميع الدول العربية الى المشاركة في مؤتمر هلسنكي لتجريد الشرق الاوسط من السلاح الذري.

          ورد في الوثيقة التي قدمها مندوب وزارة الخارجية المصرية في أيار الى اللجنة التحضيرية لعقد مؤتمر منع نشر السلاح الذري في سنة 2015 ان الجامعة العربية ترى ان مؤتمر نزع السلاح مفترق مهم في كل ما يتعلق بسياستها في المجال الذري. وحذرت مصر من ان فشل المؤتمر “سيدعو الدول العربية الى الفحص عن موقفها من جديد”.

          في مؤتمر من قبل معهد “بريف” عُقد قبل اسبوعين في عاصمة النمسا، كانت لي فرصة الاستماع لكلام خبير ايراني في السياسة الذرية. وزعم انه ما لم توجد جهة تراقب اعمال اسرائيل في المجال الذري فان ايران تدفع ثمنا باهظا عن عضويتها في ميثاق منع نشر السلاح الذري ويشمل ذلك عقوبات بل تهديدا بهجوم عسكري. وكرر ذلك الرجل التحذير المصري من انه اذا استمر الاتجاه نفسه الذي يرمي الى تأبيد احتكار اسرائيل للذرة فان ايران ودولا اخرى قد تترك الميثاق.

          في اجتماع المؤتمر التحضيري في نيويورك في سنة 2010 أيدت الولايات المتحدة الاقتراح العربي الذي دعا اسرائيل الى الكشف عن منشآتها الذرية. وقال اوباما آنذاك ان الولايات المتحدة تدعو كل دولة ومنها اسرائيل الى ان تصبح جزءا من ميثاق عدم نشر السلاح الذري. لكن في ذلك اليوم نفسه استخرج الضغط الاسرائيلي اليهودي اعلانا رسميا من البيت الابيض ورد فيه ان الولايات المتحدة تأسف لقرار المؤتمر على حصر عنايته في اسرائيل وان الادارة ما تزال تلتزم بأمنها.

          آمن اوباما في تلك الايام مثل كثيرين في اسرائيل والعالم بأن نتنياهو تخلى عن سياسة لا الاسرائيلية. فالى متى تستطيع اسرائيل ان تظل الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تتمتع باعفاء تام من الرقابة الذرية بفضل صراع لا تُظهر استعدادا للاسهام في انهائه؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.