ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 24/10/2012 لو كان انتخاب مباشر

بقلم: ألوف بن

ان اعادة الطريقة القديمة لانتخاب رئيس الوزراء في اسرائيل مسؤولة عن بقاء نتنياهو في الحكم بلا منافس وهي ان يتم التصويت بورقة واحدة فقط بدل ورقتين واحدة لرئيس الوزراء والاخرى للحزب.

       تثير معركة الانتخابات الحالية شوقا غير متوقع الى الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، الذي أُلغي قبل أكثر من عشر سنين. فبنيامين نتنياهو بحسب الطريقة الحالية ينافس مرشحا وحيدا لقيادة الدولة. ويتنافس قادة الاحزاب المتخاصمة في ترتيب المقاعد في حكومته القادمة فقط.

          ان شيلي يحيموفيتش وافيغدور ليبرمان ويئير لبيد وآريه درعي، الذين سيرأسون بحسب استطلاعات الرأي الكتلة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة بحسب الكِبر في الكنيست التاسعة عشرة، لا يدّعون حتى المنافسة في رئاسة الحكومة. فهم يرون ان هذا المنصب مخصص لنتنياهو باعتباره رئيس الليكود. وسيهتم هو بشؤون الدولة ويشدون هم على يديه وسيحاولون في الأكثر التأثير في الهامش.

          يخون هؤلاء الساسة عملهم العام، لأنهم باستعدادهم لتأبيد سلطة نتنياهو ينفون عن مواطني اسرائيل امكانية الاختيار بين مرشحين للقيادة. يستطيع الامريكيون ان ينتخبوا في السادس من تشرين الثاني براك اوباما أو ميت رومني. وانتخب الفرنسيون فرانسوا أولاند أو نيكولا ساركوزي، والمصريون محمد مرسي أو احمد شفيق. ولا يستطيع الاسرائيليون سوى انتخاب نتنياهو.

          لو كان يوجد انتخاب مباشر، فماذا كانت تفعل يحيموفيتش ولبيد زعيما “المركز – يسار” في الظاهر الذي يناضل في ظاهر الامر الثلاثة: الليكود وليبرمان وشاس؟ أكانا يمتنعان عن ملء استمارات التسجيل للمنافسة في رئاسة الحكومة أم كانا يدخلان السباق؟ أيُبينان للجمهور ان هذا ليس هو السؤال وان من المهم حصر العناية في السياسة الاجتماعية ودراسة الموضوعات الجوهرية والتجنيد المتساوي، أم يهاجمان نتنياهو ويُبينان للجمهور لماذا يضر حكمه باسرائيل؟ يسهل عليهما في الطريقة القائمة التهرب من دخول الملعب والاختباء خلف استطلاعات الرأي التي تمنح نتنياهو تفوقا ساحقا على كل سياسي آخر بمقدار “ملاءمته لرئاسة الوزراء”.

          ان انكماش يحيموفيتش ولبيد اللذين يمتنعان عن اعلان ترشيح أنفسهما للزعامة يُخيب الأمل بصورة خاصة بازاء ضعف نتنياهو الظاهر. فبرغم “الاستقرار” الذي يتمدح به رئيس الوزراء، فان شعبيته محدودة. وتدل استطلاعات الرأي على ان نتنياهو لا يأتي الليكود بمصوتين جدد. فهو يحافظ على قوة الحزب الحاكم ويستطيع في أفضل الحالات ان يضيف اليه نائبين أو ثلاثة لا غير. وسيقوم في مركز الانتخابات الحالية التوزيع من جديد لـ 33 نائبا الذين يملكهم اليوم كديما والاستقلال، لكن ليكود نتنياهو لا ينجح في اقتطاع أحد منهم وستكون الغنيمة في أكثرها لحزب العمل و”يش عتيد”.

          كان نتنياهو وما يزال سياسي “القاعدة”، لمصوتي اليمين البارزين. فهو ليس اريئيل شارون الذي تعدى تأييده المعسكرات وجاء الليكود بـ 38 نائبا في 2003. ولا يجب على نتنياهو بحسب الطريقة الحالية ان يجهد نفسه وان يكون شارون الجديد فهو يكفيه مخزون اصوات الليكود والحلف مع “شريكيه الطبيعيين”، ليبرمان وشاس، للبقاء في الحكم. وسياسته باعتباره رئيس الوزراء تلائم استراتيجيته السياسية: فهو يستطيع ان يفعل كل شيء وان يتلقى كل شيء بشرط ألا يُغضب شاس وليبرمان. لكن لو أنه واجهه خصم ذو وزن بحسب طريقة “الفائز يأخذ كل شيء”، كما هي الحال في الانتخابات المباشرة لما استطاع نتنياهو ان يتمسك بطريقته الفئوية ويتجاهل ناخبي المركز.

          عُرض التصويت في ورقتين، لرئيس الوزراء وللحزب بأنه هو المسؤول عن تحطيم الجهاز السياسي وتحويل الكنيست الى مجموع احزاب صغيرة مبتزة. لكن اعادة الطريقة القديمة لم تبعث الاحزاب الكبيرة من الأنقاض، فبقينا مع نفس السلطة الحزبية وفقدنا في الطريق ايضا القدرة على الاختيار بين القادة. والمفارقة هي ان نتنياهو بنى حياته المهنية على الانتخاب المباشر وقد بادر الى الغاء ذلك خصومه السياسيون لكن نتنياهو الآن هو المتمتع الرئيس باعادة الطريقة القديمة وهي التصويت بورقة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى