هآرتس - مقال - 22/3/2012 لماذا نشعر بالاهانة من آشتون؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 22/3/2012 لماذا نشعر بالاهانة من آشتون؟

0 177

بقلم: جدعون ليفي

تنقض اسرائيل انقضاضا أهوج على كل من يحاول ان يقارنها بأي جهة اخرى في العالم، فهي لا تشبه شيئا وهي فوق كل شيء وهذا ما حدث لآشتون بعد ان تجرأت على مقارنة اولاد تولوز بأولاد غزة.

       كأنه لا تكفي العملية الفظيعة في تولوز؛ وكأنه لا تكفي شُبهة ان القاعدة مشتركة في العملية؛ وكأنه لا يكفي قيام فرنسا كلها ورئيسها في مقدمتها، المدهش جدا الى جانب الجماعة اليهودية هناك؛ وكأنه لا يكفي الانتقاد الموجه على اسرائيل أصلا – حتى أوجدنا لنا عدوة متخيلة اخرى. قالت كاترين آشتون، المسؤولة عن العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي، بعض كلام تافها عن المصير القاسي للاولاد القتلى وخلطت من غير ان تنتبه بين مصابين حوادث الطرق (في بلجيكا) والمصابين في الحرب (في سوريا وغزة وسدروت) والمصابين بجريمة الكراهية (في فرنسا) – ونشأت فورا فضيحة دولية أنتجتها اسرائيل.

          زلّت آشتون التي ليست هي سياسية مهمة جدا لكنها تبغي الخير كما يبدو، ومع كل ذلك يجوز لنا ان نقول ان نواياها لم تكن سيئة وهذا مؤكد بالنسبة لاسرائيل. فالاستماع لكلامها كاملا يبرهن على هذا. فقد رثت آشتون لمصير اولاد يقتلون عبثا كما يحب الساسة ان يفعلوا. لكن الهجوم الهادر الساحق من القدس (ومن تل ابيب) باشراف رئيس الحكومة ووزير الخارجية وبدعم من جوقة المراسلين والمحللين الحماسية الدائمة كان خاسرا ولا داعي له بقدر لا يقل عن كلام آشتون.

          قال وزير الاعلام يولي ادلشتاين انه لو لم يكن وزيرا لهاجم آشتون بشدة أكبر مما فعل؛ “فاسرائيل هي الدولة الأكثر اخلاقية في العالم” (لا أقل من هذا)، أعلن افيغدور ليبرمان بتواضعه الذي يميزه، وطلب الجميع معا الى آشتون ان تركع وتطلب المغفرة والعفو. وحينما فعلت هذا وحينما حاول سفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل، أندرو ستانلي، عبثا ان يُبين ويعلل لم يكن ذلك كافيا للقدس. فقد أُشير الى آشتون على أنها هدف وعدو آخر الى الأبد.

          كان يجب على اسرائيل من غد الجريمة في تولوز ان تثني على سلطات فرنسا وتتنعم بالعطف الذي أظهرته. فالشعب اليهودي ودولة اسرائيل لا يتوافر عندهما ما يشبه ذلك. ففي اسرائيل لم يقفوا قط صامتين من غد عملية كراهية ولم يحدث هنا قط اظهار كهذا لمشايعة جماعة أقلية مصابة. كان يجب تجاهل كلام آشتون وان تُسجل ربما ملاحظة متواضعة، لكن اسرائيل لا تسلك هذا السلوك. فيكفي ان يلاحظوا هنا شُبهة تعبير بائس ولا سيما حينما يأتي على لسان سياسية ضعيفة نسبيا ليست امريكية – فالهجوم الأهوج على آشتون ما كان ليحدث لو كانت مندوبة الولايات المتحدة – كي يشيروا الى هدف.

          هذا الهجوم على آشتون وشبيهاتها مريب: فنحن نشك في أنه صادق وربما تم هنا مرة اخرى استعمال ساخر لزلة لسان سياسي لابتزاز قدر آخر من الشعور بالذنب نحو اسرائيل لالقاء الرهبة على ساسة العالم ولجمع ثروة باطلة سياسية اخرى. تتصيد اسرائيل هذه التعبيرات وكأنها الرابطة المعادية للتشهير. وآثار هذا في الأمد البعيد خطيرة: فآشتون التي لم يتم تصويرها قط على أنها عدوة اسرائيل بل سياسية اوروبية نمطية تعتقد ان الاحتلال الاسرائيلي يجب ان ينتهي، قد تحذر في كلامها، لكنها ستحتفظ منذ الآن بحقد كبير على اسرائيل بسبب اهانتها وليس هذا جيدا لاسرائيل.

          لا يجوز ان تتم مقارنة اسرائيل أبدا بأي شيء آخر – لا بالفصل العنصري ولا بمضطهدي حرية الآخرين في العالم ولا بنظم احتلال اخرى ولا باستعمار آخر، فنحن مختلفون دائما. ولا يجوز ان تتم مقارنة اولاد سدروت بأولاد غزة، ولا ينبغي ان تتم مقارنة اولاد تولوز بأولاد آخرين يُذبحون في العالم في جرائم كراهية قومية. فأولادنا مختلفون لا في نظرنا فحسب، فهذا طبيعي، بل يجب ان يكونوا مختلفين ايضا في نظر العالم كله. هذا هو مطلبنا الذي لا هوادة فيه. ولا يجوز ايضا ان يتم مقارنة النضال الفلسطيني بأي نضال تحرري آخر في العالم. والذي يتجرأ على مقارنة اسرائيل بشيء ما من كل ذلك – فحكمه واحد.

          ان عاصفة آشتون الصغيرة ستهدأ بعد يوم وستحتفل اسرائيل بنصر صغير آخر، لكن الرواسب ستتراكم. ليست آشتون هي التي خرجت عن طورها بل دولة اسرائيل التي تؤدي دور التي تشعر بالاهانة أبدا والتي تم تصويرها مرة اخرى في صورة مبتزة المشاعر في الوقت الذي أشفق فيه العالم خاصة على الضحايا وهش لها بصورة مؤثرة جدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.