هآرتس – مقال – 22/3/2012 ظل الابرتهايد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 22/3/2012 ظل الابرتهايد

0 183

بقلم: الون ليئال

السفير الاول لاسرائيل في جنوب افريقيا الديمقراطية

طالما اعتبرنا الفلسطينيين عدوا عديم الحق في الكرامة، المكانة بل وحتى الرواية الخاصة به، ولم نصل الى تسوية تتيح الدولتين، ستتواصل الاتهامات بالابرتهايد تطاردنا بل وستشتد.

في الجمعية العمومية للامم المتحدة، في 1975، اتخذ قرار بموجبه الصهيونية = العنصرية = الابرتهايد. اسرائيل كانت تقف في حينه، صدفة أو بغير صدفة، في بداية قصة غرام عاصفة مع جنوب افريقيا الابرتهايد.  فقط في 1991 الغي القرار والسحابة زالت. نلسون مانديلا كان في حينه أصبح رجلا حرا، والعلاقة بين اسرائيل وجنوب افريقيا، التي سارت في حينه خطوتها الاولى نحو الديمقراطية، تحولت الى هامشية واقل اثارة للاهتمام بكثير.

مرت 37 سنة منذ القرار الاصلي للامم المتحدة، و 21 سنة منذ ازالته، والابرتهاد، وللعجب، لا يزال يطاردنا. في الاسبوع الماضي زار اسرائيل والمناطق زعيم المعارضة الالمانية سيغمر غبريئيل، الذي قال بعد زيارة له الى الخليل انه في المدينة تجري سياسة ابرتهايد. برأيي سياسة الابرتهايد لا يمكنها أن تكون سياسة بلدية. الابرتهايد الجنوب افريقي نال سمعته السيئة بالذات لانه كان سياسة حكومية، رسمية، عمومية وجارفة. كان أبرتهايد في السويتو، في كاليتشا، في الكسندرا وكذا في ديربن، بورت اليزابيت وبروتوريا. قوته  نبعت من تطبيقه المتشدد في كل زاوية وزاوية في جنوب افريقيا.

في كل العالم توجد مظاهر عنصرية. نجدها في المدارس، في النوادي، في ملاعب كرة القدم. ينبغي أن ندعوها باسمها وان نشجبها. ولكن سياسة الابرتهايد ليست سياسة مقهى معين او محطة سيارات عمومية. تعبير “أبرتهايد” أصبح مرفوضا جدا لانه تبنته دولة كانت عضوا شرعيا في اسرة الشعوب، وهو يعتمد على تشريع وطني اثر، ايجابا او سلبا على كل من سكن في نطاقها.

لا أقبل بالتالي القول ان الخليل هي المشكلة. مظاهر العنصرية القاسية التي وجدها غبريئيل في المدينة ما كانت لتثير هذا الاهتمام الكبير لو كانت مثابة ظاهرة خليلية فقط. الاهتمام الدولي ينبع من أن السلوك الاسرائيلي في المناطق يذكر الكثيرين بالرائحة الكريهة للابرتهايد، والتخوف من أن تكون الطبخة مقدسية والوجبة فقط في الخليل.

الابرتهايد يطاردنا مع أنه يوجد في اسرائيل حرية تعبير وحرية صحافة وحق تصويت لكل مواطني الدولة، وذلك لسببين. الاحساس لدى اجزاء واسعة من العالم بانه أكثر من أن تكون اسرائيل تكره الفلسطينيين فانها تستخف بهم، تتجاهلهم وتتنكر لهم؛ في نظرها هم اعداء عديمو حق الاحترام، المكانة بل وحتى الرواية الخاصة بهم.

استغرق الذين سووا النزاع الايرلندي عشرات إن لم يكن مئات السنين للوصول الى الفهم بان جذر المشكلة هو عدم الاحترام المتبادل بين الطرفين الخصمين. البريطانيون تجاه الايرلنديين والبروتستانت تجاه الكاثوليك، وبدون احترام متبادل ما كان يمكن تسوية النزاع.  الابرتهايد كان في اساسه آلية حرمت بشكل مؤسساتي حق الكرامة والمكانة عن الجمهور الاسود، بما في ذلك بالطبع حقه في رواية خاصة به. جمهور محروم من الكرامة والمكانة هو جمهور محطم، معذب ومهان. ومع مثل هذا الجمهور لا يمكن الوصول الى أي تفاهم.

السبب الثاني على أن الابرتهايد يواصل مطاردتنا هو انهيار خيار الدولتين؛ فالكثيرون من المؤيدين لفكرة الدولة الفلسطينية يعتقدون أن الاوان قد فات. لا يبدو في الافق زعيم اسرائيلي، او فلسطيني، يمكنه أن يجند أغلبية لتأييد تسوية تسمح بواقع دولتين قابلتين للعيش تعيشان بسلام الواحدة الى جانب الاخرى. في ظل انعدام هذا الخيار، حيث لا يزال ينسكب على شرفه في المعمورة هذر لا نهاية له ولكن دون أفعال تسنده – يعود لتحوم فوق رؤوسنا سحابة الابرتهايد.

لا يدور الحديث عن رياضيات عالية، بل عن رياضيات دون رياضيين: اذا لم يكن هناك دولتان، فهناك 12 مليون من السكان بين نهر الاردن والبحر المتوسط ليس لهم دولتان. واحدة بالتأكيد توجد – دولة اسرائيل – ولكن الثانية معدومة. ومن هنا هذا يستمر بالطبع: أي حقوق يوجد للساكنين في دولة معدومة؟ أين صناديق الاقتراع، وأين باقي الحقوق، على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة؟

الجواب قائم، ولكن في اسرائيل لا يسألون حتى الاسئلة. في العالم بالمقابل يكثر السائلون الذين لا يجدون أجوبة. وعندما لا تكون أجوبة يكون مزيد من الاسئلة، مزيد من الشكوك ومزيد من الاتهامات. كلما تملصنا من التصدي للاسئلة ستكثر الشكاوى، وبعضها يبدأ بالايلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.