هآرتس - مقال -21/8/2012 ثرثرة نتنياهو تضر بالردع - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال -21/8/2012 ثرثرة نتنياهو تضر بالردع

0 131

بقلم: رؤوبين بدهتسور

    ان نتنياهو بتصريحاته المذعورة يضر بسياسة اسرائيل الردعية ويُبين عن انه لا ثقة لديه بقدرة اسرائيل على ردع ايران حتى لو امتلكت هذه السلاح الذري .

       يمكن ان نتجادل في تقدير نتائج وآثار القرار على مهاجمة ايران. لكن من الواضح ان رئيس الوزراء بتصريحاته بالشأن الايراني يضر ضررا شديدا بواحدة من ركائز الاستراتيجية المستقبلية للدولة. وقد وقف على الاضرار بالردع الاسرائيلي في الأمد القصير، في الاسبوع الماضي، مستشار السياسة الخارجية للرئيس اوباما، الدكتور كولن كوهيل. وسأل كوهيل: “ليس واضحا لماذا تتكلم اسرائيل هكذا، فهذا يضر بردعها فقط. وقد أصبحوا الآن في ايران ايضا لا يتناولون التهديدات الاسرائيلية بجدية وهي التي تقول طول الوقت ان السماء ستسقط”.

          اجل ان من يهدد كل يوم بالهجوم على ايران لكنه يقول في الحقيقة بصوت عال “أمسكوني”، سينتهي الى ان يعاملوه بشيء من الارتياب. ستُحل هذه القضية حقا اذا هاجمت اسرائيل ايران وتبين انه قد كان وراء التهديدات نية تحقيقها ايضا. لكن من الواضح ما سيحدث لصورة ردع اسرائيل اذا استقر الرأي آخر الامر في القدس على عدم الهجوم على قُم. ولهذا السبب فقط كان يحسن ان يكف رئيس الوزراء ووزير الدفاع عن طوفان تصريحاتهما عن الهجوم الذي أخذ يقترب.

          لكن هذا الضرر الذي يحدث للردع الاسرائيلي الفوري لا يُعد شيئا اذا ما قيس بالضرر الذي يسببه لسياسة الردع الاستراتيجي لاسرائيل في المستقبل. لأنه قد يصبح لدى ايران سلاح ذري برغم كل الضغوط والعقوبات بل برغم هجوم اسرائيلي. لأن بنيامين نتنياهو واهود باراك ايضا يقولان انه يمكن تأخير برنامج تطوير القنبلة الذرية الايرانية مدة غير طويلة نسبيا فقط.

          من الواضح ان اسرائيل ستضطر في مواجهتها لايران الذرية الى تأسيس سياستها على الردع. ويقوم الردع المتبادل بين دولتين مسلحتين بالسلاح الذري على اعتراف كل طرف وايمانه بأن مجموع القنابل الذرية التي يملكها كاف لردع عدوه عن استعمال قنابله الذرية. فنجاح الردع متعلق بصدقه. فالعدو اذا أولى الردع قدرا كبيرا من الثقة به فقط سيمتنع عن الهجوم، ويزداد صدق الردع حينما يعبر القادة من الطرفين علنا عن ايمانهم الكامل بالقدرة على الردع.

          المشكلة هي ان رئيس الوزراء بتصريحاته في هذه الايام يضر بامكانية صوغ ردع صادق لايران الذرية في المستقبل، لأن الرسالة التي يبثها نتنياهو هي ان السلاح الذري لدى النظام الايراني يعني نهاية دولة اسرائيل. ويعلن نتنياهو مرة بعد اخرى أننا لن نستطيع ان نحيا مع ايران الذرية وبذلك يضر بالردع الاستراتيجي الذي قد يضطر هو نفسه الى تبنيه.

          يوحي نتنياهو بتصريحاته بعدم ايمان بقدرة اسرائيل على ردع الايرانيين لأنه يرى انه في اللحظة التي يملكون فيها القنبلة الذرية سيطلقونها على اسرائيل، وهكذا يقطع نتنياهو بضربة واحدة الغصن الذي بُنيت عليه في العقود الاخيرة سياسة اسرائيل الردعية الاستراتيجية. لأنه اذا لم يكن كل ما طورته واشترته اسرائيل بحسب أنباء منشورة اجنبية، كافيا لردع ايران الذرية في المستقبل فان ذلك أخطر فشل استراتيجي في تاريخ الدولة. وبدل ان يعبر رئيس الوزراء عن ثقة بالقدرة على الردع بتلك الوسائل الاستراتيجية حتى لآيات الله الايرانيين، يشك في قدرة اسرائيل على الردع.

          ان نتنياهو بكلامه بدل ان يسهم في أمن اسرائيل في المستقبل في مواجهة ايران الذرية يسبب له ضررا لا يمكن تخمينه. يجب على رئيس الوزراء ايضا ان يفهم ان ايران ربما تملك قنبلة ذرية في نهاية الامر وان اسرائيل قد تضطر الى صوغ سياسة ردع يضر هو نفسه بصدقها في هذه الايام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.