ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 2/11/2012 دعوا اليمين ينتصر

بقلم: اوري مسغاف

     كتلة الوسط – اليسار مشوشة وتعمل دوما على المشاركة في الحكومة فتغطي على فشل واخفاق اليمين – المتدينين. الفرصة الوحيدة لها ان تكون في المعارضة هذه المرة وتستعد كبديل وأخذ الحكم في المرة القادمة.

يوجد للمعسكر المعتدل في اسرائيل، المسمى كتلة الوسط – اليسار، فرصة نادرة في الانتخابات القادمة. يحتمل أن تكون لها معانٍ تاريخية، واذا ما نضجت الظروف – فمحظور تفويتها. من يتميز بأعصاب قوية وقادر على أن يرى الى الامام يفترض حتى أن يتمنى حصول ذلك: للمعسكر المعتدل يوجد فرصة لان يخسر في الانتخابات. خسارة حقيقية، بالضربة القاضية. اذا كانت الاستطلاعات الثابتة التي تتنبأ لكتلة اليمين – المتدينين بـ 65 مقعدا ستتحقق، فالحديث يدور عن فرصة لمرة واحدة في الجيل. يجب العمل منذ الان كي لا تضيع في لحظة الحقيقة.

يعاني المعسكر المعتدل من تشويش عضال: دوره ليس بالضرورة الحكم في الدولة. والتشويش مفهوم لاسباب تاريخية، ولكن حان الوقت للشفاء منه. للمعسكر السياسي توجد جملة من الوظائف. تشكيل ائتلاف الحكم هي واحدة منها فقط. وتشكيل بديل فكري واداء دائم كمعارضة فخورة لا يقل أهمية. في اسرائيل فقط يعتبر الجلوس في المعارضة بانه جلوس في “الصحراء”. المشكلة هي أنه حتى الان يتمسك المعسكر المعتدل بقرون المذبح ويرفض دائما تقريبا اخلاء المنصة.

حكومة مناحم بيغن الثانية هي الوحيدة في تاريخ اسرائيل التي يمكن اعتبارها حكومة يمينية صافية. وبالصدفة أم بغير الصدفة، فان هذه هي الحكومة التي جلبت على اسرائيل مصيبة حرب لبنان الاولى وأزمة التضخم المالي، ورئيسها انهار واعتزل مكللا بالخجل بعد سنتين من قيامها.

في كل باقي الائتلافات التي قادها اليمين منذ العام 1977 عززته دوما أحزاب او أجزاء أحزاب من المعسكر المعتدل. حزب العمل في “حكومة الوحدة”، أو احزاب الوسط باشكالها الخالدة. والى الذروة وصلت المهزلة في الولاية الاخيرة – بداية حزب العمل كله، بعد ذلك كتلة سارقي المقاعد برئاسة ايهود باراك، وأخيرا جولة قصيرة ومحرجة لحزب المعارضة الرئيس كديما. وكانت الحجة الخالدة ولا تزال “المسؤولية الوطنية”. النمط المثير للشفقة هذا يجب أن يتحطم.

الوضع يبدو بسيطا للغاية: رغم التعطل الاستراتيجي لحكومة بنيامين نتنياهو المنصرفة ورغم موجات الاحتجاج الاجتماعي المتصاعدة، فان كتلة الوسط – اليسار توشك على ما يبدو على تكبد الهزيمة في صناديق الاقتراع. بعض من الاسباب لا تتعلق بها، واساسها قبلي – ديمغرافي. قسم آخر كسبته بجدارة. فالحديث يدور عن معسكر مشوش ومنقسم، فزع وعديم الثقة لم يعد ينجح في أن ينمي بديلا فكريا واضحا، ولا حتى مرشح أو مرشحة مقنعة لرئاسة الوزراء.

ولكن في هذا الانكسار الكبير تكمن بركة محتملة. وباحتمالية لا بأس بها، فان اسرائيل تحت حكم كتلة اليمين – المتدينين ستقف في السنة – السنتين القادمتين أمام انهيار اقتصادي، كارثة سياسية وفوضى امنية. وستكون لكل هذا علاقة مباشرة مع سياسة وايديولوجيا كتلة اليمين – المتدينين، ولهذا فمحق وضروري السماح لحكومة اليمين – المتدينين ان تتصدى له. وحدها. دون السترة الواقية ودون المعاذير، ودون الاساطير عن “العصي في الدواليب” وبدون تباكي على “انعدم قدرة الحكم”. فهم يستحقون ان يمسكوا لمرة واحدة وحدهم المقود، وان يتحملوا وحدهم أيضا المسؤولية.

هذا لا يعني أن على كتلة الوسط – اليسار التخلي عن التنافس في الانتخابات. بالعكس. عليها أن تكافح في ظل بذل الجهد الاقصى لقوتها. التخلي عن الحملات المحرجة وأزمات الاحزاب التي لا تجتاز نسبة الحسم يمكنه أن يكون بداية طيبة. ولكن الامر الاهم لمصوتي المعسكر هو مطالبة ممثليهم بالتزام قاطع بعدم الخدمة في حكومة اليمين – المتدينين. فهذا هو الاحتمال الوحيد لان يجرى هنا تحول سياسي جارف في الانتخابات التالية لهذه، وانقاذ المشروع الاسرائيلي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى