ترجمات عبرية

هآرتس – مقال -2/11/2012 أشجع سياسي في الكنيست

بقلم: نحاميا شترسلر

  حاييم أمسلم عضو كنيست شجاع أصله من شاس وهو من اليهود الشرقيين لكنه يعارض نهج شاس والحريديين الاشكناز ولهذا انشأ حزبا جديدا اسمه عام شليم يؤيد انفتاح الحريديين وتأليفهم بين الدراسات الشرعية والعمل المادي.

       قالوا عنه انه “من نسل عمليق”. ونعتوه بأنه “من رؤساء المتحولين الى اليونانية”. وطردوه من الحزب لأنه كان صاحب آراء مستقلة. وهو لا ينجح في ادخال ابنه الى أي معهد حريدي، وفرض الحاخام عوفاديا يوسف قطيعة عليه، وتُسميه الصحف الحريدية “ذلك الرجل”، واستقر رأي ضابط الكنيست ان يُلزمه حارسا لأن من يُعرّف بأنه من نسل عمليق حكمه الموت، وليست هذه فكاهة حقا. ان الحديث عن أشجع رجل في السياسة، انه عضو الكنيست حاييم أمسلم.

          عرفته مرة قبل سنين في حوار تناول اليهودية، وأدركت فورا انه ينشأ هنا حريدي جديد كنت أشتاق اليه منذ سنوات. وذكّرني بالجيل السابق من الحاخامين السفارديم الذين كانوا ذوي توجه براغماتي للحياة والشريعة اليهودية، وكانوا معتدلين ورحيمين في سيرتهم كلها. وأرادوا ان يُقربوا التوراة من شعب اسرائيل بطرق لطيفة. ولم يكن فيهم أدنى قدر من التطرف لا في الشؤون الدينية ولا في الطعام الحلال ولا في احكام السبت ولا في موضوعات التهويد.

          وكانوا في الشؤون السياسية ايضا معتدلين ومستعدين للمصالحة. فهم لم يقدسوا الارض بل قدسوا الانسان. وكانوا النقيض الكامل للحاخامين الاشكناز اللتوانيين، ذوي الكلام القاسي والمواقف المتطرفة والكراهية الفظيعة، والذين جوهرهم كله هو العداوة والشحناء.

          تغلغل أمسلم الى الوعي العام قبل سنتين في قضية عمانوئيل. فقد رأى كيف يُضرون بطالبات سفارديات في المدينة ويُذلونهن ويُميزوهن تمييزا سيئا لأنهن شرقيات فقط، ولم يكن يستطيع تحمل ذلك العار. وأصدر ايلي يشاي الجبان أمرا بالصمت الى كل ناس شاس، فقد خشي يشاي من اللتوانيين. لكن أمسلم عصاه وتحدث في كل محطة مذياع وتلفاز وفي كل صحيفة معترضا على التمييز الذي يثير السُخط.

          بعد ذلك كشف أمسلم للجمهور عن ان يشاي نفسه، زعيم شاس، يرسل أبناءه الى المعاهد الاشكنازية وكذلك ايضا سائر قادة شاس. انهم يثرثرون في الحقيقة في “اعادة المجد الى سابق عهده”، لكنهم في حقيقة الامر يعززون مجد اللتوانيين. فأبناؤهم يدرسون بلغة الايديش بل انهم لا يعرفون أسماء حاخامي اسبانيا.

          وفي مقابلهم فان أمسلم يريد حقا ان يعيد “المجد الى سابق عهده”. ولذلك انشأ حزبا جديدا “عام شليم” (شعب كامل)، سيعمل على التأليف بين التوراة والعمل، وهو الشيء الذي ميز يهود اسبانيا ويهود اشكناز في اماكن الجلاء. وهو يريد ايضا ان نعود الى الاعتدال والتسامح اللذين ميزا يهود المغرب وتونس والجزائر ومصر ولبنان وسوريا وتركيا.

          ان يشاي وآريه درعي يبغضانه حقا لأنه يضع أمامهما مرآة يظهران فيها مُتاجرين بالبؤس. وهما معنيان بأن يظل الجمهور الحريدي جاهلا وفقيرا بحيث يظل متعلقا بهما كي يحصلا له على مخصص ما أو منحة أو تخفيض. ويريد أمسلم عكس ذلك بالضبط فهو يريد انسانا حريديا مستقلا يدرس التوراة والرياضيات والانجليزية والفيزياء والتاريخ ايضا كي يستطيع العمل وكسب أجرة جيدة. وكما كتب موسى ابن ميمون (الرمبام) في “اليد القوية”: “كل توراة لا عمل معها تنتهي الى البطالة وتجر الإثم”. كان الرمبام طبيبا وهذا شيء ليس ممكنا اليوم للحريديين. ويعتقد أمسلم انه يجب على الحريديين ان يخدموا في الجيش الاسرائيلي ما عدا نواة تخصص حياتها لدراسة التوراة. فقد خدم أبناؤه في الجيش في ضوء فتوى الرمبام في “هلخوت ملخيم”، لأن الواجب على الجميع ان يشاركوا في المعركة حتى “العريس في مخدعه والعروس في قبتها”.

          ان أمسلم نسيم منعش في سائر مجالات الحياة ايضا. فهو يؤيد التسهيل في عملية التهويد وهو يعارض فتاوى هاذية، وهو يعارض احراق أعلام الدولة ويعارض عنف اللتوانيين واحراق حاويات القمامة، بل انه يؤيد استعمال توقيت صيفي كالمستعمل في اوروبا لا كالذي في ايران.

          حُلمي ان يترك الجمهور التقليدي الذي كان يصوت لشاس في الانتخابات القريبة، المتنبئين لشاي ودرعي واتياس وان يصوت لـ “عام شليم”، فـ “المتحول الى اليونانية” و”نسل عمليق” ضروري حقا في الكنيست.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى