هآرتس - مقال - 19/9/2012 فخ الخط الاحمر نتنياهو يبحث عن مخرج - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 19/9/2012 فخ الخط الاحمر نتنياهو يبحث عن مخرج

0 85

بقلم: حيمي شليف

لعل نتنياهو أدرك بعد هبوط شعبية رومني بانه أخطأ في الشد على الولايات المتحدة كثيرا فأطلق تصريحا عن مدة ستة أشهر لوصول ايران الى خط التماس كسبيل للنزول عن الشجرة التي تسلق اليها.

          صعب عدم سماع صوت رئيس الوزراء. بنيامين نتنياهو، يتحدث من حلق المرشح للرئاسة ميت رومني في شريط مسرب يثير الان عاصفة في الولايات المتحدة: في النظرة الاحادية للفلسطينيين كمن يتطلعون الى إبادة اسرائيل، في عدم جدوى المسيرة السياسية، في وصف آيات الله في طهران كمهووسي كراهية، بل وفي فخار رومني بان مستشاريه الاستراتيجيين اشاروا الى نتنياهو أيضا.

          مشكلة نتنياهو هي أن تسجيل رومني، الذي أحرج المرشح الجمهوري في المستوى الداخلي، هو حلقة اخرى في سلسلة تربط رومني بصورة الاخرق المهووس والفاشل المواظب؛ وهكذا، برأي الخبراء، فانها تزيد الاحتمال بان يقود اوباما بالذات السياسة الامريكية في السنوات الاربعة القادمة.

          لعل الاعتراف المتزايد في مكتب رئيس الوزراء، بان تقديرات المحسنين والمقربين والخبراء بتكليف من أنفسهم، عن الانتصار المؤكد لرومني، كانت سابقة لاوانها، إن لم تكن مدحوضة – هو الذي دفع نتنياهو الى الاعتدال والى تخفيض حدة النبرة الحازمة التي اتخذها الاسبوع الماضي تجاه إدارة اوباما. وحسب القول الشهير، فان نتنياهو يحاول أن يكون الذكي الذي لعله سينقذ نفسه من الفخ الذي ما كان الحكيم ليقع فيه اصلا.

          لقد نجح نتنياهو في أن يسير بين القطرات ويمتنع عن قول يفسر كتدخل اضافي في الحملة الانتخابية. بزعمه بانه “في غضون ستة أشهر ستحوز ايران 90 في المائة من المادة التي تلزمها لانتاج قنبلة” لعل نتنياهو قد شق لنفسه طريق هروب من مطالبته بتشديد الموقف الامريكي تجاه ايران حتى قبل الانتخابات التي ستجرى بعد سبعة أسابيع فقط. وكعادته، فقد تظاهر في معرفته بأمريكا حين استعار تشبيها من عالم الكرة وقضى بان ايران توجد في “المنطقة الحمراء”، ولكن محظور السماح لها بالوصول الى “الخط الاحمر” وتحقيق “تاتش داون” (لمسة) أي قنبلة نووية. وهكذا اقترب من موقف رومني واوباما على حد سواء.

          في المقابلات يوم الاحد حث نتنياهو اوباما على السير في أعقاب سلفه المحبوب، جون كندي، ووضع “خطوط حمراء” لايران، مثلما وضع كندي “خطوطا حمراء” للاتحاد السوفييتي في أزمة الصواريخ في كوبا في عام 1962. ولكن أزمة الصواريخ مع كوبا، مثلما لا بد أن نتنياهو يعرف، يذكرها الامريكيون ليس فقط بفضل موقف كندي المتين، بل وايضا في أنه كانت في حينه نحو خطوة بين الولايات المتحدة وحرب نووية كارثية. الاشتباه بان نتنياهو يحاول دفع اوباما الى الزاوية، ودفع امريكا الى حرب لا تريدها، هو الذي يخرب الان على مكانة نتنياهو واسرائيل في الرأي العام الأمريكي.

          حتى لو أثارت أحداث الزمن الاخير واشتعال الكراهية للولايات المتحدة في العالم العربي والاسلامي احباطا وغضبا لدى الجمهور الامريكي، ليس واضحا الى أي اتجاه ستتجه هذه الأحاسيس: تشديد المواقف واستعراض القوة، مثلما تطالب اسرائيل والجمهوريون، أم رفع الايدي وفك الارتباط، مثلما يفضل كثيرون في هوامش اليسار واليمين.

          كي نحصل على فكرة عن مكانة نتنياهو في هذه اللحظة، كان يكفي الاستماع الى حوار المحللين الذي ترافق وظهور نتنياهو في برنامج “التقِ الصحافة”. الصحفي جيفري غولدبرغ، الذي يعتبر معلقا رائدا وعاطفا لاسرائيل بوضوح، قال هناك انه “لم نرَ أبدا رئيس وزراء فشل بهذا القدر في إدارة العلاقات بين اسرائيل وأمريكا”. مكانة غولدبرغ وإن كانت بعيدة جدا من مكانة المذيع الاسطوري وولتر كرونكيت، والوضعية غير متشابهة على الاطلاق، ولكن عندما سمعته مع ذلك تذكرت قصة شهيرة – حتى وان لم تكن صحيحة – الرئيس السابق لندون جونسون. وحسب هذه القصة، عندما رأى جونسون كرونكيت يقرر في التلفزيون، في العام 1968، بان الحرب في فيتنام خاسرة، توجه للناس حوله وقال: “إذا خسرت كرونكيت، فاني خسرت قلب الشعب الامريكي”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.