هآرتس - مقال - 19/6/2012 لا تنتظر يا نتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 19/6/2012 لا تنتظر يا نتنياهو

0 103

بقلم: موشيه العاد

الظروف مؤاتية الآن في الضفة الغربية واسرائيل لانشاء تسوية ولو مؤقتة بين اسرائيل والفلسطينيين، ويجب على نتنياهو ان يبادر اليها الآن.

       قد يُعلمنا الاشتغال الدائم باراضي الضفة الغربية وبالقضية الفلسطينية انه لن يُحرز اتفاق سلام حقيقي بيننا وبين جيراننا لا غدا ولا في الاسبوع القادم. في حزيران 1967 قبل ان تثور قضايا الاستيطان الجوهرية وشرقي القدس والتسويات الحدودية، أعلن أنور نسيبة، وهو من أعيان الفلسطينيين اشتهر بصدقه، أنه لن ينشأ أبدا سلام حقيقي بين اسرائيل والعرب. وحينما سُئل نسيبة ما الذي يمكن ان ينجح، أجاب: السلام العادي، أي تسوية سلام لا يصاحبها اتفاق رسمي على مصالحة على المناطق بين الحركة الصهيونية والحركة القومية العربية.

          مرت منذ ذلك الحين 45 سنة وأصبح عرب الضفة الغربية في السنين الاخيرة سجناء بين ذلك الحظر الصريح للمصالحة التاريخية وبين الرغبة في جعل مكانتهم مؤسسية وتحسين عيشهم.

          هناك دلائل على تغيير يجري في الجانب الفلسطيني يقتضي ردا اسرائيليا مناسبا. أولا، لا يوجد منذ ثلاث سنين تقريبا احتجاج في الضفة الغربية، فسكان الضفة، وبخاصة الشباب، ينظرون الى قطاع غزة وليبيا ومصر وسوريا ويشهدون انتقاض عُرى الأمة العربية وأفعالها واخفاقاتها الفظيعة. وينظرون مرة اخرى الى الجارة من الغرب ويسألون أنفسهم: أيهما نريد ان نشبه؟.

          وثانيا، حال الاقتصاد الفلسطيني في الضفة أفضل من حاله في القطاع وفي أكثر الدول العربية، ولا سيما تلك التي جربت “الربيع العربي”. وتشير مئات مشروعات البناء والتجارة والبنى التحتية الصناعية التي تفخر بها السلطة الفلسطينية الى رغبة في تطوير حال سكان جنين ونابلس ورام الله.

          وثالثا، يُثنون في الجانبين على التعاون الأمني بين اسرائيل والفلسطينيين الذي لم يكن أفضل قط. ويعود سكان في الضفة ويؤكدون انه توجد يقظة ويذكرون جمهور الاسرائيليين الذين عادوا ليزوروا مدن الضفة في ايام السبت والتعاون بين جهات مختلفة من الطرفين.

          يجدر ان نتذكر في الحقيقة ان ليس الحديث هنا عن قصة غرام بل عن التقاء مصالح، لكن ماذا يعني كل ذلك؟ لست أعلم ما الذي يشير اليه خبراء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنني أعتقد باعتباري صاحبت المناطق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي ان تآلف هذه الظروف الذي لا يُتذكر مثله يقتضي توجها مختلفا يجب ان يُفصح عنه اقتراح اسرائيلي على محمود عباس.

          يجب على نتنياهو ان يستخدم الظروف القائمة وان يبادر الى اقتراح يقوم على صيغة باراك – عرفات من كامب ديفيد في سنة 2000 وتبناه ايضا اولمرت وأبو مازن، وان يعرض على الفلسطينيين اتفاق سلام لسنين طويلة. وينبغي ألا نوهم أنفسنا، فالحديث عن اتفاق مصلحي يكون أشبه باتفاق طلاق من عقد زواج، اتفاق يجعل الانفصال كريما.

          يُعلمنا تاريخ علاقاتنا مع الفلسطينيين ان قادتنا مصابون بقصر النظر، فقد انتظروا دائما آملين “شيئا أفضل”، وحصلوا على نحو عام على شيء اسوأ.

          لا تنتظر يا نتنياهو. إستغل الظروف لتسوية علاقاتنا مع عرب الضفة الغربية ولو لمدة 15 – 20 سنة مع خيار التمديد لأنه يبدو أنه لن تكون لك فرصة مشابهة في القريب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.