هآرتس - مقال - 19/4/2012 عزل آيزنر من عمله ليس كافيا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 19/4/2012 عزل آيزنر من عمله ليس كافيا

0 293

بقلم: موشيه نغبي

محاضر في الجامعة العبرية

دعوة الى استنفاد الحكم الجنائي مع المقدم شالوم آيزنر الذي ضرب المتظاهر الدانماركي كي لا يكون سلوكه قدوة ونموذجا للمحاربين في الجيش.

       ذكر رئيس هيئة الاركان وبحق ان العنف الذي استعمله المقدم شالوم آيزنر يناقض قيم الجيش الاسرائيلي. ولا شك في أن سلوكه يناقض المادة في وثيقة “روح الجيش الاسرائيلي” التي تقضي بأن “يستعمل الجندي سلاحه وقوته لتنفيذ المهمة فقط وبالقدر الذي تحتاجه فقط وأن يحافظ على صورة الانسان حتى في القتال؛ وألا يستعمل الجندي قوته وسلاحه للاضرار بالبشر من غير المقاتلين وان يفعل كل ما استطاع لمنع المس بحياتهم وأجسامهم وممتلكاتهم”.

          ان سلوك نائب قائد اللواء لم يكن غير اخلاقي فقط بل غير قانوني على نحو ظاهر ايضا. لهذا لا يمكن ان يكون الرد عليه عزله فقط عن مناصب قيادية لمدة سنتين بل ينبغي ان توزن اجراءات جنائية اذا انتهت الى إدانته فستوجب ان يُسلب رتبه العسكرية وأن يتم التنديد به ويُنبذ من الجيش.

          هذا هو الاستنتاج الضروري من القرارات الصريحة الملزمة للمحاكم العسكرية ولمحكمة العدل العليا ايضا منذ ايام الانتفاضة الاولى العاصفة. فقد واجه الجيش الاسرائيلي آنذاك مظاهرات جماعية وعنفا أكبر كثيرا مما يحدث اليوم. ومع كل ذلك لم تتردد المحاكم العسكرية عن ان تزج في السجن محاربين وقادة من لواءي جفعاتي وغولاني ضربوا المشاغبين بالعصي. وقضى من كانا يجلسان آنذاك على رأس المحكمة العسكرية في منطقة الجنوب، العقيد عمانوئيل غروس (وهو اليوم استاذ جامعة في جامعة حيفا)، والعقيد يورام تسلكوفنيك (وهو اليوم قاض لوائي كبير في بئر السبع) – قضيا بصورة لا لبس فيها بأن العنف لغير الدفاع عن النفس بل من اجل التخلص من المتظاهرين، حتى لو لم يكن الحديث عن مظاهرة ساكنة بل عن تحرش مخالفين للقانون – هو “سلوك محظور مرفوض من الأساس”، “يجب ان يثير في كل جندي لا عدم الارتياح فقط بل الغضب الداخلي ايضا”.

          رأت محكمة العدل العليا ايضا العنف المفرط على المتظاهرين سلوكا غير قانوني على نحو ظاهر لا يجوز ان يُغفر. ولهذا حينما استقر رأي النيابة العسكرية على الاكتفاء باجراء تأديبي – قيادي موجه على العقيد يهودا مئير الذي أمر محاربي الشباب الطلائعيين بضرب مشاغبين من قرية حوارة (“ليلة الهراوات المكسورة”، يوسي سريد، “هآرتس”، 4/5/1989)، قبلت محكمة العدل العليا استئنافا رفعته جمعية حقوق المواطن وعدد من الفلسطينيين المضروبين وفرضت على الدفاع العسكري الرئيس ان يحاكمه محاكمة جنائية. وحذر قاضي المحكمة العليا موشيه بايسكي من ان الاكتفاء باجراء تأديبي ردا على سلوك “رُفع فوقه علم اسود” هو بمثابة “تشويه جوهري”.

          ان حقيقة ان آيزنر كان يستطيع ان يبلغ رتبته ومكانته في القيادة من غير ان يستدخل في نفسه قرارات الحكم المذكورة تشير الى فشل قيمي وتربوي كبير في دورات الاعداد في الجيش. والتسامح معه قد يجعل هذا الفشل عميقا. من المهم انه عُزل عن مناصب قيادية لمدة سنتين لكن أخشى ألا يكون العزل المؤقت كافيا لضمان ألا يصبح مرة اخرى قدوة مهنية وتربوية لمحاربين في الجيش الاسرائيلي.

          من مزيد العار أنه قد حدث في جيشنا ان قائدا ظهر انه مذنب بأنه سبب موت مرؤوسيه بسبب اخلال بأوامر الامن، عُين قائدا لبهاد 1 وعُين بعد ذلك قائدا لمعاهد الجيش الاسرائيلي! فاذا كانوا سلكوا هذا السلوك مع من أفضى باستخفافه بالاوامر العسكرية الى قتل جنود فمن ذا يضمن لنا ألا يسلكوا هذا السلوك مع من جرح “فقط” متظاهرا معاديا من الدانمارك؟ ويوجب هذا الخوف ايضا استنفاد الحكم الجنائي بكامل شدته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.