هآرتس - مقال - 19/3/2012 الفصل العنصري عند الجار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 19/3/2012 الفصل العنصري عند الجار

0 169

بقلم: رونين شوفال

أجدى سبيل لمواجهة الافتراءات الكاذبة على اسرائيل في مجال عدوانها على حقوق الانسان ان تشير اسرائيل الى العدوان على حقوق الانسان والنساء والمثليين والأقليات الدينية والقومية في أنحاء العالم العربي.

       في الاسابيع الاخيرة بدأت الأحرام الجامعية في اوروبا وامريكا الشمالية تُصبغ بألوان معادية تمهيدا لـ “اسبوع الفصل العنصري الاسرائيلي” الذي تقوم به منظمات دعاية معادية لاسرائيل تدعي كونها منظمات “حقوق انسان”. وتُتم تلك المنظمات في واقع الامر سيركا متنقلا مدة شهر يرمي الى نشر الأكاذيب وفريات الدم على اسرائيل.

          هناك سبل كثيرة لمواجهة الأكاذيب التي تُذاع علينا من ارسال مجموعات طلاب جامعيين اسرائيليين فيهم ايضا عرب اسرائيليون أو مهاجرون من اثيوبيا يتحدثون عن الوضع الحقيقي في البلاد، الى أفلام قصيرة في اليو تيوب تعرض الصبغة الليبرالية لاسرائيل، ثم جهود الدعاية المعروفة من محاضرات ومظاهرات وما أشبه. وتتناول كل هذه السبل في الأساس الدفاع. ولم تُجرب حتى الآن سبيل واحدة وهي السبيل الصحيحة في الواقع ألا وهي الهجوم السياسي على العدوان على حقوق الانسان الحقيقية في الشرق الاوسط وهو العدوان على حقوق النساء والمثليين والأقليات الدينية والقومية في كل الدول المجاورة لنا تقريبا.

          في الوقت الذي تصرف فيه منظمات حقوق الانسان معظم نشاطها الى نشر أكذوبة الفصل العنصري الاسرائيلي، فانها تسكت ايضا. وهي تسكت حيال ما لا يحصى من العدوان الفظيع المنهجي على حقوق الانسان الذي يحدث في المنطقة حولنا.

          في كل سنة يُقتل أكثر من 5 آلاف امرأة عربية فيما يسمى “القتل بسبب تدنيس كرامة العائلة”. وفي السودان ومصر واوغندا يجري على ملايين النساء ما يسمى ختان النساء لقتل الغريزة الجنسية مع المس بأجسام النساء ونفوسهن والفتيات بل البنات الصغيرات احيانا.

          لا يجوز للنساء في السعودية ان يقدن السيارات وهن يُرجمن حتى الموت في ايران اذا حُكم عليهن بالخيانة الزوجية. وهذه هي الأمثلة المتطرفة الأكثر زعزعة فقط من طريقة معاملة النساء في الشرق الاوسط. وتعاني النساء جميعا تقريبا في المنطقة تمييزا في التشريع ووضعا دونيا ثابتا في معايير السلوك الاجتماعية والعائلية. ومطاردة المثليين والمثليات والمس بهم أمر عادي في البلدان المجاورة ايضا، ففي ايران مثلا يُشنق المثليون وفي مصر تعمل وحدة شرطية هدفها “تطهير” مواقع اللقاء بين المثليين. وليست معاملة الأقليات الدينية والقومية أفضل كثيرا. فالاكراد في العراق وايران وسوريا يعانون التمييز وكذلك الأقباط في مصر ايضا. ويوجد ايضا تمييز رسمي للنصارى واليهود في كل الدول العربية تقريبا ويُستعمل تمييز مشابه ايضا على أقليات شيعية في دول سنية وبالعكس.

          ان لبنان مثال بارز لدولة ذات نظام قوانين تمييزي على أساس عرقي، فهناك لا يجوز للفلسطينيين التصويت في الانتخابات وهم محدودون في الحرف التي يجوز لهم العمل فيها ويُمنعون من فتح مصالح خارج مخيمات اللاجئين.

          ان اسبوع الفصل العنصري الموجه على اسرائيل هو مظاهرة نفاق وكذب. وهو تأليف بين فريات الدم الكاذبة على الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط مع صمت هادر لـ “منظمات حقوق الانسان” عن الفصل العنصري العربي الفظيع الذي يجري كل يوم في الشرق الاوسط. وتبلغ منظمات حقوق الانسان ذروة نفاقها بسكوتها عن المذبحة الجماعية التي ينفذها بشار الاسد في مواطني سوريا. وكل ذلك في الوقت الذي تنشر فيه منظمات اعضاء التحالف الاحمر – الاخضر فريات الدم المعادية للسامية على اسرائيل.

          ان اسبوع الفصل العنصري الاسرائيلي يُسبب نتيجتين قبيحتين وغير اخلاقيتين. الاولى – إساءة سمعة وتأثيم بلا حق للديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط التي تحرص على حقوق الانسان لمواطنيها وعلى حقوق الانسان لمواطنين فلسطينيين في مناطق مواجهة عسكرية على نحو يثير الاحترام. والثانية توجيه المصباح والانتباه الدولي الى الفصل العنصري الكاذب غير الموجود، بدل ان يتم التركيز على العدوان المنهجي المخيف على حقوق الانسان الذي يجري في أنحاء الشرق الاوسط بل وراءه.

          ان السبيل الى مواجهة هاتين الظاهرتين هي الخروج من الدفاع الى الهجوم والكشف بتصميم وقوة عن حقيقة ما يجري في المنطقة. فاذا لم تكن منظمات حقوق الانسان تعمل من اجل حقوق النساء والأقليات في العالم العربي والاسلامي فمن المناسب ان تثير دولة اسرائيل في الخطاب العام العالمي ازمتهم. واحدى السبل لفعل ذلك هي ان يُجرى كل سنة في الأحرام الجامعية وفي الاعلام العالمي اسبوع الفصل العنصري العربي.

          وفي نهاية الامر فان الاهتمام بحقوق الانسان في العالم العربي سيسهم في السلام في الشرق الاوسط أكثر من كل خليط لمبادرة جنيف لأنه بعد ان يتعلم العالم العربي فقط كيف يمنح النساء عنده في الداخل حقوق الانسان والمواطن سيكون احتمال لأن يستطيع ان يرانا، أعني العدو الصهيوني، بشرا نستحق الحياة والسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.