هآرتس - مقال - 17/4/2012 اوباما: خط متصلب ضد ايران أم مواجهة مع نتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 17/4/2012 اوباما: خط متصلب ضد ايران أم مواجهة مع نتنياهو

0 118

بقلم: حيمي شليف

يسود بين نتنياهو واوباما جو من انعدام الثقة خطير لدرجة أن الايرانيين قد يستغلوا هذه الثقرة لدق اسفين بين الرجلين ولا يهم اذا كانوا سيفعلون ذلك بدوافع عقلانية أم غير عقلانية.

          كانت تلزم فقط جولة واحدة قصيرة وغير ملزمة من المحادثات النووية مع ايران كي تحدث صداما عابر للاطلسي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس براك اوباما حول مسألة اذا كانت ايران قد حصلت على “حسنة”. يمكن لنا فقط أن نتخيل أي جلبة كبرى هدامة يمكن أن تنشأ بين الرجلين اذا ما بدأت المحادثات، خلافا للتوقعات، تعطي نتائج حقيقية.

          “الانطباع الاولي هو أن ايران تلقت حسن”، قال نتنياهو. وقد استخدم نتنياهو عبارة امريكية دارجة “بريفي” كي يصف مهلة الاسابيع الخمسة قبل أن تستأنف المحادثات في 23 ايار في بغداد. وبينما وقف السناتور جو ليبرمان الى جانبه كشاهد مؤيد، استعرض نتنياهو قوته ليس فقط في اللغة الامريكية الدارجة بل وفي سياستها الداخلية ايضا، وقد استوعبت الرسالة جيدا في أوساط مستشاري اوباما في البيت الابيض. رصاصة التحذير الاسرائيلية شقت كل الطريق الى كولمبيا، حيث عمد اوباما الى رفض اقوال نتنياهو حرفيا بقوله ان ايران لم تكسب شيئا وبالتأكيد لم تحظى “بحسنة”.

          الانفجار المسبق للحوار غير الدبلوماسي بين الزعيمين فاجأ حتى اناسا ضالعين جدا في العلاقات الاشكالية بين الرجلين. فقد أشار هؤلاء الى أن زيارة نتنياهو الاخيرة الى واشنطن الشهر الماضي سارت بسلاسة بالذات وتحقق فيها اتفاق واسع، وان لم يكن مطلقا، في الخطوات التي ستتخذ في الاسابيع القادمة. ويعرف نتنياهو جيدا بان آلية المحادثات هي آلية لن يتفق حتى في جولتها الثانية على شيء وان زمن الحسم سيأتي في الجولة الثالثة، اذا ما وعندما تنعقد. المنطق الذي في صراخ رئيس الوزراء على من يجرون المحادثات مع طهران ليس واضحا، إذن، ولكن واضح أنه أغضب الرئيس اوباما.

          لا حاجة للقول ان الشك الاسرائيلي في نوايا طهران يكاد يكون مرضيا: فايران معنية بكسب الوقت، بتخفيف حدة العقوبات ضدها وتحقيق انجازات دعائية في العالم العربي والاسلامي. كما أن لا شك لدى أحد في أن ايران لن توافق على المطالب الاسرائيلية للوقف التام لتخصيب اليورانيوم في أراضيها او تفكيك منشأة التخصيب التحت أرضية قرب مدينة قم. ومع ذلك، ففي ظروف عادية، كان يفترض باسرائيل أن تبقى في هذه المرحلة في الظل وأن تبدي التفهم، حتى وان كان ظاهريا، تجاه الحاجة الامريكية في أن تستنفد حتى النهاية خطواتها الدبلوماسية مع ايران وذلك كي يكون ممكنا “الاثبات” امام العالم بان نواياها ليست طاهرة.

          ولكن الظروف، كما هو معروف، بعيدة عن أن تكون عادية. ففي الاسابيع الاخيرة تدور شائعات مختلفة بل واحيانا غريبة عن اتصالات سرية بين واشنطن وطهران ترمي الى تحقيق تسوية من خلف ظهر اسرائيل وخلافا لمواقفها. وتصل هذه الشائعات الى مكتب رئيس الوزراء فتضرب الثقة المحدودة التي تحققت في زيارة نتنياهو الاخيرة لدى اوباما. وهي تأتي على خلفية الشكوك في التزام الرئيس الامريكي تجاه اسرائيل، الشك السائد في أوساط مستشاري ومقربي رئيس الوزراء وفي ظل الشك في أن الهدف الاعلى للرئيس هو تحقيق تسوية وذلك منعا لازمة ترفع أسعار النفط وتمس شديد المساس بفرضه لاعادة الانتخاب.

          هذا الشك يميز بالطبع ايضا الطرف الاخر، بل وربما بقوة اكبر. كل انتقاد داخلي من نتنياهو لخطوات الرئيس يضاف فورا الى الترسانة الدعائية للمتنافس الجمهوري المرتقب، ميت روماني الذي درج على اتهام اوباما بانه “يلقي باسرائيل تحت عجلات الباص” – وهو تعبير يقتنع مستشارو اوباما بانه نقل في البداية من محيط رئيس الوزراء. على خلفية التقارير عن الصداقة القريبة بين نتنياهو وروماني، والتي انكشفت في الاسبوع الماضي في الصفقة الاولى من “نيويورك تايمز” من الصعب اتهام كبار رجالات الديمقراطيين في أنهم يشكون في تصريحات نتنياهو بانها تأتي أولا وقبل كل شيء لمنح مساعدة التفافية لصديقه في الطريق والايديولوجيا من الحزب الخصم.

          وتعقد الوضع بالطبع حقيقة أنه رغم انعدام الثقة بينهما فان نتنياهو واوباما مقيدان معا في “ميزان رعب” متبادل. فاوباما لن ينجح في اقناع الامريكيين بانه “لم يبع مصالح اسرائيل بشروى نقير، اذا ما ادعى نتنياهو المحبوب خلاف ذلك. ونتنياهو يحتاج الى ختم التسويغ من اوباما، رغم كل شيء، سواء كي يقنع الرأي العام الاسرائيلي بان خطوة عسكرية ضد ايران هي ضرورة يفرضها الواقع، ام لمنع الانهيار المطلق لمكانة اسرائيل السياسية، اذا ما وعندما.

          مصالح الدولتين ليست متماثلة، بالطبع، ويحتمل أن تجد نفسيهما في مواجهة جبهوية حتى لو كان يقف على رأسيهما زعيمان مختلفان تسود بينهما علاقات الثقة والعطف. ولكن التاريخ الاشكالي، الفكر المختلف جوهريا والكيمياء السيئة بين اوباما ونتنياهو تعقد الوضع أكثر فأكثر كفيلة بان تخلق عائقا حقيقيا، اذا ما تحقق رغم ذلك تقدم في المحادثات. استعداد نتنياهو واوباما للتصديق بما هو أسوأ في الآخر يخلق فرصة ذهبية للايرانيين لاستغلال الثغرة ودق اسفين خطير بين “الشيطان الاكبر” و “الشيطان الاصغر”، ولا يهم على الاطلاق اذا ما فعلوا ذلك بدوافع عقلانية أم غير عقلانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.