هآرتس - مقال - 17/4/2012 الاردن لا يريد الفلسطينيين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 17/4/2012 الاردن لا يريد الفلسطينيين

0 131

بقلم: موشيه آرنس

رفض حل الاردن هو فلسطين لكن الواقع السكاني في الاردن وفلسطين يجعل هذا الحل قريب الحدوث.

       يمنع الاردن دخول أكثر من ألف فلسطيني علقوا على طول حدود سوريا مع الاردن برغم أنه سمح لـ 100 ألف لاجيء سوري بالدخول الى داخله. ويُقدرون انه يسكن في سوريا نصف مليون لاجيء فلسطيني وإن آخر شيء يريده حكام الاردن هو السماح لهم بالمرور الى داخله. ان حكام الاردن يعتقدون ان لديهم مشكلة سكانية وأن فلسطينيين آخرين غير مرغوب فيهم في الاردن.

          لسنا دولة فلسطينية، يكرر متحدثون اردنيون القول. والادعاء الذي يُثار بين الفينة والاخرى أن الاردن هو فلسطين يعتبر في عمان دعاية مضادة للنظام. كم تغيرت الامور منذ أرسل الملك عبد الله الأول الفيلق الاردني بقيادة ضباط بريطانيين مسلح بسلاح بريطاني لقطع نهر الاردن في 1948. ومع نهاية الحرب ضم الملك محافظة القدس ويهودا والسامرة التي احتلها الفيلق ومنح سكان المكان جنسية اردنية وجعل الفلسطينيين أكثرية في الاردن. وترى قيادة فتح ان الاردن كان فلسطين حقا ولهذا حاولت المنظمة في 1970 في “ايلول الاسود” الاستيلاء على الدولة.

          يمكن ان نتذكر عدم ثبوت الحدود وتغيرات الهويات القومية في الشرق الاوسط، حينما نفكر كيف وُلد قبل 90 سنة الكيان الذي يسمى اليوم المملكة الاردنية. في 1921 أسرع وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرتشل وسافر من لندن الى الشرق الاوسط، وفي لقاء في القدس مع الأمير عبد الله ابن الشريف حسين من مكة عرض عليه ارض اسرائيل شرقي الاردن وهي ثلاثة أرباع المنطقة التي كان يفترض ان تكون وطنا قوميا للشعب اليهودي. ووعده تشرتشل ان تبقى هذه المناطق مغلقة أمام المهاجرين اليهود الذين لن يُسمح لهم باستيطان المنطقة، بخلاف التفويض الانتدابي من عصبة الامم.

          على أثر هذا الاقتراح السخي على حساب الشعب اليهودي تم في 1922 قبول الكتاب الابيض لتشرتشل الذي أعلن أنه “سُمعت تصريحات بلا صلاحية وكأن الهدف هو انشاء فلسطين تكون كلها يهودية. قالوا ان فلسطين ستصبح يهودية مثلما أن انجلترا هي انجليزية. وترى حكومة جلالته هذه التوقعات غير عملية وليست عندها أية نية كهذه”. وكان هذا التصريح علامة على بدء تراجع بريطانيا عن التزاماتها التي عبر عنها تصريح بلفور وواجباتها بحسب التفويض الانتدابي من عصبة الامم.

          ان ما بدأ بصفته كلاما على ما وراء الاردن أصبح على مر الزمن تحت الرعاية البريطانية مملكة شرقي الاردن. وفي 1949 غُير اسمها ليصبح المملكة الاردنية وهكذا وُلدت الأمة “الاردنية”.

          في الانتفاضة الاولى فك الملك حسين الارتباط القانوني والاداري بيهودا والسامرة وشرقي القدس. وفي 2009 بدأ ابنه الملك عبد الله في مسار الغاء جنسية الفلسطينيين الاردنية. وما يزال الفلسطينيون الى الآن أكثرية السكان في الاردن، أما الباقون فقبائل بدوية. فاذا قبلنا زعم ان البدو في اسرائيل هم فلسطينيون أمكن أن ننظر الى سكان الاردن جميعا على أنهم فلسطينيون. وعندها فان من يقترحون انشاء دولة فلسطينية في يهودا والسامرة وغزة يدعون في الحقيقة الى انشاء دولة فلسطينية ثانية – كما يوجد اليوم دولتان كوريتان.

          تعارض المؤسسة الامنية الاسرائيلية حل “الاردن هو فلسطين” وبحق. فجيش الاردن واجهزته الامنية تجابه بصورة ناجعة جهات تحاول ضعضعة نظام الملك وتريد ان تجعل الاردن دولة فلسطينية. وهو يتعاون مع اسرائيل على مكافحة الارهاب ويساعد على الحفاظ على الهدوء على الحدود الاسرائيلية الاردنية. واسرائيل غير معنية بسيطرة فلسطينية على الاردن.

          قد يكون الملك عبد الله يحارب حربا خاسرة لأنه توجد هنا موجة سكانية ربما لا يُستطاع ردها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.