هآرتس - مقال - 16/9/2012 ليست الاسوأ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 16/9/2012 ليست الاسوأ

0 87

بقلم: جدعون ليفي

كانت هذه السنة التي ستنتهي قريبا سنة غير سيئة اذا قيست بسنوات سبقت برغم كثرة ما كان فيها من أخطاء واخفاقات وأخطار.

       لم تكن هذه هي السنة الاسوأ وليست الدولة هي الاسوأ بل يوجد اسوأ حتى من بنيامين نتنياهو. ويجب ان نقول هذا الكلام عشية رأس السنة على تفاحة مغموسة بالعسل. وهو لا يُضعف بشيء من قوة النقد الذي وجه هنا في سنة ليست هي الأفضل ودولة ليست هي الأفضل؛ ومع كل ذلك يجب ايضا ان نرى ربع الكأس المليء.

          كانت هذه سنة غير دامية نسبيا، فقد وقع نحو من 80 قتيلا فلسطينيا أكثرهم في غزة، ومن غير ان يقع قتلى اسرائيليون تقريبا. ولم توجد سنوات كثيرة كهذه، ولم تبدأ اسرائيل فيها حربا وليس هذا ايضا أمرا مفهوما من تلقاء نفسه ولا سيما في هذه السنة. وكانت سنة غير سيئة في مجالات اخرى ايضا برغم ازدياد الازمة الاقتصادية وخفوت الاحتجاج الاجتماعي ورفع العنصرية لرأسها وتأجيج المخاوف والكراهية. ليست هي بيقين اسوأ سنة في تاريخنا. ان الهجمات على الديمقراطية صُدت جزئيا ولا يشمل هذا الخطر الذي يترصد الصحافة. وقد عرفت مكانة اسرائيل الدولية ايضا سنين اسوأ منها.

          والشيء الأساسي برغم كل ما يُخيل الينا ان هذه الدولة ليست اسوأ الدول. ليست هي دارة في غابة كما يحب الاسرائيليون ان يحبوا ومع كل ذلك فهي مبنى مشترك أسسه مضعضعة أخذ الجص يسقط عنه منذ زمن. لكنه بيت بل انه ليس أقبح بيت في المدينة. فسوريا وروسيا والصين أقبح كثيرا وليست امريكا ايضا شيئا حسنا.

          كانت هذه سنة المخاوف في ارض التخويف، لكن كل السنين هنا تقريبا هي كذلك، وحتى حينما تكون حقا فانها توجه على الخطر غير الصحيح؛ وحينما تكون واقعية تكون مفرطة بصورة سافرة ايضا. فأنا لا أتذكر منذ حداثتي في هذه البلاد سنة بلا تخويف – من خطر “المتسللين” في خمسينيات القرن الماضي، الى الخوف من “المتسللين” في 2012، لا جديد تحت الشمس الاسرائيلية، فربما يجب ان نعتاد على هذا.

          توجد عنصرية وقومية وعنف واستكبار وحيوانية ومسيحانية لكنها ليست اسوأ الدول مع كل ذلك، يصعب علي أن اؤمن بأنني أكتب هذا، لكن هذه هي الحقيقة. فبرغم كل ذلك فان الحديث عن دولة معجزة تقريبا، فهي مجتمع مهاجرين بنى دولة عندها ما تفخر به حقا سوى الميدالية الذهبية في الالعاب الاولمبية للمعاقين، وسوى الفوز ثلاث مرات في مسابقة الغناء الاوروبية، وسوى عشر جوائز نوبل واختراع أنابيب تقطير الماء؛ بل يوجد أكثر مما كُتب في الكراسة السخيفة “تبيان اسرائيل” التي توزع في مطار بن غوريون: “نعلم جميعا ان اسرائيل ترجو السلام… الجليل وطبرية، توسكانا الاسرائيلية… البحر الميت ينافس في اللقب الجليل لواحدة من عجائب الدنيا السبع”. بل ان هذه الكراسة تمس شغاف القلب بعاطفيتها.

          لا يجوز ايضا ان نُدفع الى امتحان المقارنة. فهم دائما يقذفون اليساريين بقولهم: اذهبوا الى سوريا، واكتبوا عن حماس، وانظروا كيف يعذب الامريكيون في غوانتنامو. ان الامتحان الاخلاقي مطلق غير نسبي، واسرائيل تفشل فيه فشلا ذريعا وهم يخطّون حدود دولة غير اخلاقية بصورة سافرة. ولكنها ليست الاسوأ مع ذلك، فما تزال الحرية لمواطنيها ولا سيما اليهود منهم مدهشة؛ والابداع الفني في غليان وهو ممتاز؛ والمناخ مريح والسواحل والمناظر الطبيعية مدهشة والاغاني عبرية بل ان الناس لطفاء، احيانا. والدبلوماسيون الذين خدموا هنا يشتاقون الى العودة (اذا لم يكونوا استدعوهم الى “محادثات توبيخ” متقاربة جدا)، ويعود السياح متأثرين (اذا لم يكونوا جردوهم من ملابسهم في مطار بن غوريون) ويُبلغ الاسرائيليون في استطلاعات الرأي ان حالهم جيدة ويطيب لهم العيش ايضا (لا يشمل هذا الاسعار والمهاجرين من افريقية).

          لا شيء من كل ذلك مفهوما من تلقاء نفسه، بل كان يمكن ان يكون اسوأ كثيرا – القنبلة الذرية في ايران مثلا أو اتخاذ “قانون النكبة” الذي يكون أكثر شمولا. ان هذه السنة غير السيئة قد تنذر ايضا بسنين اسوأ كثيرا لأنها كانت سنة نمنا فيها ولم نفعل شيئا لابطال الأخطار الحقيقية. ومع كل ذلك فهي حلوة كالعسل تقريبا ولو للحظة حلوة واحدة عشية رأس السنة. أول أمس في ليل السبت، في المتنزه الرائع في منحدر يافا، مع الشفق الاحمر ومئات الاسرائيليين من العرب واليهود والمهاجرين معا، كان يُخيل الينا للحظة أن هذه ربما تكون بلدا رائعة برغم كل شيء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.