هآرتس - مقال – 16/4/2012 محرقة بلا ايران - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 16/4/2012 محرقة بلا ايران

0 224

بقلم: عكيفا الدار

تستطيع ايران اذا وافقت على التخلي عن برنامجها الذري ان تحرج اسرائيل التي جعلت من هذا المشروع حجة لكل مظالمها في الاراضي المحتلة.

في حلقة قصيرة عُرضت في واحد من برامج “ايرتس نهديرت” (بلاد رائعة – برنامج تهكم وسخرية في التلفاز الاسرائيلي – المصدر) وصف “نقاش” بين الرئيس الامريكي براك اوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اهود باراك، في قضية الذرة الايرانية. وبعد أخذ ورد يرضى الرئيس ويحث الضيفين على مهاجمة ايران. ويردد الاثنان النظر بينهما في ذعر ويحثان اوباما على وقفهما.

اليكم فكرة لصيغة مختلفة لحلقة في الشأن نفسه: في نهاية سلسلة لقاءات منتدى “خمس بزيادة واحدة”، والتي بُدئت يوم السبت في اسطنبول، يبشر اوباما نتنياهو وباراك بأن ايران وافقت على تحديد تخصيب اليورانيوم وفتح منشآتها الذرية لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينظر بيبي الى باراك نظرة مذعورة ويقول في همس: “ماذا سنفعل بغير هتلر من طهران؟ ومن سنقول يهددنا بمحرقة ثانية؟”.

تكثر الدلائل في المدة الاخيرة على احتمال ألا يكون هذا السيناريو مادة تهكمية. فتوجد مثلا فتوى للزعيم الأعلى علي خامنئي تحظر انتاج السلاح الذري وخزنه واستعماله، أو المقالة التي نشرها يوم الجمعة الماضي وزير الخارجية الايراني، علي أكبر صالحي، في صحيفة “واشنطن بوست” والتي زعم فيها ان ايران عبرت منذ زمن عن معارضتها لسلاح الابادة الجماعية. وقد وعد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بـ “أخبار حسنة” مع انتهاء الاتصالات بين الطرفين. ويبدو ان هجوم العقوبات و/أو الخوف من هجوم عسكري قد يزيل القضية الذرية الايرانية عن مقدمة برنامج العمل الدولي والاسرائيلي.

يرى نتنياهو ان تجميد التهديد الايراني قد يتبين انه نصر مؤلم: فالقوى العظمى ستتفرغ لعلاج ازمات اخرى في الشرق الاوسط ومنها بالطبع الاحتلال الاسرائيلي ومظالمه. ومع عدم وجود الخوف من القنبلة الايرانية قد يهتم الجمهور في اسرائيل بوضع الديمغرافية والديمقراطية في بلده. واذا لم يعلن رئيس الحكومة حمية استيطان ولم يقبل خطوط حزيران 1967 على أنها أساس حل الدولتين فسيُكتب اسمه في التاريخ بأنه أسهم في عزل ايران وعمق في الآن نفسه عزلة اسرائيل. الى متى ستستطيع اسرائيل انى تغلق أبوابها أمام نشطاء سلام وان تختفي من وراء الزعم الصبياني ان وضع حقوق الانسان في سوريا أصعب كثيرا منه في المناطق المحتلة على يد “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط”.

ان اتفاقا مع ايران يتعلق بتخصيب اليورانيوم ودخول مراقبين الى المنشأة تحت الارض في فوردو قرب قُم قد يتبين أنهما نصر مؤلم ايضا بالنسبة للردع الاسرائيلي. فالزعم الاسرائيلي (الحق) ان احتواء الذرة الايرانية سيكون اشارة لبدء سباق ذري في الشرق الاوسط وقع على آذان صاغية. ففي مقالة نشرها في نهاية الاسبوع الاخير في صحيفة “نيويورك تايمز”، هلموت شميدت، مستشار المانيا في الماضي، وسام نان، وهو سناتور امريكي سابق، يدعوان الولايات المتحدة واوروبا وروسيا وحلف شمال الاطلسي الى الدفع قدما برؤيا عالم خال من السلاح الذري. وبهذا ينضمان الى وزيري الخارجية السابقين هنري كيسنجر وجورج شولتس والى وزير الدفاع السابق وليام بيري.

ان من يجهد نفسه في مساء السبت بتجريد جاره من السلاح الذري يجب ان يأخذ في حسابه ان يطلبوا اليه في السبت فتح بيته أمام مراقبي الذرة. فماذا ستفعل اسرائيل اذا حققت ايران “تهديد” المشاركة في مؤتمر لانشاء شرق اوسط خال من السلاح الذري، يفترض ان يعقد في هلسنكي في نهاية العام أو في مطلع 2013؟  بعد 45 سنة احتلال صعب للحفاظ على مكانة الضحية والحظوة بالحق في التخفيض. قد يكون يوم ذكرى المحرقة والبطولة الفرصة الاخيرة لنتنياهو ليذكر اوشفيتس وفوردو معا من غير ان يثير سؤال “وماذا عن ديمونة”.

ماذا سيحدث اذا أبلغ اوباما نتنياهو وباراك ان الايرانيين مستعدون للتخلي بصورة مطلقة ونهائية لا عن برنامجهم الذري فحسب بل عن التحريض على الكيان الصهيوني بشرط واحد هو ان تتخلى اسرائيل بصورة مطلقة ونهائية عن برنامج استيطانها في الضفة وشرقي القدس وتؤيد انشاء دولة فلسطينية. وسيُذكرهما الرئيس بقوله: “تقولون أنتم أنفسكم انكم اذا لم تخرجوا من المناطق فانه يمكن تلاوة صلاة الجنازة على الكيان الصهيوني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.